08/04/2026
ليلة الخميس، الثامن من أفريل سنة 2010، في مدرّجات ملعب المنزه،
لم تكن ليلةً عابرةً في تاريخ أبناء الفيراج،
ولا مجرّد ذكرى في سجلّ جماهير الترجي، ولا في ذاكرة التونسيين
كانت لحظةً انكسر فيها الصمت،
حين نزل الغضب من الحناجر إلى الشوارع
لم يكن شغبًا ولا مناوشاتٍ عابرة،
بل رايةً غير معلنة، اجتمع تحتها وجعُ جيلٍ كامل،
جيلٌ ضاق به الصمت، واختنق من طول الانتظار
حين التقت الجماهير بجدار السلطة،
لم يكن الاصطدام بين مشجّعٍ وأمنيّ،
بل بين صوتٍ يريد أن يُسمَع، ونظامٍ تعوّد ألّا يَسمع
هناك، في مدرّجات الملعب، وفي الأزقّة المحيطة به،
وُلِد شيءٌ أكبر من المباراة، وأكبر من تلك الليلة نفسها..
وُلِد السؤال:
لماذا يُخنق الصوت؟
لماذا تُحاصَر الحياة؟
وإلى متى سنكتفي بالصمت؟
ولم تتأخّر الإجابة..
اشتعلت الشرارة وامتدّت،
من مدرّجٍ إلى شارع، ومن شارعٍ إلى مدينة،
ومن مدينةٍ إلى وطنٍ بأكمله
تلك الليلة لم تُسقط نظامًا، لكنّها كشفت هشاشته،
ليلة كُتبت فيها أولى سطور الحكاية،
حكاية شعبٍ أدرك، ولو للحظة، أنّ الخوف ليس قدرًا،
وأنّ الصمت ليس خلاصًا
هكذا كانت ليلة الثامن من أفريل،
ليست نهاية مرحلة فحسب،
بل بداية وعيٍ تسلّل بهدوء،
قبل أن ينفجر في وجه تاريخٍ بأكمله !
#𝑫𝒊𝒇𝒇𝒊𝒅𝒂𝒕𝒊