26/10/2026
آخر ليلة في الحرية …
عيسى محمد سيف من فشل حركة 15 أكتوبر إلى مطاردة الأمن والاعتقال
صنعاء – 15 أكتوبر 1978م
كانت صنعاء تعيش ساعات عصيبة بعد فشل الحركة الناصرية، حين أحرق عيسى محمد سيف أوراق غرفة العمليات، وغادروا سيرًا على الأقدام من الجراف باتجاه قصر السلاح.
كان برفقته عبدالله سلام الحكيمي وعلي محمد نعمان القباطي.
وبينما كانوا يمرون بجوار منزل أحد مشايخ القبائل، اقترح الحكيمي على عيسى الاستعانة به للخروج إلى بني حشيش، هربًا من المطاردة.
لكن عيسى أجابه بثقة:
«لا يوجد هناك أي داعٍ؛ لن يعرفوا من وراء الحركة إلا بعد يومين أو ثلاثة. دعنا نذهب للنوم، وفي الليل سنجتمع ونقرر».
حذّره الحكيمي من احتمال انكشاف أمرهم، لكن عيسى تمسك برأيه.
واصلوا السير، والتقوا بعض رفاق الحركة الذين بدت عليهم صدمة الفشل، ثم اتجه عيسى والحكيمي إلى منزل سري بشارع الزبيري.
كان عيسى منهكًا، لم ينم منذ يومين.
وفجأة، قطع سكون المنزل طرقٌ على الباب، يحمل خبرًا خطيرًا:
«الأمن داهم منزل عيسى في باب البلقة»، حيث تقيم زوجته وأولاده.
أيقظ الحكيمي رفيقه، وألحّ عليه بمغادرة المنزل فورًا.
لكن عيسى أجابه:
«لا أحد يعرف».
سأله الحكيمي:
«ومن يعرف هذا البيت؟»
فأجاب:
«لا أحد يعرفه سوى نصار علي حسين، رئيس المجلس العسكري، وبعض القادة».
حذّره الحكيمي مجددًا من احتمال اعتقال أحد القادة وكشف المخبأ، واقترح الانتقال إلى منزل آخر.
لكن عيسى لم يغادر.
خرج الحكيمي وحده، دون أن يدرك أنه يودّع رفيقه للمرة الأخيرة.
وبعد مغادرته بوقت قصير، وصلت قوة من الأمن الوطني إلى المنزل السري، بحسب ما نُقل إليه لاحقًا.
وهكذا انتهت آخر ساعات حرية عيسى محمد سيف، وبدأت رحلة الاعتقال والمحاكمة.
أما الليل الذي كان ينتظره ليجتمع برفاقه ويقرر … فلم يأتِ كما أراد.
فأولئك الرجال لم يكونوا يتمنّون الموت … كانوا يحلمون بوطن يستحق الحياة.
#المصدر: لمزيد من التفاصيل٬ موقع المناضل عبدالله سلام الحكيمي٬ alhakimi.net
#حمدان