Center For. Strategic policy. And peace

Call Directions Website Contact the organization

Center For. Strategic policy. And peace Founder & Executive Director

Center for Strategic Policy and Peace, a credible, policy-oriented entity working to enhance U.S.–Libya relations through business investment and strategic engagement:








Almoushaiti.

البدء في بنغازي في بناء 4 ابراج جديدة تحت اسم مشروع طود بنغازي ( TAUD Benghazi  ) و يتم تنفيذه بتعاون بين مجموعة طود الع...
10/20/2026

البدء في بنغازي في بناء 4 ابراج جديدة تحت اسم مشروع طود بنغازي ( TAUD Benghazi ) و يتم تنفيذه بتعاون بين مجموعة طود العالمية وشركات محلية مثل شركة إنماء الليبية، وبإشراف ودعم من الجهاز الوطني للتنمية. والابراج الجديدة محاذية الى ابراج جليانة الثلاثة التى قاربت على الانتهاء وستقوم نفس الشركة التركية TGG التى تعمل الان على ابراج جليانه بعملية بناء الابراج الجديدة والتى سيكون اعلاها برج بإرتفاع 45 طابق

ليبيا تحت الاختبار منذ نصف قرن: ثلاث دول تملك مفاتيح اللعبة… والسؤال ليس من يملك النفط، بل من سيحكم ليبيا وماذا سيفعل بق...
10/14/2026

ليبيا تحت الاختبار منذ نصف قرن: ثلاث دول تملك مفاتيح اللعبة… والسؤال ليس من يملك النفط، بل من سيحكم ليبيا وماذا سيفعل بقوتها؟

هل يُعقل أن دولة بحجم ليبيا، وبثرواتها وموقعها الاستراتيجي، تعجز عن الوصول إلى الاستقرار طوال هذه العقود؟ وهل المشكلة فعلاً في خلافات الليبيين وحدهم، أم أن هناك سؤالاً أكبر لم تُحسم إجابته بعد في عواصم القرار الدولي؟

من وجهة نظري، هناك حقيقة استراتيجية لا تحظى بالنقاش الكافي في الإعلام الليبي: مستقبل ليبيا لا يُقاس فقط بما يحدث داخل طرابلس وبنغازي، بل أيضاً بكيفية قراءة القوى الكبرى للدور الذي يمكن أن تلعبه ليبيا إذا أصبحت دولة مستقرة وقوية اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً.
منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، تغيّرت الحكومات والرؤساء والتحالفات الدولية، وسقطت أنظمة، واندلعت حروب، وتعاقب المبعوثون والمبادرات والمؤتمرات الدولية، ولكن السؤال الاستراتيجي المتعلق بليبيا لم يختفِ.
من سيحكم ليبيا؟ وما طبيعة النظام الذي سيحكمها؟ وما موقع ليبيا في المعادلة الأمنية والاقتصادية والسياسية للبحر المتوسط وشمال أفريقيا؟
وهنا نصل إلى جوهر القضية.

ثلاث دول… وثلاثة مفاتيح لمستقبل ليبيا
في تقديري، لا يمكن فهم مستقبل الملف الليبي دون النظر إلى الدول الثلاث التي تمتلك أدوات نفوذ دولية هائلة،

ومع ذلك، فإن قدرة هذه القوى على التأثير في الاعتراف الدولي، والعقوبات، والتعاون الأمني، والاستثمارات الكبرى، وإعادة تشكيل التحالفات، تجعل مواقفها عاملاً حاسماً في مستقبل ليبيا.
ورغم اختلاف مصالح هذه الدول، فإن السؤال الذي يهمها ليس فقط من يتولى السلطة، بل ماذا سيفعل بها، وما التحالفات التي سيبنيها، وهل سيكون شريكاً يمكن التفاهم معه أم مصدراً جديداً للأزمات؟
القضية ليست النفط… القضية ماذا ستصبح ليبيا بعد الاستقرار؟

ليبيا ليست مجرد دولة نفطية تبحث عن حكومة جديدة.
نحن نتحدث عن دولة تقع في قلب البحر المتوسط، وتملك ساحلاً يتجاوز 1,700 كيلومتر، وموقعاً يربط أوروبا بأفريقيا، واحتياطيات نفطية ضخمة، وإمكانات هائلة في الغاز والطاقة الشمسية والسياحة والخدمات اللوجستية والتجارة الدولية.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح في هذي الدول ليس فقط حجم الإنتاج النفطي الليبي اليوم.
بل ماذا سيحدث لو تحولت ليبيا خلال العقود المقبلة إلى اقتصاد يبلغ ناتجه المحلي 500 مليار دولار أو أكثر؟
هذا الرقم ليس توقعاً اقتصادياً مضموناً، بل سيناريو افتراضي يوضح حجم التحول المحتمل.

ماذا لو أصبحت ليبيا مركزاً دولياً للطاقة والاستثمارات؟ وماذا لو تحولت موانئها ومطاراتها إلى بوابات للتجارة بين القارات؟ وماذا لو امتلكت مؤسسات عسكرية وأمنية حديثة، واقتصاداً متنوعاً، ونظاماً سياسياً مستقراً؟

عندها لن تكون ليبيا مجرد دولة تبحث عن المساعدات أو التسويات السياسية.
ستصبح قوة اقتصادية وإقليمية مؤثرة في جنوب المتوسط، وسيكون لقراراتها وتحالفاتها وزن يتجاوز حدودها الجغرافية.
وهنا تظهر حساسية السؤال الحقيقي: أي نوع من الدول ستصبح ليبيا؟
أفغانستان أم سنغافورة؟ إيران أم إندونيسيا؟
هذا هو السؤال الذي أعتقد أنه يجب أن يكون في قلب أي قراءة استراتيجية لمستقبل ليبيا
هل ستظهر على الضفة الجنوبية للمتوسط دولة تتبنى سياسات المواجهة والصراعات الأيديولوجية، كما كانت في السابق. وتدخل في تحالفات عدائية، وتتحول إلى مصدر قلق أمني واقتصادي لجيرانها وللقوى الكبرى؟
أم ستظهر دولة براغماتية، منفتحة اقتصادياً، مستقرة سياسياً، تتعامل مع الجميع وفق المصالح المشتركة، وتستثمر ثرواتها في التنمية والبناء بدلاً من الصراعات؟

الفرق بين السيناريوهين ليس في حجم النفط أو عدد السكان، بل في طبيعة القيادة السياسية والعقلية التي تدير الدولة.
سنغافورة لم تصبح مركزاً اقتصادياً عالمياً بسبب ثرواتها الطبيعية، بل بسبب مؤسساتها وسياساتها الاقتصادية وقدرتها على بناء الثقة الدولية.
وإندونيسيا، رغم تحدياتها، استطاعت أن تتحول إلى واحدة من الاقتصادات الكبرى عبر مسار طويل من الإصلاح والانفتاح والاستقرار النسبي.

