12/08/2026
القَسَم: الأطباء الفلسطينيون في قلب التناقض الإسرائيلي
فيلم وثائقي من إنتاج جريدة الغارديان، صيغ بمعظمه باللغة العربية، يفتح نافذة نادرة على واقع الأطباء الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل، حيث يواجهون تحديات مركّبة تتجاوز حدود المهنة لتلامس السياسة والهوية والحقوق المدنية.
يحمل الفيلم عنوان "القَسَم" (The Oath)، وصدر عام 2024، وهو عمل يركّز على تجربة الطبيبة الفلسطينية د. لينا قاسم-حسن، أستاذة أخلاقيات الطب وممارسة ميدانية في المستشفيات الإسرائيلية.
من خلال قصتها، يسلّط الضوء على التناقض بين القَسَم الطبي العالمي الذي يلزم الأطباء بمعاملة جميع المرضى على قدم المساواة، وبين واقع التمييز الذي يعيشه الفلسطينيون داخل المؤسسات الطبية.
الفيلم يقدّم إحصاءات لافتة: نحو ربع الأطباء في إسرائيل هم من المواطنين الفلسطينيين، لكن هذه النسبة لا تعكس واقعهم الفعلي داخل المؤسسات الطبية، حيث يواجهون عراقيل بيروقراطية تحدّ من ترقياتهم، وصعوبات في الوصول إلى التخصصات الدقيقة، إضافة إلى نظرة اجتماعية مشوبة بالتمييز كونهم جزءاً من أقلية عربية في دولة تُعرّف نفسها بأنها "يهودية".
هذه المفارقة تكشف عن اعتماد المنظومة الصحية الإسرائيلية على الكفاءات الفلسطينية، مع إبقائهم في موقع غير متكافئ يذكّرهم دوماً بحدود انتمائهم.لا يكتفي الفيلم بعرض يوميات الأطباء في غرف العمليات، بل يغوص في تفاصيل دقيقة عن معاناتهم بين واجبهم الإنساني في إنقاذ الأرواح وبين شعورهم الدائم بالتهميش.
بعض المشاهد المؤثرة تعرض قصصاً عن تعاملهم مع مرضى فلسطينيين من الضفة الغربية وغزة، ما يضعهم أمام معادلة معقدة: إنقاذ حياة إنسان قد يكون ضحية سياسات الاحتلال، وفي الوقت نفسه العمل ضمن منظومة صحية تخضع لسلطة الدولة التي تفرض تلك السياسات. هذه الازدواجية تضع الطبيب الفلسطيني في موقع استراتيجي حساس، فهو شاهد يومي على التناقض بين الإنسانية والسياسة.
الفيلم يبرز أيضاً الجانب النفسي والإنساني، حيث يحاول الأطباء الفلسطينيون التوفيق بين هويتهم الوطنية الفلسطينية وبين واقعهم المهني داخل مؤسسات إسرائيلية، في ظل ضغوط سياسية متصاعدة منذ حرب أكتوبر 2023 وما تبعها من توترات. ويكشف عن التناقض بين الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يتحدث عن "المساواة" وبين التجربة اليومية التي يعيشها هؤلاء الأطباء، وهو تناقض لا يقتصر على تفاصيل إدارية بل يعكس استراتيجية أوسع تقوم على دمج الفلسطينيين في البنية الوظيفية للدولة دون منحهم حقوقاً متكافئة.
فيلم "القَسَم" ليس مجرد وثائقي إنساني، بل هو وثيقة سياسية – استراتيجية تكشف عن طبيعة التمييز البنيوي في إسرائيل، وتضع المشاهد أمام سؤال جوهري: كيف يمكن لمنظومة تدّعي المساواة أن تستمر في الاعتماد على كفاءات فلسطينية، بينما ترفض الاعتراف الكامل بحقوقهم؟
إن الفيلم يقدّم الأطباء الفلسطينيين كحالة نموذجية لفهم العلاقة بين الفلسطينيين والدولة الإسرائيلية، فهم ليسوا مجرد موظفين في قطاع حيوي، بل يمثلون نقطة تماس بين الهوية الوطنية الفلسطينية وبين مؤسسات الدولة الإسرائيلية، ما يكشف عن استراتيجية مزدوجة: الاستفادة من الكفاءات الفلسطينية لضمان استمرارية النظام الصحي، وفي الوقت نفسه إبقاء هذه الكفاءات في موقع هشّ يذكّرها بحدود الانتماء.
#القسم #الغارديان #فلسطين #اسرائيل
#الاحتلال
Dr Lina Qasem-Hassan working in Israel’s healthcare system grapples with her commitment to the medical oath as conflict rages