03/11/2025
بيان الندوة الفكرية حول أزمة التنمية والتلوث بجهة قابس
نظمت جمعية محمد علي الحامي ندوة فكرية يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 بمقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بتونس العاصمة،تحت عنوان:
"أزمة التنمية و التلوث بجهة قابس بين الحلول الضرورية و الدروس المستفادة"
شارك في الندوة الفكرية عدد هام من الخبراء في البيئة والمحيط والإقتصاد والجغرافيا السياسية وكذلك مهندسون وإطارات من المجمع الكيميائي التونسي وممثلون عن المجتمع المدني.
تناولت الندوة العلمية بالدرس وسائل مقاومة الانعكاسات السلبية للتلوث على صحة المواطنين/نات وسلامة البيئة والمحيط بجهة قابس وآفاق التنمية بها على طريق منوال تنمية بديل مستدام وفاعل.
ولقد عبر المشاركون/كات عن مساندتهم الكاملة لأهالي جهة قابس في نضالهم المشروع من أجل مقاومة كارثة التلوث المزمنة منذ أكثر من نصف قرن عبر تفكيك الوحدات الإنتاجية الملوثة وبناء بديل تنموي مستدام و متطور.
كما حي المشاركون/كات فزعة أهالي جهة قابس التاريخية وانتفاضتهم الرائدة الغيرمسبوقة (الإضراب العام الشعبي والمسيرة التاريخية العظيمة السلمية التي شارك فيها عشرات الآلاف ناهز عددهم أكثر من 130 ألف مشاركة ومشارك من نساء ورجال وشباب وشيوخ)، بكل نخوة و روح سلمية و حضارية وهي نضالات غيرغريبة عن جهة قابس لمن يعرف عن تاريخها النضالي العريق قبل الإستقلال السياسي لبلادنا و بعده لاسيما في الخمسين سنة الأخيرة.
كما أكد المشاركون /كات ، اعتزازهم بما قام به شباب جهة قابس الذين لعبوا دورا هاما في إنجاح الإضراب الشعبي العام و المسيرة التاريخية في 21 أكتوبر2025 بالتعاون مع مختلف منظمات الجهة ورموزها التاريخية في كنف وحدة بديعة وصماء لأهالي جهة قابس أعطوا درسا فريدا في النضال للجميع.
وقد استعرض الخبراء المشاركون التبعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي نتجت عن التلوث والتي أقرّتهاكل الدراسات العلمية التي قامت بها عدة جهات ومنها الدولة نفسها:
- من الناحية الصحية ( أمراض السرطان وضيق التنفس ...) و البيئية حيث (تصب الوحدات الإنتاجية الكيميائية يوميا بين 10إلى 12ألف طنا من الفسفوجيبس في الخليج بمعدل خمس مليون طن سنويا وتبث غازات سامة من بين أهمها 22000 طنا من(Dioxyde de soufre SO2 )و 135طنا من (Fluorure d’hydrogène HF) سنويا وعدة غازات أخري مثل (H2S et NH3 , NOX) تضر بصفة بالغة بصحة المواطنين/نات وتفسد التربة والنباتات وتفقر القطاع الفلاحي مع نقص فادح في المياه علاوة على المخاطر الكبيرة التي تشكلها وحدات توليد الطاقة GPL وخزانات الأمونياك والنيترات والحامض الكبريتي وهو ما يتطلب تعزيز إجراءات الوقاية بصفة عاجلة لتفادي الكوارث وضمان سلامة المتساكنين.
- أما من الناحية الاقتصادية فقد ترتب على تلوث البيئة من جراء المعامل الكيميائية المنتصبة بجهة قابس بالإضافة للخسائر المباشرة المذكورة ، خسائر إضافية في المداخيل المحتملة على المستوى الإقتصادي و الإجتماعي في الفلاحة و السياحة و الصيد البحري تقدر ب76 مليون دينارا سنويا أي ما يفوق ربع القيمة المضافة للمجمع الكيميائي التونسي. (manque à gagner)، علاوة على ما شكلته وتشكله الوحدات الإنتاجية الملوثة من تعطيل وإعاقة لجلب الإستثمارات المستدامة لتطور التنمية الجهوية وبناء بديل تنموي مستقبلي واعد بولاية قابس.
يذكر المشاركون /كات في الندوة العلمية، أنّ هذه المعضلة مطروحة منذ عدة عقود،وقد تجنبت كل الحكومات المتداولة تناولها بجدية وتجاهلت الأصوات الداعية إلى إيجاد حلول لها وهمشتها، مما جعل الوضع يتفاقم و الحلول تصبح كل يوم أصعب وأعوص،لذلك فإنهم يدعون السلطة السياسية في البلاد وعلى رأسها رئيس الجمهورية،باعتبارها المؤهلة الأساسية لذلك، دستوريا وفعليا، التفاعل الإيجابي مع مطالب أهالي جهة قابس الملحة وذلك بتقديم خطة عملية ترمي إلى:
أولا : وضع حد لكارثة التلوث المزمنة بحرا و جوا وبراعبر تفكيك الوحدات الإنتاجية الملوثة لوضع حد للأضرار الفادحة التي يتعرض لها سكان جهة قابس والبيئة والوضع الاقتصادي و الاجتماعي بها.
ثانيا: بطرح منوال تنموي بديل للجهة، مستدام ومتطور:
- يأخذ بعين الاعتبار رصيدها البشري الهام و موقعها الجيوإستراتيجي المتميز و إمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية الثرية (ثروات طبيعية ثرية ومتنوعة ، أهمية خليج قابس وثرواته السمكية، الواحة البحرية الفريدة من نوعها في العالم، المياه المعدنية بالحامة، السياحة بمختلف مظاهرها البحرية والصحية والجبلية والصحراوية،الفلاحة ومنتجاتها الغنية و النادرة.
- ويستثمر في الصناعات المتطورة والملائمة والغير ملوثة والقطب الجامعي والبحثي وتطويرا لمرافق العمومية لاسيما الصحية، مع القطع مع المنوال التنموي الكارثي السائد منذ بداية السبعينات وتصحيحه لتصبح جهة قابس نموذجا في التنمية المستدامة و المتطورة و تسترجع مكانتها و رونقها الأصيل.
- ويمكن أن يكون ذلك في إطارالمخطط التنموي 2026-2030 الذي رفع شعار "تجسيم المبادئ الدستورية التي تهدف إلى إرساء تنمية حقيقية شاملة وعادلة".
كما اقترح المشاركون/كات بعث لجنة بالعاصمة لمتابعة ومساندة مطالب أهالي جهة قابس في مقاومة التلوث و إقامة بيئة سليمة في إطار منوال تنموي بديل فاعل، متطور و مستدام.
عاشت "قابس جنة الدنيا"
المجد لأهلنا بجهة قابس : حرائر و شباب و شيوخ و أطفال
عن المشاركين/كات في الندوة الفكرية
رئيس جمعية محمد علي الحامي
الحبيب قيزة
تونس في 31 أكتوبر 2025