أما التجارب التي تحولت فيها الدولة إلى ساحة صراع أيديولوجي أو مواجهة مستمرة مع الخارج، فقد أظهرت حجم التكلفة التي يمكن أن تتحملها الشعوب نتيجة الخيارات السياسية والأمنية.
وليبيا اليوم أمام خيارات استراتيجية قد تحدد مصير أجيال كاملة.
لماذا لا تكفي التصريحات الدبلوماسية؟

من السهل إصدار بيان يدعو إلى وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها.
ومن السهل عقد مؤتمر دولي أو إرسال مبعوث جديد أو تقديم مبادرة سياسية أخرى.

لكن الانتقال من التصريحات إلى التزامات أمنية واقتصادية واستثمارية طويلة الأجل يحتاج إلى شيء أكبر بكثير من البيانات.
يحتاج إلى الثقة.

والثقة الدولية لا تُبنى بالشعارات، بل بوجود مؤسسات مستقرة، وقيادة يمكن التفاهم معها، والتزامات يمكن تنفيذها، وسياسة خارجية واضحة لا تتغير مع كل أزمة.

وهنا أطرح فرضية أعتقد أنها تستحق الدراسة الجادة:
ربما لا يعود استمرار تعثر الملف الليبي فقط إلى خلافات الداخل والمصالح الإقليمية الضيقة، بل أيضاً إلى غياب تصور دولي متوافق عليه بشأن هوية ليبيا الاستراتيجية بعد الاستقرار.

ليبيا لا تحتاج إلى حاكم يرفع الشعارات… بل إلى قيادة تفهم العالم
في اعتقادي، القوى الدولية تبحث، كل وفق مصالحها، عن شريك يمكن التعامل معه بعقلانية وبراغماتية.

شريك يفهم التحولات الدولية، ويستوعب توازنات القوى، ولا يحوّل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الدول.
شريك يؤمن بأن الاستقرار والتنمية الاقتصادية والعلاقات الجيدة مع الجميع ليست تنازلاً عن السيادة، بل إحدى أهم وسائل حمايتها.
ليبيا لا تحتاج إلى الدخول في حرب مع العالم لإثبات استقلالها، ولا إلى العزلة حتى تثبت أنها دولة ذات سيادة.

بل تحتاج إلى بناء مصالح متبادلة مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا ودول الجوار، ضمن سياسة خارجية متوازنة لا تجعل البلاد رهينة لأي طرف
كما تحتاج إلى مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة، ونظام قضائي مستقل، وبيئة استثمارية تحمي رأس المال، ومؤسسات اقتصادية قادرة على إدارة الثروة بعيداً عن الفساد والمحاصصة.
هذه هي الضمانات التي يمكن أن تجعل ليبيا شريكاً موثوقاً، بدلاً من أن تبقى ملفاً أمنياً وسياسياً مفتوحاً.
لماذا أعتقد أن الملف لا يزال يحتاج إلى وقت؟

لأن التحولات الاستراتيجية الكبرى لا تُحسم بمجرد تغيير حكومة أو الاتفاق على أسماء جديدة.
فأي تسوية مستدامة تتطلب إجابات واضحة عن مستقبل المؤسسة العسكرية، وطبيعة الحكم، وإدارة الموارد، والعلاقات الخارجية، وضمان عدم تحول الأراضي الليبية إلى مصدر تهديد أو صراع إقليمي.
ومن المنطقي أن تعيد الدول المؤثرة تقييم مواقفها مع تغير موازين القوى والظروف الدولية.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز إعفاء النخب الليبية من مسؤوليتها؛ فالفساد والانقسام وضعف المؤسسات وغياب المشروع الوطني عوامل أساسية تمنح التدخلات الخارجية مساحة أوسع.
كلما عجز الليبيون عن تقديم مشروع دولة واضح، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في مستقبلهم.

ليبيا ليست دولة صغيرة تنتظر الحل… بل دولة كبيرة ينتظر العالم معرفة اتجاهها
أعتقد أن أكبر خطأ في قراءة الملف الليبي هو اختزاله في أسماء الحكومات ورؤساء المؤسسات والمبعوثين والمؤتمرات.
القضية أعمق من ذلك بكثير.

نحن أمام دولة تملك مقومات التحول إلى قوة اقتصادية واستراتيجية مؤثرة في جنوب المتوسط، ولكن هذا التحول يثير أسئلة كبيرة حول طبيعة النظام السياسي القادم، وتحالفاته، وسياساته الأمنية والاقتصادية.
هل ستكون ليبيا دولة مستقرة ومنفتحة، تبني المصالح مع الجميع وتساهم في أمن المنطقة وازدهارها؟ أم تتحول إلى دولة صراعات ومواجهات تعيد إنتاج تجارب كارثية عرفها العالم؟
في تقديري، الإجابة عن هذا السؤال ستؤثر بقوة في حجم الدعم الدولي ونوعيته، وفي استعداد المستثمرين والشركاء للمشاركة في بناء ليبيا الجديدة.

