19/08/2026
🚨 التاكسي ليس عدواً للتونسيين
إلى كل من وجد في سيارات التاكسي شماعةً سهلة يعلّق عليها غضبه، وإلى بعض الصفحات والمؤثرين الذين جعلوا من شيطنة سواق التاكسي مادةً يومية لجلب التفاعل:
قبل أن تهاجموا التاكسي، اسألوا أنفسكم: ماذا بقي للتونسي من وسائل النقل العمومي التي يمكنه الاعتماد عليها؟
التاكسي في تونس لم يعد وسيلة نقل لفئة ميسورة كما هو الحال في عديد البلدان. أصبح وسيلة نقل يستعملها العامل، والموظف، والتلميذ، والطالب، والمريض، والعائلة… وحتى من لا يملك بديلاً آخر للوصول إلى عمله أو مدرسته.
بل إن ما يلفت الانتباه أن تسعيرة التاكسي في تونس مازالت في متناول شرائح واسعة من المجتمع، إلى درجة أن التلميذ يستطيع أن يستعمل التاكسي للوصول إلى مدرسته. وفي دول أخرى، التاكسي وسيلة نقل مكلفة وموجهة أساساً لمن يستطيع دفع ثمنها.
فلماذا تريدون من سائق التاكسي في تونس أن يتحمل وحده فاتورة أزمة النقل العمومي؟
السائق يدفع الوقود، والزيوت، والصيانة، وقطع الغيار، والتأمين، والأداءات، واستهلاك السيارة، وأعطابها، ويقضي ساعات طويلة خلف المقود… وفي النهاية يُطلب منه أن يشتغل بتعريفة لم تعد تواكب الارتفاع الهائل في كلفة المعيشة وكلفة استغلال السيارة.
ثم يأتي البعض ليقول: “لماذا رفضني التاكسي؟ لماذا لم يقبل هذه السفرة؟”
لنكن واقعيين: عندما تصبح بعض السفرات لا تغطي حتى كلفة السيارة فإن المشكلة ليست في أخلاق السائق وحده، بل في منظومة تسعير جعلت السائق مطالباً بتقديم خدمة اجتماعية من جيبه الخاص.!!
لا يمكن أن نطلب من سائق التاكسي أن يكون أرخص وسيلة نقل، وأسرع وسيلة نقل، ومتوفراً في كل الأوقات، وفي نفس الوقت نطالبه بأن يتحمل ارتفاع الوقود والصيانة وقطع الغيار دون تعديل عادل للتعريفة.
إذا كان المواطن غاضباً من التاكسي، فمن حقه أن يتساءل. لكن من حقه أيضاً أن يسأل: لماذا وصل قطاع النقل العمومي إلى هذا الوضع؟ ومن المسؤول عن ذلك؟
لا تجعلوا من سائق التاكسي الحلقة الأضعف في هذه المنظومة.
التاكسي ليس عدواً للتونسيين.
🚨 التاكسي هو الذي يسدّ اليوم جزءاً كبيراً من الفراغ الذي تركه النقل العمومي.
ومن يريد خدمة محترمة، ومتوفرة، وآمنة، فعليه أن يطالب أيضاً بتعريفة عادلة تضمن استمرار هذه الخدمة، لا أن يطالب بإبقاء السائق يعمل بالخسارة ثم يصفه بالانتهازي عندما يرفض سفرة لا مردودية فيها.
حاربوا أسباب أزمة النقل… لا سائق التاكسي الذي يحاول أن يبقى واقفاً على قدميه …