تعود جذور جمعية "عامر التونسي للمسرح "إلى جمعية التقدم المسرحي التي أسّسها عامر التونسي صحبة ثلة من الهواة في غرة نوفمبر سنة 1955 وقد مرّت الجمعية بمراحل مختلفة وتداولت عليها أجيال عديدة :
- سنة 1978 : جمعية "الاتحاد الفني للتمثيل"
إثر وفاة عامر التونسي وبطلب من أبناء جمعية "الاتحاد الفني للتمثيل" تمّ في جوان 1997 إطلاق اسمه على الجمعية تكريما لذكراه واعترافا بفضله الكبير على الحركة المسرحية بصفاقس وبالبلاد عموما.
كانت باكورة إنتاج الجمعية مسرحية "باع يا عالم باع" وهي آخر مسرحية ألفها عامر التونسي وقد رفضتها لجنة الرقابة على النصوص المسرحية سنة 1982 نظرا إلى جرأتها في تعرية الواقع الإنساني ومعاناة البشر من الظلم والفقر والاستغلال فهي صرخة المسحوقين في عالمنا اليوم وهي دعوة إلى الحرية والعدالة والأخوة والسلام. أخرج المسرحية منصف الوكيل وتقمص أهم أدوارها أنور المجادي ومحمد الناصر السلامي ومحمد بن سالم ودلندة زكري وفرحات السويسي وشكري شبشوب وقد نالت هذه المسرحية جائزة أحسن ديكور لمصمّمه فتحي بوليلة وحصل أنور المجادي على جائزة أفضل ممثل في دورة عامر التونسي بمهرجان قربة لمسرح الهواة.
وفي سنة 2001 أنتجت الجمعية مسرحية "هوامش" تأليف حاتم الحشيشة وإخراج أمير عيوني الذي أخرج أيضا سنة 2003 "حديث خرب" نص البشير بوعلي ثم قدّمت "حساب الآخرة" من اقتباس عامر التونسي وإخراج منصف الوكيل كما أنتجت سنة 2004 مسرحية "الاختبار" تأليف عامر التونسي وإخراج محمد الشعري. تمّ إنتاج هذه المسرحية لأول مرة وافتتحت الدورة الثانية من مهرجان عامر التونسي لمسرح الهواة بصفاقس.
وأقدمت الجمعية على إنتاج سلسلة من المسرحيات الموجهة للأطفال واليافعين من تأليف محسن التونسي وإخراج محمد الشعري وهي "الوردة الحمراء" و "الحمامة البيضاء" و "السمكة الشقراء " و "البطة الحسناء" و "خيرستان" كما أنتجت الجمعية مسرحية اجتماعية فكاهية بعنوان "يا والله عيلة" تأليف محسن التونسي وإخراج محمد الشعري.
وإلى جانب نشاطها المسرحي تضم الجمعية فرقة ماجورات تقوم بتنشيط الأفراح والمناسبات الوطنية والدينية والتظاهرات الجهوية.
وفي سنة 2001 أسست الجمعية "مهرجان عامر التونسي لمسرح الهواة بصفاقس" ونظمت بالتعاون مع السلط الثقافية والجهوية والوطنية سبع دورات من المهرجان كما أسست سنة 2013 "أيام عامر التونسي لمسرح الطفل بصفاقس" ونظمت دورتين من هذه التظاهرة .
كان عبد الفتاح غربال أول رئيس للجمعية ثم تولى رئاستها محسن التونسي وتضم هيئتها عبد العزيز الرقيق ومحي الدين العيادي ومحمد بن سالم وهم من أقدم المسرحيين بصفاقس.
مهرجان عامر التونسي لمسرح الهواة
تظاهرة مسرحية تنظمها دوريا "جمعية عامر التونسي للمسرح" بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والهياكل الثقافية الجهوية والوطنية والدولية وتهتم هذه التظاهرة بمسرح الهواة تنظيرا وتجسيدا وتعنى بسائر الفنون الركحية التي من شانها أن تخدم مسرح الهواية.
يتخصص هذا المهرجان في مسرح الهواة نظرا إلى حاجة هذا القطاع المؤثر في الحركة المسرحية الجهوية والوطنية إلى مزيد الدعم والتطوير وكذلك إلى عشق عامر التونسي مسرح الهواية الذي نشط به طوال حياته ويطمح المهرجان إلى أن يرقى إلى مستوى تقاليد الحركة المسرحية التي عرفتها الجهة خلال العقود الماضية ويساعد على مزيد النهوض بقطاع المسرح ويحقق تواصلا أكثر وتفاعلا اكبر بين المسرح والجمهور.