ولهذا أرى أن المطلوب اليوم ، البحث عن مشروع دولة وقيادة تمتلك فهماً استراتيجياً للعالم، وتعرف كيف تحول الموقع والثروة والعلاقات الدولية إلى استقرار وازدهار.
وأخطر ما يمكن أن يحدث لليبيا ليس أن يتأخر توافق الدول الكبرى على مستقبلها، بل أن يأتي يوم تتوافر فيه الفرصة الدولية، ولا يجد العالم أمامه مشروعاً ليبياً مؤسسياً ناضجاً يستطيع استثمارها.
فالسؤال الحقيقي لم يعد: متى يسمح العالم باستقرار ليبيا؟ بل أصبح أيضاً: هل نحن مستعدون لبناء ليبيا التي تجعل استقرارها مصلحة للجميع؟

10/13/2026

Remembering Ambassador David Mack (1940–2026)

The National Council on U.S.–Libya Relations honors the memory of Ambassador David Mack, who passed away on July 15, 2026. A distinguished American diplomat and longtime scholar of Libya, he brought decades of firsthand experience and historical understanding to our two countries' relationship.

His connection to Libya began in July 1969, when he arrived in Tripoli as a young diplomat and Arabic interpreter, just weeks before the overthrow of King Idris. He later served as the principal U.S. officer in Benghazi, deepening his knowledge of eastern Libya and its people. His distinguished career included service as U.S. Ambassador to the United Arab Emirates and Deputy Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs.

We were honored to welcome Ambassador Mack to our 8th Annual Conference, where he recalled his diplomatic service in Libya spanning the final weeks of King Idris’s monarchy and the early years of Gaddafi’s rule.

He described conversations with younger Libyans who expressed dissatisfaction with the monarchy and the lingering Italian colonial presence, followed by his encounters with the young officers of the Revolutionary Command Council, including Abd al-Salam Jalloud. As an Arabic interpreter for Ambassador Joseph Palmer, Mack participated in meetings with Libya’s new leadership during this pivotal transition. He later served as the principal U.S. officer in Benghazi. Reflecting on the eventual withdrawal of the American diplomatic presence from eastern Libya, he recalled his lasting determination that Washington not forget the region.

His reflections reminded us what diplomacy requires: knowledge of a country’s history, attention to its people, and a willingness to reconsider familiar assumptions. We remain grateful that he shared those lessons with our community.

As we remember his life and service, we extend our heartfelt condolences to his family, friends, and colleagues. His contributions to understanding Libya and the history of U.S.–Libyan relations will remain an important part of his legacy.

Farewell, Ambassador Mack. Thank you for your service, your insight, and the memories you shared with us. May you rest in peace.

السيادة التي دمّرت مستقبل ليبيا: كيف تحوّل شعار الاستقلال والمقاومة إلى أداة لعزل الدولة وتغييب العقول لأكثر من ستين عام...
10/08/2026

السيادة التي دمّرت مستقبل ليبيا: كيف تحوّل شعار الاستقلال والمقاومة إلى أداة لعزل الدولة وتغييب العقول لأكثر من ستين عاماً؟

قراءة سياسية وتاريخية في مفهوم السيادة، وصناعة الوعي، والعلاقات الدولية، والمصالح الاقتصادية، ومستقبل الدولة الليبية
أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب ليس أن يفقد سيادته، بل أن يقضي عشرات السنين يردد شعارات السيادة، بينما يفقد القدرة على بناء دولته، وحماية ثرواته، وتأمين حدوده، وصناعة مستقبله
السيادة من أهم الأسس التي تقوم عليها الدول المستقرة، وهي شرط جوهري للاستقلال السياسي وبناء المؤسسات وحماية القرار الوطني. ولا يمكن الحديث عن دولة حقيقية دون سيادة حقيقية على الأرض والموارد والحدود والمؤسسات.

ولكن المشكلة في منطقتنا عموماً، وفي ليبيا خصوصاً، لم تكن يوماً في مفهوم السيادة نفسه، بل في كيفية تفسيره واستعماله، وفي تحويله من مبدأ قانوني وسياسي يحمي الدولة إلى خطاب عاطفي يُستخدم أحياناً لتعطيل مصالحها.

ومن وجهة نظري، فإن أحد أخطر المشاريع الفكرية والسياسية التي أثرت في مستقبل ليبيا منذ خمسينيات القرن الماضي هو ذلك الخطاب الذي جرى ترسيخه عبر عقود طويلة، حتى أصبح جزءاً من الثقافة السياسية والاجتماعية، وأثّر في طريقة فهم أجيال كاملة للعالم وللعلاقات الدولية.
وأنا هنا لا أتحدث عن مؤامرة واحدة ثبت وجودها بوثائق سرية، بل عن نمط سياسي وإعلامي وتعليمي تراكم عبر أكثر من سبعين عاماً، وكانت نتائجه، في تقديري، كارثية على مستقبل البلاد.

أولاً: كيف تحوّلت السيادة من حماية الدولة إلى وسيلة لعزلها؟
منذ خمسينيات القرن الماضي، شهدت ليبيا والمنطقة العربية انتشار خطابات سياسية تقوم على تعبئة الجماهير تحت عناوين الاستقلال والتحرر ومقاومة النفوذ الغربي.

وكانت لهذه الشعارات جذور تاريخية مفهومة، في منطقة عانت الاستعمار والتدخلات الأجنبية. لكن المشكلة بدأت عندما أصبح الاعتراض على الغرب، في بعض الخطابات الرسمية، معياراً للوطنية، بصرف النظر عن النتائج الاقتصادية والسياسية المترتبة عليه.
وجرى توظيف البرامج الإعلامية والمناهج الدراسية والخطابات السياسية في تكريس تصورات معينة عن العالم، بحيث أصبح التعامل مع القوى الغربية في نظر بعض الناس مرادفاً للتبعية، حتى عندما يكون التعامل

قائماً على اتفاقيات واضحة ومصالح متبادلة.
وهنا تكمن المفارقة: كيف يمكن لشعب أن يدافع عن سيادته، بينما يُقنع نفسه بأن الانفتاح الاقتصادي، ونقل التكنولوجيا، والاستثمار، والتعاون الدولي، كلها تهديدات لوجوده؟
لقد أصبح من السهل تحريك العواطف بكلمة واحدة: السيادة.
ومن السهل أيضاً تخوين أي مشروع أو اتفاقية بمجرد ربطها بالولايات المتحدة أو بدولة غربية.

