01/07/2025
هل أصبح الإنسان المؤمن لدى (المتخصصة) باليمن سلعة؟!
|تقرير خاص|
الرئيسية / اقتصاد / صحة
شاهد فساد | خاص |
الثلاثاء، 1 يوليو 2025 م
الموافق 6 محرم 1447 هـ
في لحظة ضعف وألم.. يُترك المريض على كرسي الانتظار، يتألم بصمت، بينما تنتظر المستشفيات (موافقة شركة التأمين.!!)
لا الطب أنصفه، ولا التأمين أنقذه، ولا الجهات الرقابية سمعته...!
هذه ليست مبالغة، بل واقع تعيشه شريحة كبيرة من الموظفين المؤمن عليهم صحياً في اليمن.
أصبح من المعتاد مشاهدة أولئك المرضى الذين يتحاملون على أنفسهم متجاهلين بقدر ما يستطيعون الآلام التي تهد أجسادهم، وهم ينتظرون لساعات متواصلة على كراسي الانتظار في ممرات المستشفيات الخاصة.
تمُرّ ساعات ثقيلة وهم يسألون موظفي المستشفى عن مصير حصولهم على الموافقة من شركة المتخصصة للتأمين الطبي على المعاينة أو العلاج المنشود..!! فيرد الموظف بلهجة باردة:
لا زلنا ننتظر موافقة شركة التأمين..!
فيعود المرضى ليصارعوا الآلام والضجر في موقف يجعل إنساناً في لحظة ألمه وضعفه تحت رحمة شركات تحسب أرقام الربح والخسارة، غير معنية بالشعور المرضي ولا الإحساس بالألم.
ويمثل ربط موافقة شركة المتخصصة على علاج المرضى من الموظفين الحاملين لبطاقات التأمين الطبي الخاصة بشركة (المتخصصة للتأمين الطبي) معضلة تقيّد عمل الأطباء تجاه مرضاهم، وتحد من رسالتهم السامية، وتشكك في مصداقيتهم وتؤثر في أدائهم تجاه المرضى، كما أنها في الوقت ذاته تُشعٍر المريض وهو في أضعف حالاته (بعدم الحصول على الرعاية الطبية بكرامة)، وهو أمر معنوي له انعكاساته الكبيرة على الحالة الصحية للمريض.
كما أن تقتير العلاج (التقنين الشديد وتقليل العلاج) على المرضى وتحديد استفادة المريض من الحصول على الخدمة الطبية والعلاجية بسقف محدد يوحي بشكل صارخ أن حسابات الربح والخسارة تفوق الحرص على تقديم خدمة طبية ترقَى إلى قيمة الإنسان وحصوله على أبسط حقوقه في الحياة، فقد تمادت شركة المتخصصة للتأمين في التضييق على المرضى المؤمّن عليهم و على مقدمي الخدمات الطبية في سعيهم لتقديم خدمات طبية يحتاجها المرضى (هذا إذا لم تكن المتخصصة نسقت مسبقاً مع اغلب مقدمي الخدمات الطبية على تعقيد اجراءات الخدمات على الموظف المستفيد)، فوثيقة تأمين صحي حدها الأعلى (1.000.000) مليون ريال سنوياً لا يمكنها أن تمنح حاملها لعلاج أسنانه مثلاً سوى مبلغ (30.000) ريال كحد أقصى لمن يحملون شريحة درجة أولى من شرائح التأمين الطبي، وهو مبلغ قد لا يغطي علاج سن واحد فقط.!!
تُرَى..
