10/02/2026
بيان المنسقية العليا للثورة اليمنية (شباب)
في الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير 2011، نستحضر تلك اللحظة المفصلية في التاريخ اليمني الحديث، حين عبّر اليمنيون بصورة سلمية وواسعة عن تطلعاتهم المشروعة نحو دولة عادلة، ونظام سياسي يقوم على المواطنة وسيادة القانون. شكّل ذلك اليوم محطة وعي جماعي أكدت حضور المجتمع في المجال العام، ورسّخت حقه في المشاركة في صياغة مستقبله السياسي، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش.
وفي هذه الذكرى، نتوجه بالتحية إلى الشعب اليمني الذي خاض تجربة وطنية كبرى بروح مسؤولة وسلمية، وأعاد طرح سؤال الدولة بوصفها مشروعًا جامعًا لكل اليمنيين. ولا ننسى أن نستحضر، بقلوب ملؤها الفخر والوفاء، دماء شهدائنا الأبرار الذين رووا بذواتهم الطاهرة شجرة الحرية والكرامة في 11 فبراير 2011. ونستذكر صمود شعبٍ أراد الحياة، فاضطر أن يزحف نحو المستقبل بقدمي التغيير، محطّمًا قيود الاستبداد، رافضًا الإذلال، حاملًا سلاح الإرادة ليرسم بدمائه أولى حروف جمهورية جديدة.
لقد كانت ثورة فبراير مجرد البداية؛ انفجار كرامة ضد الفساد والاستئثار، وصحوة وطن ضد التهميش والإقصاء، وعهدًا جديدًا لبناء دولة المواطنة المتساوية التي حلم بها اليمنيون عبر السنين. كانت حركة تاريخية نقلت اليمن من مربع الرعية إلى فضاء المواطن الفاعل، صانع القرار، والشريك في الحلم الوطني.
لقد أثبتت ثورة فبراير، عبر مسارها، أنها:
❖ ثورة الهوية الوطنية الجامعة: التي تتسع لكل أبناء اليمن بكل أطيافهم وأفكارهم، فوق كل الانقسامات الضيقة.
❖ ثورة المشروع الوطني الجامع: الذي يحمل رؤية لدولة القانون والمؤسسات، دولة العدالة والتنمية، دولة تحفظ الكرامة وتضمن الحقوق.
❖ ثورة الوعي المستمر: التي لا تعترف بالجمود، ولا تقبل التراجع، وتعتبر كل انتكاسة محطة لإعادة التجديد والتأهب.
شعبنا الصامد:
لقد عبّر اليمنيون في 11 فبراير عن إرادة واضحة في إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والسلطة على أساس المواطنة، والمساءلة، والشراكة. ولهذا السبب تحديدًا واجهت الثورة مقاومة شرسة، لأن مشروع الدولة كان، ولا يزال، التهديد الأكبر لكل منظومات الهيمنة والاستحواذ.
وقد حاول الانقلاب المدعوم إقليميًا، منذ 2014، اغتيال أحلام فبراير، فاقتحم العاصمة، ودمّر المؤسسات، وسلب إرادة الشعب، وأشعل حربًا عبثية ذهب ضحيتها الآلاف، ودفع بالوطن إلى حافة الهاوية، وحاول إرجاعنا إلى زمن الوصاية والتبعية، وزمن الدولة الفاشلة. لكن إرادة شعب اليمن أقوى من كل الدبابات، وأعتى من كل المشاريع الطائفية والإقليمية. أبطأت مسارات النضال، لكنها لم تتعثر، وأدرك شعبنا الحاجة الملحّة لثورة فبراير بعد أن كُشفت هشاشة الدولة وتغوّل الدولة العميقة، وتوحّدت الجهود في سبيل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وبناء اليمن الجديد.
إن المنسقية العليا للثورة اليمنية (شباب) تنظر إلى فبراير بوصفها مسؤولية حاضرة، لا سردية ماضية. فالثورة التي لا تتحوّل إلى برنامج بناء تفقد معناها، والمشروع الذي لا يُترجم إلى مؤسسات يبقى عرضة للانكسار.