أما السؤال الحقيقي، وهو: ماذا ستستفيد ليبيا؟ وما الضمانات؟ ومن يراقب التنفيذ؟ وكيف نحمي حقوقنا؟ فقد تراجع أحياناً أمام الضجيج السياسي.
ثانياً: ليبيا التي كانت تمتلك فرصة تاريخية لتصبح قوة اقتصادية
في ستينيات القرن الماضي، كانت ليبيا أمام فرصة استثنائية.
اكتُشف النفط بكميات تجارية عام 1959، وبدأ تصديره عام 1961، ثم ارتفع الإنتاج بسرعة كبيرة حتى أصبحت ليبيا من كبار المنتجين العالميين بنهاية العقد

كانت ليبيا تمتلك عناصر لا تجتمع بسهولة في دولة واحدة: ثروات نفطية ضخمة، وعدداً محدوداً نسبياً من السكان، وموقعاً استراتيجياً على البحر المتوسط، وقرباً من الأسواق الأوروبية، ومساحات واسعة قابلة للاستثمار والتطوير.

وكان يمكن لهذه المزايا أن تؤسس لاقتصاد متنوع، وبنية تحتية متقدمة،
ونظام تعليمي وصحي قوي، ومؤسسات قادرة على الاستمرار لعقود.
لكن ما حدث بعد ذلك كان مختلفاً.
دخلت البلاد في مسار من الحكم الفردي، والمركزية الشديدة، والمواجهات الخارجية، والعقوبات الدولية، والاختلالات الاقتصادية، ثم الحروب والانقسامات الداخلية بعد عام 2011.
ولا يمكن تحميل خطاب السيادة وحده مسؤولية جميع هذه التطورات، لكنني أرى أن استخدامه لتبرير القرارات السياسية، وتحصين السلطة من النقد، وتصوير الانفتاح على العالم باعتباره خطراً، ساهم في إضعاف فرص التنمية.

لقد امتلكت ليبيا النفط والمال والموقع، لكنها لم تنجح في تحويل هذه المزايا إلى مؤسسات قوية واقتصاد متنوع يحمي الأجيال القادمة.
وهذه، في تقديري، هي الخسارة التاريخية الأكبر.
ثالثاً: السيادة الانتقائية… عندما يصبح تدخل دولة مقبولاً وتدخل أخرى خيانة

من أكثر الظواهر إثارة للاستغراب في المشهد الليبي أن مفهوم السيادة لا يُطبّق دائماً بالمعيار نفسه.
تتدخل بعض الدول في الشأن الليبي سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً، وتمر هذه التدخلات دون اعتراض يُذكر من بعض الأطراف.
لكن عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة أو بدول غربية معينة، تظهر فجأة أصوات تتحدث عن اختراق السيادة، والهيمنة، والاستعمار، وبيع القرار الوطني.

وهنا يجب طرح سؤال واضح:
هل السيادة مبدأ ثابت يُطبّق على جميع الدول، أم أنها شعار يُرفع ضد أطراف معينة ويُسحب عندما يتعلق الأمر بأطراف أخرى؟
إذا كانت السيادة تعني رفض التدخل الخارجي، فيجب أن يكون المعيار واحداً.

وإذا كانت تعني بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية، فمن الطبيعي أن تتعامل ليبيا مع الولايات المتحدة وأوروبا، كما تتعامل مع الدول العربية وتركيا وروسيا والصين وغيرها، وفقاً لمصالحها الوطنية.
ليس من المنطقي أن تكون الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع بعض الدول تعاوناً مشروعاً، بينما تصبح الاتفاقيات نفسها مع دول أخرى تهديداً للسيادة، دون تقديم دليل على اختلاف شروطها أو آثارها.
المعيار الحقيقي ليس جنسية الشريك، بل طبيعة الاتفاق، ومدى احترامه للقانون الليبي، وحماية المصالح الوطنية، ووضوح الالتزامات والضمانات.

رابعاً: مقاومة الغرب في الخطابات… والاستثمار فيه خلف الأبواب
تظهر مفارقة أخرى في بعض الأنظمة السياسية التي بنت شرعيتها الإعلامية على مواجهة الغرب.

تُقدَّم الولايات المتحدة وأوروبا في الخطابات المحلية باعتبارهما مصدر التهديد الدائم، بينما تستفيد نخب مرتبطة ببعض هذه الأنظمة من المؤسسات المالية الغربية، أو ترسل أبناءها للدراسة والإقامة فيها، أو تستثمر أموالها في أسواقها.

وهذا التناقض، عندما تثبته الوقائع، يطرح سؤالاً أخلاقياً وسياسياً مهماً:
لماذا يُطلب من المواطن البسيط أن يرفض التعامل مع الدول الغربية، بينما يُسمح لأصحاب السلطة والنفوذ بالاستفادة من جامعاتها ومستشفياتها وبنوكها واستثماراتها.

خامساً: هل ساهمت دول أخرى في إبقاء ليبيا داخل هذه الدائرة؟
هذا سؤال يستحق البحث الجاد.
فالعلاقات الدولية لا تُدار بالشعارات، وإنما بالمصالح.
هناك دول تقيم علاقات استراتيجية وعسكرية وتجارية واسعة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتستفيد من التكنولوجيا والاستثمارات والأسواق الغربية.
وفي الوقت نفسه، قد تعارض هذه الدول توسع العلاقات المباشرة بين ليبيا وتلك القوى، عندما ترى أن ذلك يهدد نفوذها ومصالحها من المشروع سياسياً تحليل من يستفيد من بقاء ليبيا ضعيفة، ومن يستفيد من استمرار اعتمادها على الوسطاء، ومن قد يخسر نفوذه إذا أصبحت المؤسسات الليبية قادرة على التفاوض مباشرة مع مراكز القرار الدولية.
فالدولة التي لا تملك علاقات مباشرة وقوية مع القوى المؤثرة تصبح أكثر عرضة للاعتماد على وسطاء إقليميين.
وهنا تظهر إحدى النتائج الخطيرة للعزلة:
بدلاً من أن تتعامل ليبيا مباشرة مع صانع القرار، تصبح أحياناً موضوعاً للتفاوض بين أطراف أخرى، وتتحول مصالحها إلى جزء من تفاهمات لا تكون هي الطرف الأقوى فيها.
وهذا لا يحمي السيادة، بل قد يضعفها.