- هل ما يحدث من خلال هذه الممارسات في سوق التأمين الصحي في الجمهورية اليمنية هو أمر متعارف عليه عالمياً، أم أنها حالة فاضحة من التعامل المادي البحت في مجال إنساني يمثل أبسط حقوق الإنسان؟
- وما هو حجم التلاعب في سوق التأمين الصحي من قِبَل (شركة المتخصصةللتأمين)؟
- وما حقيقة أن المستشفيات الخاصة تتلاعب هي الأخرى من خلال زيادة مبالغ فواتير المعالجات والعلاج؟ وأين تقف الجهات الرقابية؟
- وهل إلتزمت المستشفيات الخاصة بالتسعيرات التي عممتها وزارة الصحة بصنعاء بما يخص أسعار العمليات الجراحية والتوليد الطبيعي والقيصري؟
🔃 تلاعب:
المرضى من الموظفين المستفيدين من هذه الخدمة أكدوا أن الخلل الكبير في مسألة التأمين أن (شركة المتخصصة للتأمين الطبي) هي العميل للمستشفيات والجهات الطبية كونها هي التي تدفع، وبالتالي تلك الجهات الطبية تراعي شركة المتخصصة للتأمين أكثر مما تراعي المريض والموظف المستفيد بحكم مصالحها مع شركة المتخصصة للتأمين، وبالتالي لا يحظى المريض هنا بأي اهتمام أو أهمية بالنسبة لكثير من المستشفيات ومقدمي الخدمات الطبية.
وأكد بعض موظفي مقدمي الخدمات الطبية المتعاونين مع المرضى (دون ذكر أسماء) إن شركة المتخصصة للتأمين الطبي تمارس ضغوطاً على المستشفيات والمراكز الطبية وقد تتدخل في عمل تلك الجهات بما يعيقها عن ممارسة عملها المهني ويساهم في عدم حصول المريض على الرعاية الصحية التي يحتاجها في كثير من الأحيان، وهذا أمر لا شك سلبي، ويفرغ التأمين الطبي من قيمته المهنية والإنسانية التي أقيم وصمم من أجلها، وهو أمر واضح من خلال عمليات تقييد الخدمات الطبية بجميع أنواعها سواء الكشف أو التحاليل أو الأشعة أو أي إجراء طبي قد يراه طبيب ذلك المريض مهماً إلا بموافقة الشركة، وهذا في الواقع غير مقبول أن يُقَيّد عمل الطبيب وأن تُحجَب الخدمة الطبية عن المريض إلا بموافقة مسبقة من (المتخصصة) التي من مصلحتها أن يحصل المريض على أقل خدمة طبية ممكنة لكي توفر الأموال لنفسها.
وأضافوا مستنكرين أن كثيراً من المستشفيات يقننون ويقللون الأدوية على المريض العلاج خشية أن ترتفع فاتورة علاجه، الأمر الذي يجعل شركة المتخصصة تعاقب ذاك المستشفى بعدم الدفع أو المماطلة بالدفع كعقاب على تلك الفاتورة المرتفعة.
وأضافوا: ان من أبسط أدبيات مهنة الطب وقيمها أن يتلقى المريض العلاج اللازم الذي تستدعيه حالته الصحية، وعدم ترك الأمر لحسابات الأرباح والخسارة لشركةالمتخصصة.
وأشار الموظفين المتعاونين (بحذر وخوف من أن يتم فصلهم من عملهم) إلى أن شركة المتخصصة للتأمين الطبي تمارس تدليساً على المؤمن عليهم من خلال مسميات شرائح التأمين، وقالوا: مثلاً شريحة بطائق التأمين "درجة أولى" لدى شركة كبرى، يبدو من الاسم أنها قمة الشرائح ويمكن لمن يحصل عليها أن يحظى برعاية طبية عالية في أي منشأة طبية، لكن الواقع غير ذلك..!! فالمتخصصة في شروطها في العقد تجد أنها بتحايل تجعل المريض أو الجهة المؤمنة تدفع قيمة تلك الشريحة الغالية ولا يحصل في الواقع إلا على خدمات تأمين محدودة مثل أي تأمين عادي، مثلاً الأسنان في أغلب شرائح التأمين مثلاً.. لا يحصل حامل أي بطاقة تأمين سوى على الغرف المتاحة للرقود بعد العمليات الجراحية. أو كمثال آخر، الحد الأعلى لعلاج الأسنان 30.000 ريال سنوياً في الغالب، وهو ما يعني معالجة سن واحد كل عام، وهذا يدل على مدى التلاعب الحاصل من قبل المتخصصة وغياب عملية التنظيم التي تمكن المريض من الحصول على أبسط حقوق العلاج الجيد حسب حالته الصحية بشكل مستقل عن ضغوط شركات التأمين.