وامتدادًا لروح ثورة فبراير، فإننا نعلن في هذه الذكرى الخالدة تأكيدنا على الأسس الثابتة لمسارنا النضالي، ونطالب بأن تكون المرحلة الحالية مختلفة عن سابقاتها. وقد بدأت الدولة في التعافي، وظهرت بوادر جادة لاستعادة مركز القرار لسيادته. وبناءً على ما تحقق، واستمرارًا في طريق النضال، نؤكد أن استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وبناء الدولة المدنية الحديثة تظل أهدافًا مركزية لا تقبل المساومة أو التأجيل، وأن تحقيقها يتطلب إرادة وطنية صلبة، وخيارات سياسية شجاعة، وخطابًا جامعًا يتجاوز الاصطفافات الضيقة.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، نعلن مطالبنا بوصفها مسارًا واحدًا لاستعادة الدولة وبناء مستقبل اليمن:
1. الالتزام الصارم بالمرجعيات الوطنية الثلاث في أي مسار نضالي، بوصفها الإطار الجامع الذي يحفظ وحدة الهدف، ويمنع الانزلاق نحو مسارات ارتجالية أو صراعات جانبية، ويؤسس لأي فعل وطني على أساس الشرعية والتوافق الوطني، والإسناد الإقليمي والدولي. وتشمل هذه المرجعيات: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، باعتبارها أرضية سياسية وقانونية لا غنى عنها لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وبناء الدولة المدنية الحديثة.
ونؤكد أن أي فعل نضالي خارج المرجعيات الثلاث يفقد معناه الوطني، ويُعرّض مشروع الدولة للتشظي، فالشرعية ليست تفصيلًا سياسيًا، بل الإطار الذي يمنح النضال مشروعيته، ويحوّل القوة إلى أداة لاستعادة الدولة لا وسيلة لتقويضها.
2. توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في المحافظات المحررة تحت راية وزارتي الدفاع والداخلية، وبناء جيش وأمن وطنيين مهنيين يخضعان لسلطة الدولة وقرارها السيادي، وينهيان تعدد مراكز القوة واستخدام السلاح خارج إطار المؤسسات.
3. إطلاق معركة وطنية شاملة ضد الفساد ونهب المال العام، تقوم على الشفافية والمساءلة القانونية دون استثناء، واسترداد الأموال المنهوبة، وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، باعتبار مكافحة الفساد شرطًا جوهريًا لاستعادة ثقة المجتمع وبقاء الدولة.
4. تحقيق اصطفاف وطني صادق وجاد يقوم على أولوية استعادة الدولة، ويتجاوز الحسابات الضيقة، ويوحّد الجبهة الداخلية في مواجهة الانقلاب ومشاريع التفكيك، ويضع حدًا للصراعات الجانبية التي تستنزف المجتمع وتُضعف المعركة الوطنية.
5. تفعيل مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات الأساسية، وصرف المرتبات، وحماية الحقوق والحريات، بوصف ذلك جوهر الشرعية ومعيار حضور الدولة في حياة المواطنين.
6. حماية المجال العام وصون الحريات، وضمان حرية التعبير السلمي، وإغلاق السجون غير القانونية، واحترام الكرامة الإنسانية، باعتبار أن الدولة المدنية لا تُبنى في مناخ الخوف ولا تستقر في ظل الانتهاكات.
7. المضي نحو سلام عادل وشامل يقوم على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة القضايا الوطنية الكبرى معالجة مسؤولة ومنصفة، ضمن أفق وطني جامع يحفظ الحقوق ويصون سلامة وأمن ووحدة المجتمع.
8. حماية السيادة الوطنية ورفض أي وصاية على القرار اليمني، والتصدي لكل المشاريع التي تستهدف تمزيق النسيج الوطني أو تقويض مشروع الدولة المدنية الحديثة.
إن ذكرى 11 فبراير محطة للتجديد والمراجعة والانطلاق، وعزيمة أبناء اليمن الشرفاء قادرة اليوم على إنجاز المهمة الأصعب: بناء وطننا بأيدينا.
لن نسمح لأحد بسرقة أحلام شهدائنا، ولن نتوقف حتى تتحقق أهداف ثورة فبراير وبناء دولة الحرية، والكرامة، والعدالة، والمواطنة المتساوية.
عاش نضال الشعب اليمني من أجل استعادة الدولة وبناء المستقبل
الحرية والكرامة لشعبنا اليمني الأبي
المجد للشهداء
والنصر لليمن العظيم
صادر عن المنسقية العليا للثورة اليمنية (شباب)
بتاريخ 10 فبراير 2026م
الموافق 22 شعبان 1447هـ