سادساً: ما الذي تغيّر في الفترة الأخيرة؟ ولماذا عاد خطاب السيادة إلى الواجهة؟

من وجهة نظري، تشهد ليبيا في الفترة الأخيرة تحولاً مهماً في طبيعة علاقاتها الخارجية، خصوصاً مع ازدياد الاتصالات المباشرة بين المؤسسة العسكرية الليبية وبعض القوى الدولية والعواصم المؤثرة.
وأهمية هذا التحول لا تكمن فقط في الاجتماعات والزيارات، بل في إمكانية الانتقال من مرحلة التعامل عبر الوسطاء إلى مرحلة بناء علاقات مؤسسية مباشرة مع الدول التي تمتلك النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري.

وإذا نجح هذا المسار ضمن إطار وطني وقانوني واضح، فقد يؤدي إلى إعادة توزيع النفوذ وتغيير بعض الحسابات التي حكمت المشهد الليبي لسنوات.
وهنا يمكن فهم أحد التفسيرات المحتملة للتصعيد الإعلامي المتعلق بالسيادة.
فقد يكون بعض الاعتراض نابعاً من مخاوف مشروعة بشأن التدخل الخارجي، وقد يرتبط بعضه الآخر بمصالح سياسية أو إقليمية تخشى فقدا
والسؤال الذي أطرحه هنا: هل المشكلة الحقيقية لدى بعض الأطراف هي الخوف على السيادة الليبية، أم الخوف من أن تصبح ليبيا قادرة على التعامل مباشرة مع القوى الكبرى دون الحاجة إلى وسطاء؟
هذا السؤال يجب ألا يغيب عن أي قراءة جدية للمشهد القادم.

بالنسبة لي. السيادة الحقيقية ليست خطابات… بل دولة ومؤسسات وقانون

السيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشعارات التي نرددها، ولا بعدد الدول التي نهاجمها، ولا بحجم التصعيد الإعلامي ضد الغرب.

السيادة الحقيقية هي أن تبني الإنسان الليبي، وتستثمر في تعليمه وصحته، وتوفر له حياة كريمة وفرص عمل ومستقبلاً آمناً.

السيادة أن تمتلك منظومة تعليمية تنتج علماء ومهندسين وأطباء وخبراء، لا أجيالاً يُطلب منها ترديد المواقف السياسية دون مساءلة.

السيادة أن تكون لديك مستشفيات ومراكز بحث وجامعات وبنية تحتية متطورة
السيادة أن تعرف عدد سكانك الحقيقي من خلال تعداد وطني موثوق، وأن تمتلك قواعد بيانات دقيقة تساعدك على التخطيط الاقتصادي وتوزيع الموارد والخدمات.

السيادة أن تؤمّن حدودك، وتمنع التهريب والجريمة المنظمة، وتتعامل مع مشكلة الهجرة غير النظامية بسياسات واضحة تحترم القانون وحقوق الإنسان.

السيادة أن تنهي الفوضى المسلحة، وأن يكون السلاح تحت سلطة مؤسسات الدولة، لا تحت سلطة الجماعات المسلحه والميليشيات

السيادة أن تمتلك محاكم مستقلة، وقضاءً قادراً على محاسبة الجميع، وقانوناً لا يستثني المسؤول أو القائد أو صاحب النفوذ.

السيادة أن تحاسب سارقي المال العام، وتسترد الأموال المنهوبة، وتمنع تحويل ثروات البلاد إلى مصالح شخصية.

السيادة أن تكون هناك عدالة في توزيع الموارد بين كل. الليبين وكل المناطق ، وأن يحصل المواطن على حقوقه أينما كان، دون أن تصبح الخدمات والميزانيات مكرمات سياسية.

السيادة أن تبني اقتصاداً متنوعاً، لا يبقى رهينة لتقلبات أسعار النفط أو توقف الإنتاج أو الصراع على الإيرادات.

السيادة أن تمتلك قطاعات صناعية وزراعية وسياحية وخدمية، وأن تنشئ بيئة جاذبة للاستثمارات وتوفر الضمانات القانونية للمستثمرين.

والسيادة الحقيقية أيضاً أن تكون لديك شراكات قوية مع دول تمتلك الأموال والتكنولوجيا والخبرة، وتستطيع أن تساعدك في بناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد، دون أن تتنازل عن قرارك الوطني.
هذا هو المفهوم الذي أراه أساسياً لبناء الدولة.

أما أن تبقى الحدود مخترقة، والمؤسسات منقسمة، والاقتصاد ريعياً، والمال العام عرضة للفساد، ثم نرفع شعار السيادة كلما طُرح مشروع استثماري أو تعاون دولي، فذلك تناقض يستحق المراجعة.

الولايات المتحدة وسنغافورة وإندونيسيا… هل ما زالت نظريات المؤامرة تفسّر العالم؟

من أكثر الأفكار التي أرى أنها تحتاج إلى مراجعة تلك التصورات التي تختزل السياسة الأمريكية في رغبة دائمة في السيطرة على ليبيا وثرواتها.
ولننظر إلى العالم بالأرقام.
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2025، بالدولار الأمريكي، وفق بيانات البنك الدولي
هذه الأرقام للناتج المحلي الإجمالي، وليس لميزانيات الحكومات أو إيرادات النفط. 
إندونيسيا وحدها تجاوز اقتصادها تريليون دولار، وسنغافورة أصبحت مركزاً عالمياً للمال والتكنولوجيا والتجارة.
وهاتان الدولتان تربطهما علاقات اقتصادية وأمنية مهمة بالولايات المتحدة، مع احتفاظ كل منهما بمؤسساتها وقرارها الوطني.
فلماذا يُصوَّر أي تعاون أمريكي مع ليبيا وكأنه بالضرورة مشروع للسيطرة عليها؟

ولماذا لا نناقش فرص الاستفادة من العلاقات الأمريكية كما تفعل دول أخرى؟

صحيح أن الفارق في حجم الاقتصادات لا ينفي وجود مصالح استراتيجية أمريكية في ليبيا، فالنفط والموقع الجغرافي وأمن المتوسط ومكافحة الإرهاب كلها ملفات مهمة. لكن وجود المصالح لا يثبت تلقائياً وجود مشروع للهيمنة.

