03/06/2026
مدينة باجة: التاريخ وسلطة الأطراف
د. زهير بن يوسف
أن نهتمّ بالتاريخ الصّغير ولاسيما بما يمكن أن يؤثثه من مونوغرافيات وبيوغرافيات وتراث مادي ولا مادي زاخر ومتنوّع وثريّ فذلك خيار بحثي منّا أملته علينا حفريّاتنا التي لم تتوقف يوما عن سبر اغوار الذاكرة وتقصّي حدود الهويّة والانتماء في البلاد وطنيّا وجهويّا وبالخصوص من خلال مصادر التاريخ المنسيّ بل التاريخ المغيّب والمقصيّ وذلك بمرمى طموح قطب الرحى فيه طبيعة علاقة التاريخ المونوغرافي بالتاريخ العام وبالاستتباع علاقة المحلّي بالكلّي وبالتالي علاقة الهامش والأطراف النائية: جهات وفئات، بالمركز وصنّاع القرار: سلطة ومؤسسات. وهذا الكتاب أردناه تعزيزا لمنجزنا في حقل الدراسات الميكرو- تاريخية وبالاستتباع إضافة نوعيّة لجهود الباحثين التونسيين في دراسة المجالات المحلّيّة: توثيقا ودرسا وتمحيصا وتسآلا، وكذلك إثارة لمختلف القضايا والإشكاليات التي يمكن أن تحفّ به، وأردناه بالتزامن مع هذا وذاك نبشا في حقول أخرى من تاريخ الجهة وسبرا لمسارب مستجدة من أغوار ذاكرتها وتمثلات ساكنتها سواء كانت هذه التمثّلات ثقافية أو سياسية أو اجتماعية، مثلما أردناه إنصافا لمن كانوا فاعلين فيها من العلماء والمثقفين والمبدعين ومن السياسيين والنقابيين وغيرهم من الوطنيين ممّن خلّفهم الزّمن وراءه للصّمت ونصف العتمة وبعض الحسرة، وردّ اعتبار لهم ورفعا لمكانتهم في صرح الثقافة الوطنية.