وقد اكتسى المهرجان منذ تأسيسه سنة 2001 طابعا دوليا قصد مزيد تفتح المسرح التونسي على الحركة المسرحية في العالم ومزيد التعريف بالأعمال المسرحية التونسية في الخارج وقد استضاف المهرجان في دوراته السابقة عروضا مسرحية من ليبيا والجزائر والمغرب وفرنسا وبلجيكا.
ينتظم المهرجان في شهر مارس مرة كل سنتين ويضمّ برنامجه عروضا موسيقية وفرجوية لتنشيط المدينة ومسابقة في العروض المسرحية الهاوية ومسابقة في التأليف المسرحي وندوة فكرية وورشات تكوينية ومعارض وثائقية وتكريم الجمعيات المشاركة ومبدعين هواة تونسيين وزائرين.
أيام عامر التونسي لمسرح الطفل بصفاقس
أسست "جمعية عامر التونسي للمسرح بصفاقس" هذه التظاهرة سنة 2013 وهي تهدف إلى إرساء تظاهرة قارة ودورية بصفاقس تهتم بمسرح الأطفال واليافعين وتشجع الجمعيات على مزيد الاهتمام بمسرح الطفل والبحث عن مواضيع وأشكال فنية وتقنيات جديدة تجلب اهتمام الطفل بالمسرح وتساعده على إثراء معارفه وصقل ذوقه الفني كما تحاول هذه "الأيام" أن تكتسب بعدا مغاربيا ودوليا من خلال استقدام أعمال مسرحية من الخارج وربط علاقات مع مؤسسات مسرحية عربية وأجنبية تساعد على التعريف بالمسرح التونسي وتوفير فرص للتعارف والتعاون والتلاقح.
وتعتبر هذه" الأيام" رافدا داعما لشقيقها "مهرجان عامر التونسي لمسرح الهواة بصفاقس" الذي نما وفرض وجوده على الساحة المسرحية والثقافية الجهوية والوطنية والمغاربية.
تحاول هذه "الأيام" أن تكون شاملة وتستجيب لمختلف اهتمامات الأطفال واليافعين الفنية (مسرح، موسيقى، رسم، نحت...) وأن تمثل فرصة للتعريف بمواهب الطفل التونسي في مختلف المجالات الفنية كالتمثيل والحكاية والرسم والشعر والقصة والغناء والعزف فتكون بذلك فضاء للتلقي وكذلك للتعبير والإبداع.
تلتئم هذه "الأيام" بصفة دورية كل سنتين وتكون بالتداول مع "مهرجان عامر التونسي لمسرح الهواة" ويضم برنامجها عديد الفقرات المتنوعة قصد الاستجابة لمختلف اهتمامات وأذواق الأطفال.
الفنان عامر التونسي
حياته:
ولد عامر التونسي في 15 جوان 1922 بصفاقس و اثر إحرازه على الشهادة الابتدائية و اصل دراسته بالمراسلة و تابع دروسا في الترجمة وانكب على المطالعة. وفي سنة 1948 أحرز على شهادة البروفي العربي فانخرط في سلك التعليم حيث قضى قرابة الثلاثة عقود و في سنة 1975 وقع إلحاقه بإذاعة صفاقس حيث ترأس مصلحة المسرح و المنوعات التمثيلية إلى غاية سن التقاعد.
و بقى يواصل نشاطه الثقافي و الفكري في حقلي المسرح و الإذاعة إلى أن توفي في 10 أكتوبر 1995.
مسيرته المسرحية :
كان منذ صغره شغوفا بالشعر والأدب والموسيقى والمسرح فتعلم أصول الموسيقى وأتقن العزف على آلتي السكسوفون والعود وبدأ يمارس التمثيل كما بدأ يكتب الخواطر والأشعار والأزجال والأغاني ويؤلف للمسرح والإذاعة.
وقد نشط في عديد الفرق والجمعيات المسرحية : معهد الموسيقى العصرية، جمعية التهذيب، جمعية الشبان المسلمين، الاتحاد الكشفي الإسلامي، جمعية الوداد للسكك الحديدة، جمعية الهلال التمثيلي، جمعية التقدم المسرحي، الفرقة التمثيلية لإذاعة صفاقس، الاتحاد التمثيلي، الاتحاد الفني فرحات حشاد، الاتحاد الفني للتمثيل بصفاقس.
كما أسس عددا من الفرق والجمعيات المسرحية من أبرزها جمعية "التقدم المسرحي" سنة 1955 وذلك بهدف إعطاء دفع جديد للحركة المسرحية والحصول على الحرية التامة في العمل المسرحي فتميّز عطاؤه بالطرافة والتجديد في مواضيع المسرحيات وبالتطوير في أساليب العرض والأداء.