المطلوب ليس أن نصدق كل ما تقوله الولايات المتحدة، ولا أن نرفض كل ما يأتي منها، بل أن نعرف ماذا نريد نحن، وما الذي تستطيع تقديمه لنا، وكيف نحصل على أفضل اتفاق ممكن.
فالدول الناجحة لا تبني سياستها الخارجية على الحب والكراهية، بل على المصالح والقانون والمؤسسات.

كيف يمكن أن تستفيد ليبيا من الولايات المتحدة والدول الغربية؟
ليبيا ليست بحاجة إلى شعارات جديدة بقدر حاجتها إلى مشروع اقتصادي ومؤسسي واضح.

ويمكن أن يشمل التعاون الدولي مجالات حيوية: تحديث قطاع النفط والغاز، وتطوير الكهرباء والطاقة المتجددة، وإعادة تأهيل المطارات والموانئ، وبناء شبكات الاتصالات، وتطوير المستشفيات والجامعات، وتدريب الكوادر، ونقل التكنولوجيا، وتحسين الإدارة المالية، وتعزيز أمن
الحدود ومكافحة الإرهاب.

كما يمكن للشراكات الاقتصادية أن تفتح الباب أمام مشاريع صناعية وسياحية ولوجستية تقلل الاعتماد على النفط.
لكن نجاح هذه الشراكات يتطلب شفافية في العقود، ومنافسة عادلة، وضمانات لحقوق الدولة، ورقابة مالية وقضائية، ومشاركة مؤسسات وطنية مؤهلة.

والأهم أن يكون التعاون مبنياً على استراتيجية ليبية تحدد الأولويات، لا على رغبات أشخاص أو تفاهمات مغلقة.
فالاستثمار الأجنبي ليس ضمانة للنجاح في حد ذاته، مثلما أن رفضه ليس دليلاً على الاستقلال.
النتائج هي التي تحدد قيمة الاتفاقيات.

من المستفيد من استمرار العقلية القديمة؟
بعد أكثر من ستين عاماً من الخطابات السياسية المتكررة، من المشروع أن نسأل:
ماذا استفاد المواطن الليبي من تحويل العلاقات الدولية إلى معركة شعارات دائمة؟

هل أصبحت لدينا جامعات تنافس عالمياً؟ هل أصبح اقتصادنا متنوعاً؟ هل انتهى الفساد؟ هل توحدت المؤسسات؟ هل أصبحت الحدود آمنة؟ وهل امتلكنا منظومة قضائية وإدارية قادرة على حماية الحقوق؟
هذه الأسئلة لا تهدف إلى إنكار ما تحقق من إنجازات في مراحل مختلفة، وإنما إلى قياس النتائج الفعلية مقارنة بالإمكانات التي امتلكتها البلاد.
وفي تقديري، فإن استمرار الخطاب الذي يرفض التعاون الدولي بصورة انتقائية قد يخدم، عن قصد أو غير قصد، مصالح القوى المستفيدة من ضعف الدولة وانقسام مؤسساتها.

وقد يجد هذا الخطاب مدافعين عنه حتى في العواصم الغربية نفسها، بين أشخاص يعيشون ويعملون ويستفيدون من الأنظمة الاقتصادية والمؤسسات التي يصورون التعامل معها باعتباره خطراً على ليبيا.
وهنا يصبح التناقض واضحاً:
كيف يستفيد الإنسان من فرص التعليم والعمل والاستثمار والحرية في الدول الغربية، ثم يرفض أن تحصل بلاده على فرص تعاون اقتصادي ومؤسسي مع الدول نفسها؟

ومن حق أي شخص الاعتراض على السياسات الأمريكية أو الأوروبية، لكن الاعتراض المسؤول يجب أن يقوم على وقائع وشروط ومصالح واضحة، لا على رفض تلقائي لكل مشروع.

ماذا يقول القانون الدولي عن السيادة؟
السيادة ليست مجرد شعار سياسي، بل مبدأ أساسي في القانون الدولي.
فالمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تؤكد المساواة في السيادة بين الدول، وتحظر التهديد بالقوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي. 
وهذا يعني أن بناء علاقات دبلوماسية أو اقتصادية أو أمنية مع الولايات المتحدة أو غيرها لا يمثل، في حد ذاته، انتهاكاً للسيادة.
المسألة تتعلق بما إذا كانت الاتفاقيات تتم بموافقة السلطات المختصة، ووفق القانون، وتحترم استقلال القرار الوطني وحقوق الدولة.
وبالمقابل، فإن أي وجود أجنبي أو اتفاق يمنح جهة خارجية صلاحيات غير مشروعة أو ينتقص من استقلال المؤسسات يستحق التدقيق والمساءلة، أياً كانت الدولة المعنية.

فالسيادة لا تعني العزلة، كما أن التعاون الدولي لا يعني التبعية.
الخاتمة: سبعون عاماً من الشعارات… وحان وقت محاسبة النتائج
أعتقد أن ليبيا تقف أمام مرحلة تحتاج إلى مراجعة عميقة للطريقة التي نفهم بها السيادة، والوطنية، والمقاومة، والعلاقات الدولية.
لقد دفع الليبيون أثماناً باهظة نتيجة الصراعات الداخلية، والقرارات السياسية الخاطئة، والعزلة في مراحل مختلفة، وضعف المؤسسات، وفشل إدارة الموارد.
ولم يعد مقبولاً أن نستمر في تكرار الأفكار نفسها، والخطابات نفسها، ثم نتوقع نتائج مختلفة.

لا أريد لليبيا أن تكون تابعة للولايات المتحدة، ولا لروسيا، ولا لتركيا، ولا لأي دولة عربية أو أوروبية.
أريدها أن تكون دولة قوية، مستقلة، قادرة على التعامل مع الجميع من موقع المصالح والاحترام المتبادل.

