08/05/2026
في خضم التحولات السياسية المتسارعة، تبرز بعض القرارات بوصفها رسائل حاسمة تتجاوز حدود الإدارة التقليدية للدولة، لتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب مراكز النفوذ وترسيخ مفهوم الدولة المؤسساتية. وفي هذا السياق، جاءت قرارات الرئيس الشرع الأخيرة لتثير اهتمام الشارع وتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول دلالاتها السياسية وأبعادها المستقبلية.
في خطوات جريئة ومتلاحقة، سجّل الرئيس الشرع عدة نقاط أضافها إلى رصيده، ووضع مسؤولي الدولة أمام أمر واقع.
ثلاثة إنجازات أربكت الخصوم وأزعجت الكثير من أهل السلطة.
الإنجاز الأول:
حلّ الهيئة السياسية، وبذلك انتهت حكومة الظل، وهو قرار أشاد به الجميع.
الإنجاز الثاني:
إنهاء خدمة الدكتور ماهر الشرع من منصبه أمينًا عامًا لرئاسة الجمهورية.
الإنجاز الثالث:
إنهاء خدمة السيد حازم الشرع من مسؤوليته عن ملف الاستثمار.
ولعلّ أصعب القرارات على نفسه كانت تلك التي وقّعها الرئيس منذ التحرير.
فقرار حلّ الهيئة السياسية يُعدّ التطبيق العملي لحلّ هيئة تحرير الشام، ورسالة واضحة للجميع: لا للشللية، ولا للقوات الرديفة، ولا لمراكز القوى.
وبقراره الجريء والصعب بإنهاء خدمة شقيقيه من منصبين حساسين، يكون قد سجّل نقاطًا تُضاف إلى رصيده.
كما أن قرار إنهاء خدمة شقيقيه، والذي سبقته قبل أشهر خطوة إغلاق بوابة شقيقه جمال الشرع، بدا كتسديدة صاروخية أرض–جو استقرت في الزاوية التسعين من المرمى، وتجاوز صداها حدود الوطن العربي.
قرار أربك الخصوم وأزعج الكثير من مسؤولي الدولة.
وكان قد قال عند تسلّمه المسؤولية:
"لأول سنة ضرورات، ولكن لن تكون هناك عائلة حاكمة في سورية."
قد تختلف الآراء حول التوقيت أو الأسلوب، لكن المؤكد أن هذه القرارات حملت رسائل واضحة للداخل والخارج، مفادها أن مرحلة جديدة تتشكل، وأن معايير إدارة الدولة بدأت تتغير. وبين مؤيد ومعارض، يبقى الحكم الحقيقي لما ستنتجه هذه الخطوات على أرض الواقع ومستقبل سورية السياسي والإداري.
.
بقلم معتز شقلب ابو رامز