وقد لقيت مسرحياته المؤلفة والمقتبسة والمعربة رواجا كبيرا وقد أنتجت العديد من مسرحياته فرقة النهوض المسرحي بتونس وفرقة الفن الرابع بتونس وفرقة المسرح الشعبي بتونس والفرقة المتفرغة بصفا قس. كما أنتجت اثنتان من مسرحياته خارج الحدود وعرضت التلفزة التونسية عددا من مسرحياته.
كان عامر التونسي متحمسا للمسرح الأصيل الذي يتخذ الهواية المسرحية النظيفة شعارا والإصلاح الاجتماعي منهجا وتخليص هذا الفن من الروتينية والتكرار والاجترار والعبث والابتذال مبدأ أساسيا وهدفا واضحا.
لقد كانت مسيرة عامر التونسي المسرحية طويلة وثرية ومتعددة الجوانب ففي المسرح كان مؤلفا ومترجما ومقتبسا وممثلا ومخرجا. إ ن المسرحيات التي قدمها عامر التونسي إلى المسرح بقلمه يفوق عددها 120 مسرحية منها أكثر من 20 مسرحية من تأليفه كما انه اخرج للمسرح أكثر من 50 مسرحية.
عمله الثقافي :
اضطلع عامر التونسي بعدة مسؤوليات ثقافية فقد كان عضوا باللجنة الثقافية الجهوية بصفاقس وترأس لجنة المسرح وكان عضوا بلجنة التوجيه المسرحي وأشرف على شؤون المسرح بولاية صفاقس واضطلع بإدارة مركز التكوين المسرحي بصفاقس وشارك في إلقاء دروس التكوين المسرحي للهواة. و كتب مجموعة من البحوث الأدبية و الدراسات الفنية نشرت بمجلة "المسرح" و بمحلة"القلم" وبسائر الصحف اليومية والأسبوعية.
كما ألقى عددا كبيرا من المحاضرات في عديد من مناطق الجمهورية.
نشاطه الإذاعي :
بدأ عامر التونسي نشاطه الإذاعي منذ أواسط الأربعينات إذ كانت الإذاعة التونسية تبث له بعض الإنتاجات الأدبية كما كان يساهم بإنتاجه الفكري في بعض البرامج. و منذ تأسست إذاعة صفاقس أقدم على الإنتاج الفكري المتنوع : مسرحيات ومنوعات تمثيلية و مسلسلات. و إلى جانب الإنتاج قام بتمثيل و إخراج العديد من المسرحيات والبرامج التمثيلية والاجتماعية والأدبية والتاريخية، هذا إلى جانب مساهمته في الإذاعة الوطنية وإذاعة المنستير. كما ساهم بقسط وافر في كتابة الأغنية والقصيد والنشيد وأغاني الأطفال. لقد كان إنتاجه الإذاعي غزيرا جدا فقد ثبت في إحصائية أولية لإنتاجه الإذاعي أن المادة التي قدمها للإذاعة بقلمه (مسرحيات و مسلسلات وبرامج) ناهزت مدة بثها 500 ساعة أما المادة الإذاعية التي أخرجها فقد ناهزت مدتها 700 ساعة.
إنتاجه الشعري :
شغف عامر التونسي بالشعر منذ نعومة أضافره وبدأ يقرض الشعر في سن مبكرة فكتب الأزجال والأشعار و القصائد والأغاني في مختلف الأغراض وألقى القصائد في عديد المناسبات. وقد اهتم بصفة خاصة بالشعر الغنائي فألف أكثر من خمسمائة أغنية لحنت العشرات منها فذاع صيته في هذا المجال وفازت بعض أغانيه في مهرجان الأغنية التونسية.
و يعتبر عامر التونسي من رواد الشعر الغنائي بتونس.
مخطوطاته:
كان عامر التونسي ينوي طبع عدد من المسرحيات التي ألفها كما أن له ديوان شعر مخطوط كان ينوي نشره وله أيضا عشرات المقالات التاريخية لرواد المسرح التونسي وللجمعيات التمثيلية بصفاقس شرع في تجميعها وتبويبها بغية نشرها.
وله أيضا عدد من المسرحيات المؤلفة والمقتبسة والمعربة لم يقع استغلالها كما أن له بعض المسرحيات والسلسلات الإذاعية التي لم تقدم إلى الإذاعة وله مئات القصائد والأغاني التي لم تلحن.
الجوائز و التوسيم و التكريم :
فاز عامر التونسي بعديد الجوائز في مجالات التأليف المسرحي والتعريب والتمثيل وكتابة الأغاني كما حاز على وسام الاستحقاق الثقافي. ووقع تكريمه من قبل عديد الجمعيات والمهرجانات والمؤسسات الثقافية وكرمته وزارة الثقافة.
وأسندت له ولاية صفاقس جائزة محمد محفوظ الأولى للثقافة والفكر والفن.