02/08/2026
مركز اليمن والخليج للدراسات | افتتاحية شهر أغسطس 2026
البحر الأحمر وأزمة الدولة في اليمن: الاقتصاد الجيوسياسي للصراع وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
تحول البحر الأحمر من مجرد شريان تجاري حيوي تعبر عبره نحو 17 بالمائة من التجارة العالمية إلى ساحة صراع جيوسياسي معقد، كشفت الأزمات المتتالية فيه منذ أواخر عام 2023 وحتى عام 2026 أن اضطراب ممر مائي واحد قادر على إعادة رسم خرائط التجارة العالمية وإثارة الضغوط التضخمية. ومع انخفاض حركة العبور اليومية بشكل غير مسبوق وتحويل كبريات شركات الشحن مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، سعت القوى الدولية والإقليمية إلى تطويق الأزمة عبر إطلاق تحالفات بحرية متعددة الجنسيات، كان آخرها إعلان المملكة العربية السعودية في يوليو 2026 تأسيس تحالف الدفاع البحري بمشاركة أربع عشرة دولة لحماية حرية الملاحة في باب المندب وخليج عدن.
غير أن هذه المقاربات الأمنية والعسكرية، على أهميتها، تعالج النتائج ولا تمس جذور المشكلة، إذ إن ما يجري في البحر الأحمر يمثل انعكاساً مباشراً لأزمة الدولة في اليمن وتآكل احتكارها لاستخدام القوة. فقد نجحت جماعة الحوثيين في استثمار الموقع الاستراتيجي لليمن وتحويله من مورد سيادي ورافعة للتكامل الإقليمي إلى أداة للردع السياسي وورقة ضغط تخدم مصالحها الداخلية واقتصادها الموازي، مستغلة في ذلك الأزمات الإنسانية المتراكمة وفجوات التمويل الدولي لإعادة إنتاج شرعيتها.
يتشابك هذا البعد الداخلي مع طموحات إقليمية أوسع تجعل من البحر الأحمر امتداداً لمنظومة الردع الإيرانية، مما يضاعف من كلفة المواجهة ويجعل الممر البحري رهينة لحسابات صراع أوسع تتجاوز الشأن اليمني وحده. وعليه، فإن أي استراتيجية مستدامة لأمن الملاحة الدولية لن تتحقق عبر عسكرة البحار وحدها، بل تتطلب استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وتمكين الحكومة الشرعية من بسط سيادتها على السواحل والموانئ، وتوحيد الموارد الاقتصادية والنقدية، ليعود الموقع الجيوسياسي لليمن جسراً للتنمية والتكامل لا أداة للابتزاز الإقليمي.
قراءة النص الكامل عبر موقع مركز اليمن والخليج للدراسات:
https://ygcs.center/ar/cat/articles/article210.html