دولة تمتلك جيشاً ومؤسسات أمنية موحدة، وقضاءً مستقلاً، واقتصاداً متنوعاً، وتعليماً متقدماً، وشعباً يعرف حقوقه وواجباته.
دولة تحمي ثرواتها، وتحاسب الفاسدين، وتوزع مواردها بعدالة، وتفتح أبوابها للاستثمار والتكنولوجيا والشراكات التي تحقق مصالحها.
وفي رأيي، فإن أخطر ما يجب أن نتحرر منه اليوم ليس التعاون مع العالم، وإنما ذلك الفهم الذي جعل بعض الناس يعتقدون أن الانغلاق قوة، وأن العزلة استقلال، وأن رفض المشاريع الاقتصادية بطولة وطنية.
السيادة ليست أن تمنع الآخرين من مساعدتك في بناء دولتك. السيادة أن تمتلك دولة تعرف كيف تستفيد من الآخرين دون أن تفقد قرارها.
والاستعمار الحقيقي للعقول يبدأ عندما يتحول الشعار إلى بديل عن التفكير، وعندما يصبح الدفاع عن الفشل أكثر أهمية من البحث عن النجاح.

لقد امتلكت ليبيا طوال عقود ثروات هائلة وفرصاً تاريخية، لكن السؤال الذي يجب أن يواجهنا جميعاً اليوم هو:
هل نريد أن نبقى دولة غنية بالموارد وفقيرة في المؤسسات، ترفع شعار السيادة وتنتظر قرارات الآخرين، أم نريد أن نمتلك أخيراً مقومات السيادة التي نتحدث عنها؟

سبعون عاماً كافية لمحاسبة النتائج، ومراجعة الأفكار، وإنهاء الحلقة المفرغة. فمستقبل ليبيا لا يُبنى بالشعارات التي تعزلها عن العالم، وإنما بالمؤسسات التي تجعل العالم يحترمها ويتعامل معها بوصفها دولة ذات قرار ومصالح وسيادة حقيقية.
Oct 8,2026 — المشيطي 

من نيويورك إلى طرابلس: الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها… ليبيا منذ ولادتها الحديثة لم تكن يومًا خارج الحسابات الدولي“ال...
09/15/2026

من نيويورك إلى طرابلس: الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها… ليبيا منذ ولادتها الحديثة لم تكن يومًا خارج الحسابات الدولي

“الحل يجب أن يكون ليبيًا–ليبيًا.”

“الشعب هو صاحب القرار.”

“لا أمريكا ولا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن يستطيعون فرض شيء إذا رفضه الشعب الليبي.”

كلام جميل.

ومن حيث المبدأ، من يستطيع الاعتراض عليه؟

الشعب هو مصدر الشرعية، والسيادة يجب أن تكون للدولة الليبية، ومستقبل ليبيا يجب أن يقرره الليبيون.

لكن السياسة لا تُدار بالأمنيات، والتاريخ لا يُكتب بالشعارات.

وعندما نفتح ملف ليبيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، تظهر أمامنا حقيقة مؤلمة:

الدولة الليبية الحديثة نفسها وُلدت من داخل معادلة دولية

بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، لم تكن ليبيا دولة مستقلة تقرر مصيرها وحدها.

برقة وطرابلس كانتا تحت الإدارة البريطانية، وفزان تحت الإدارة الفرنسية، وأصبح مصير المستعمرة الإيطالية السابقة قضية دولية.

وفي 21 نوفمبر 1949 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 289 (IV).

القرار نص على أن ليبيا المكونة من برقة وطرابلس وفزان تصبح دولة مستقلة ذات سيادة، على أن يتحقق الاستقلال في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952.

ولم يتوقف القرار عند إعلان المبدأ.

بل نص على تشكيل جمعية وطنية من ممثلي الأقاليم الثلاثة لتحديد الدستور وشكل الحكومة، وعلى تعيين مفوض للأمم المتحدة في ليبيا ومجلس يساعده للمساهمة في إعداد الدستور وإنشاء الدولة المستقلة.

وبالفعل تحقق الاستقلال في 24 ديسمبر 1951.

إذن هذه ليست وجهة نظر.

هذه وثائق الأمم المتحدة نفسها.

الدولة الليبية الحديثة لم تولد في فراغ دولي، بل جاءت عملية استقلالها ضمن تسوية دولية وبإشراف أممي.

ثم جاءت المملكة… وبقي العامل الدولي

بعد الاستقلال لم تختفِ القوى الكبرى من المشهد.

كانت هناك قواعد واتفاقيات عسكرية غربية، وأبرزها قاعدة ويلس الأمريكية قرب طرابلس والوجود العسكري البريطاني.

وعندما وقع انقلاب الأول من سبتمبر 1969، كانت واشنطن ولندن تراقبان الموقف لحظة بلحظة بسبب وجود آلاف العسكريين الأمريكيين والبريطانيين داخل ليبيا.

الوثائق الأمريكية التي رُفعت عنها السرية لاحقًا تكشف أن واشنطن ناقشت مستقبل القواعد، ومصالحها النفطية، واحتمالات التعامل مع النظام الجديد .

لكن البيئة الاستراتيجية التي تحرك فيها النظام الجديد كانت مرتبطة منذ اللحظة الأولى بالقواعد الأمريكية والبريطانية، والنفط، ومواقف واشنطن ولندن والقوى الإقليمية.

وفي يونيو 1970 سلمت الولايات المتحدة رسميًا قاعدة ويلس إلى الحكومة الليبية بعد وجود أمريكي متواصل فيها منذ الحرب العالمية الثانية.

ثم جاءت مرحلة الحصار: العالم يستطيع فعلًا تغيير حياة الليبيين

في التسعينيات ظهر العامل الدولي بصورة لا يمكن إنكارها.

قضية لوكربي انتقلت إلى مجلس الأمن.

وفي 31 مارس 1992 صدر القرار 748 الذي فرض عقوبات دولية على ليبيا.

شملت الإجراءات قيودًا على الطيران الليبي، وحظرًا على توريد الأسلحة ومعدات مرتبطة بالطيران، وإجراءات دبلوماسية وغيرها.

أي أن قرارًا صدر في نيويورك كان قادرًا على التأثير المباشر في حركة الطائرات الليبية، وعلاقات ليبيا الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية مع العالم.

يمكن للمرء أن يناقش عدالة العقوبات أو دوافعها السياسية.

لكن لا يستطيع أن يقول إن مجلس الأمن “لا يملك أي تأثير على ليبيا”.

التاريخ يقول العكس.

