07/04/2026
Tifo mille visages :
في عالمٍ باع فيه الجميع وجوههم، بقيت المدرجات آخر مكان يقول الحقيقة. هذا التيفو ليس للزينة ولا للفرجة، بل موقف.
قناع واحد… ألف وجه: وجه المال، وجه السلطة، وجه الإعلام المأجور، وجه الرعاة، ووجه كل من حوّل الكرة من شغف إلى سلعة ومن الجمهور إلى حريف ومن النادي إلى مشروع مصالح.
هم لا يريدون جماهير تفكر، بل جماهير تدفع وتصفق وتسكت. يريدون مدرجًا بلا صوت ولا رأي، ورسائل مصفّاة لا تزعج أحدًا. كل كلمة حرة تصبح “مشكلة”، وكل رسالة حقيقية “استفزازًا”، لأنهم لا يريدون ما يفضحهم.
نحن نعرف هذه اللعبة: نعرف كيف يُراقَب الصوت وتُحاصر الفكرة ويُدجَّن الغضب، وكيف يريدون تحويل الكورفا إلى ديكور… لكننا لسنا ديكورًا.
داخل الجمعيات، القرار يجب أن يبقى حرًّا ومستقلًّا، لأن أي تدخل فيه هو ضرب لجوهر النادي. لكن كرة اليوم أصبحت تسويقًا وصناعة صورة، إعلامًا يرفع من يشاء ويدفن من يشاء. والنجم ظلّ هدفًا دائمًا لهذا الحصار: كلما حاول أن يستعيد بريقه، شُوّهت صورته وعُرقلت خطواته. وإذا لم نحْمِ إرثه الكروي, إرث الشغف والهوية وعدم الاستسلام ,سنفقد المعنى قبل النتائج.
في تونس كما في كل مكان، نفس القذارة: أندية تُنهب، جماهير تُستعمل، إعلام يلمّع، ومسؤولون يفشلون ثم يطلبون الصمت. وفي النجم، لسنا أمام أزمة عابرة، بل سنوات من العبث وغياب المحاسبة والتعامل مع النادي كغنيمة.
والأخطر أن القناع لا يلبسه فقط من هم خارج المنظومة، بل أيضًا من يدّعون حب النادي وهم يستعملونه سلّمًا لمصالحهم ومواقعهم. يبدأون بالانتماء، وينتهون ببيع روحه عند أول مفترق.
ليكون واضحًا: النجم ليس ملكهم، المدرج ليس تحت أمرهم، وصوتنا ليس للبيع.
نحن لا ندافع عن أشخاص، بل عن معنى الانتماء وكرامة المدرج وحق الجمهور في أن يقول: لا.
لا لبيع الشغف، لا لترويض الجماهير، لا لتحويل الكرة إلى سيرك مالي، ولا لكسر الكلمة الحرة.
سيغيّرون الأقنعة، لكن الوجه يبقى نفسه.
أما نحن، فوجهنا واحد: انتماء، مقاومة، استقلالية.