🔸️مماطلة:
أحد مدراء الموارد البشرية بإحدى الشركات يؤكد أن بعض شركة المتخصصة للتأمين وإدارة النفقات الطبية تتلاعب كثيراً بصحة الناس من خلال محاصرتها لأي مصروفات قد تضر بأرباحها.
وقال: إننا نخوض معارك كبيرة مع شركة المتخصصة للتأمين الطبي خاصة فيما يخص التأمين الطبي وإدارة النفقات وما يعانيه المؤمن عليه بسبب ضعف الأنظمة والتشريعات والرقابة في هذا المجال وعدم التقيد بها من قبل شركةالمتخصصةللتأمينالطبي، والمشهد العام يبرهن صحة ذلك فهناك تلاعب وتحايل كبير من قبل شركة المتخصصة للتأمين الطبي وإدارة النفقات في الجمهورية وللأسف الشديد لا توجد رقابة ولا تشريعات صارمة تجاه هذه الشركة.
وأضاف: إن الضحية هنا هو الموظف..!! ناهيك عن المخالفات والتحايل الذي تمارسه هذه الشركة سواء كعقود تأمين أو عقود إدارة النفقات، إضافة إلى تلاعبها ومماطلتها بحقوق الموظفين المستفيدين من عملية إعادة مبلغ التأمين في حال تم العلاج خارج شبكة المتخصصة، ما يجعل الحصول على مبالغ التعويض أمراً غاية في الصعوبة ونسبة أقل من 50%.
لذا نجد تركيز (المتخصصة) الشديد عند وضع سياستها وأنظمتها ينصب على الأخذ بكل وسيلة تؤدي للربحية مهما كانت وتستبعد الخسارة؛ بغض النظر عما قد تسببه هذه السياسة من احراجات والمماطلة والتلاعب بحقوق المواطنين خصوصا عندما ترتبط الأمور بالتحاليل الطبية والإشاعات والعمليات وصرف الأدوية وهنا تسمع الكلمة الشهيرة في المستشفيات والمراكز الطبية (في انتظار موافقة شركة المتخصصة للتأمين الطبي).
وتابع يقول: يجب ألا ننسى أمراً مهماً أيضاً وهو المستشفيات الخاصة والصيدليات وغيرها، وأطالب بسن العقوبات والقوانين الرادعة لمقدمي الخدمات الطبية الخاصة من استغلالهم لفرص شركات التأمين وإدارة النفقات، وتحميل شركات التأمين المزيد من التكاليف برفع اسعار خدماتهم بنسبة 20% تحت عذر قبيح وهو ان حساب المتخصصة وشركات التأمين آجل، غير اختلاف التشخيص الطبي بين المستشفيات الحكومية والخاصة، بالإضافة لاختلاف الفحوصات الطبية في مختبرات تلك المستشفيات التي أصبحت مسمياتها الطبية (أكواد مشفرة) والتي لا يكون لها مبرر، لا سيما إذا تأكد المريض بعد قيامه بها أن النتائج الطبية سليمة، غير أن مختبرات المستشفيات تستخدم مرضه مع تلك الأكواد المشفرة لاستغلال ما يدفعه التأمين الطبي لكسب مزيد من الأرباح للطرفين من الشركات المؤمنة.
♻️ بالختام..
يبدو أن سوق التأمين الصحي في اليمن (كما تعكسه ممارسات شركة المتخصصة للتأمين الطبي) قد انحرف عن هدفه الإنساني وأصبح أداة تجارية تُدار بأرقام وتُقاس بالأرباح والخسائر، لا بالآلام والأنين. وبين تضييق الشركات وتواطؤ بعض المستشفيات، وصمت الجهات الرقابية، يقف الموظف المؤمن عليه حائراً مريضاً ومجرداً من كرامته وحقه في العلاج.!!
إن السكوت على هذا الفساد والعبث الصحي يعتبر جريمة صامتة لا تقل خطورة عن المرض نفسه..!!!
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا التلاعب؟ أم أن الإنسان المؤمن عليه سيبقى مجرد سلعة مربحة في دفتر حسابات شركات التأمين؟