2011: أكبر دليل على أن شعار “لا أحد يستطيع التدخل” لا يصف الواقع

ثم جاءت سنة 2011.

في 26 فبراير 2011 أصدر مجلس الأمن القرار 1970.

فرض القرار حظرًا على السلاح وتجميدًا للأصول وحظر سفر على أشخاص محددين.

وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، في 17 مارس 2011، جاء القرار 1973.

ومن خلاله فُرض حظر جوي وأُجيز اتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية المدنيين والمناطق المأهولة المهددة بالهجوم، ضمن حدود القرار.

بعد ذلك بدأت العمليات العسكرية الدولية.

ثم تولى حلف الناتو في 31 مارس القيادة والسيطرة الكاملة على العمليات العسكرية التي نفذها الحلف في إطار عملية Unified Protector، واستمرت العملية حتى 31 أكتوبر 2011.

مهما كان موقفك من تدخل 2011 — معه أو ضده — هناك حقيقة لا يمكن محوها:

قرار صادر عن مجلس الأمن غيّر ميزان القوة العسكري داخل ليبيا، ثم تدخل تحالف دولي عسكريًا، وكانت النتيجة جزءًا حاسمًا من التحول الذي أنهى نظامًا حكم ليبيا 42 عامًا.

والأغرب أننا في 2026 ما زلنا تحت قرارات دولية مرتبطة بأزمة 2011
وهنا نصل إلى المفارقة التي يجب أن يسمعها كل من يردد أن “المجتمع الدولي لم يعد له شيء في ليبيا”.

في 14 أبريل 2026 أصدر مجلس الأمن القرار 2819.

القرار مدّد بعض التدابير والصلاحيات المتعلقة بليبيا حتى 1 أغسطس 2027، ومدّد ولاية فريق الخبراء حتى 15 أغسطس 2027، كما تناول مسائل متعلقة بالأصول الليبية المجمدة ومعايير الإدراج.

أي أننا نتحدث عن سنة 2026 وليس 2011.

بعد خمسة عشر عامًا من سقوط النظام السابق، ما زالت هناك منظومة عقوبات وآليات رقابة وقرارات لمجلس الأمن مرتبطة بليبيا.

إذن عن أي واقع نتحدث؟

هل نريد ليبيا ذات قرار وطني مستقل؟

نعم.

هل يجب أن يكون الشعب الليبي صاحب الكلمة الأخيرة في نظام الحكم والدستور والانتخابات؟

بالتأكيد.

هل الحل المستدام يمكن أن يُفرض على الليبيين بالقوة إلى الأبد؟

لا.

ولكن هذا شيء، والقول إن المجتمع الدولي “لا يملك أي سلطة أو تأثير في ليبيا” شيء آخر تمامًا.

وكلما ضعفت الدولة، أصبحت السفارات والدول والمنظمات الدولية أكثر قدرة على التأثير.

الفراغ لا يبقى فارغًا.؟

من 1949 إلى 2026… الخيط الدولي لم ينقطع

هذه ليست إهانة لليبيا.

إنها قراءة لتاريخها الحديث.

1949: قرار الأمم المتحدة 289 يرسم الطريق القانوني والسياسي نحو الاستقلال.

1951: إعلان استقلال الدولة الليبية بعد عملية جرت بمساعدة وإشراف دوليين.

1969: انقلاب داخلي، لكن في دولة كانت تحتوي قواعد وقوات أمريكية وبريطانية ومصالح نفطية دولية ضخمة.

التسعينيات: مجلس الأمن يفرض حصارًا وعقوبات دولية على ليبيا.

2011: القراران 1970 و1973، ثم التدخل العسكري الدولي والناتو.

ما بعد 2011: بعثة أممية، مسارات سياسية دولية، قرارات مجلس أمن، حظر سلاح، عقوبات وآليات دولية متعددة.

2026: مجلس الأمن لا يزال يصدر قرارات ويمدد تدابير وآليات مرتبطة بليبيا حتى 2027.

هذه وقائع وليست شعارات.

السيادة لا تُعلن في منشور… السيادة تُبنى
لكن قبل أن نقول للعالم “اخرج من ليبيا”، علينا أن نبني دولة تستطيع أن تقف عندما يخرج العالم منها.

السيادة ليست خطبة.

وليست علمًا يُرفع فوق مبنى حكومي.
ومؤسسات تستطيع تنفيذ قرارها على كامل التراب الوطني.
وعندما تمتلك ليبيا كل ذلك، لن تحتاج إلى أن تصرخ كل يوم بأن قرارها وطني.

كفى بيع الأحلام لليبيين

نحن لا نحتاج إلى المزيد من الشعارات.

نحتاج إلى الاعتراف بالواقع لكي نستطيع تغييره.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان العامل الدولي حاضرًا بقوة في المحطات الكبرى من التاريخ الليبي الحديث.

أحيانًا ساعد ليبيا، كما في الطريق إلى الاستقلال.

وأحيانًا فرض عليها عقوبات وحصارًا.

وأحيانًا تدخل عسكريًا.

واليوم ما زالت ليبيا ضمن ملفات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

لذلك عندما نتحدث عن الحل، علينا أن نتوقف عن بيع الليبيين حلمًا يقول:

“نحن وحدنا نقرر، والعالم لا يستطيع فعل شيء.”

الأصح أن نقول:

هدفنا أن نصل إلى اليوم الذي يصبح فيه القرار الليبي فعلًا قرارًا ليبيًا.

ولكن الطريق إلى ذلك لا يبدأ بإنكار وجود الخارج.

بل يبدأ بإزالة الأسباب التي سمحت للخارج بأن يصبح بهذا الحجم داخل الملف الليبي.

الدولة القوية تقلل التدخل الخارجي.

الدولة الفاشلة تستدعيه.

ومن يريد قرارًا ليبيًا حقيقيًا، عليه أولًا أن يبني دولة ليبية قادرة على امتلاك ذلك القرار.

هذه ليست دعوة للتدخل الخارجي… بل دعوة للتوقف عن إنكار واقع عمره أكثر من سبعين عامًا. Sept ,15,2026. .

Address

New. York
New York, NY
10002

Telephone

+16108582504

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Center For. Strategic policy. And peace posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to Center For. Strategic policy. And peace:

Shortcuts

Share