20/08/2025
بيان مرصد رقابة
تونس تخسر آخر آليات مكافحة الفساد والرقابة المدنية على شفافية التصرف في المال العام
تونس تعيش اليوم انتكاسة خطيرة بعد قرار إنهاء إلحاق أعوان هيئة النفاذ إلى المعلومة وغلق مقرها، وهو ما يعطل عمليا هذه الهيئة العمومية المستقلة التي شكلت منذ إحداثها إحدى أبرز التجارب الناجحة في بلادنا بعد الثورة، ومثّلت مصدر تقدير دولي، وأسهمت في تحسين تصنيف تونس في مؤشرات الشفافية ومكافحة الفساد.
الحق في النفاذ إلى المعلومة التزام دولي نصت عليه المادة العاشرة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وكرسه دستور 2014 في فصله 32، وأكدته القوانين الوطنية وخاصة القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016. وقد جعلت هذه المنظومة التشريعية من تونس نموذجا متقدما بفضل شمولية القانون، والالتزامات المحمولة على الإدارات العمومية، واستقلالية هيئة النفاذ إلى المعلومة باعتبارها الضامن الأساسي لممارسة هذا الحق.
خلال السنوات الأخيرة، سجلت تونس تراجعا مقلقا في احترام هذا المكسب. وأرقام ومعطيات مرصد رقابة تشهد على ذلك، باعتبار أنه من أكثر الأطراف التي استعملت حق النفاذ إلى المعلومة، حيث توجه بأكثر من 1800 مطلب خلال السنوات الخمس الماضية. وتراوحت نسبة الاستجابة لهذه المطالب بين 85% سنة 2020 و40% فقط سنة 2024، وهو ما يعكس بوضوح حجم التدهور الحاصل في التطبيق العملي للقانون، وتوسع الممارسات الإدارية التي تعرقل حق المواطنين والصحفيين والمجتمع المدني في الاطلاع على المعلومات.
مرصد رقابة يعبّر عن رفضه القاطع لهذه الإجراءات، ويعتبرها تقويضا لحق دستوري وقانوني والتزامات دولية قطعتها تونس على نفسها، وتراجعا خطيرا عن مكاسب الثورة في مجال الشفافية والحوكمة الرشيدة. ويدعو السلطات إلى التراجع الفوري عن تلك الإجراءات وضمان استمرارية الهيئة العمومية المستقلة واستقلاليتها، حفاظا عن الحق في النفاذ إلى المعلومة، وتوقيا من تدهور جديد لموقع تونس في التصنيفات الدولية للشفافية.
عن مرصد رقابة
الرئيس عمر السيفاوي