21/08/2026
من أجل مستشفى أفضل… نُثمّن ما تحقق ونواصل المطالبة بما تبقّى
تُثمّن جمعية البيئة بمنزل تميم وجمعية منارة مستقبل الهوارية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بكل تقدير، المجهودات التي قامت بها بلدية منزل تميم خلال الفترة الأخيرة في محيط المستشفى الجهوي بمنزل تميم، من خلال عمليات التنظيف ورفع الفضلات والعناية بالحديقة والتبييض وتحسين المظهر العام للمحيط الخارجي للمستشفى.
وإننا، كجمعيات مدنية، نعتبر أن مثل هذه التدخلات الإيجابية تستحق التنويه والتشجيع، لأنها تعكس أهمية العمل المشترك، وتؤكد أن دور المجتمع المدني لا يقوم فقط على رصد النقائص ورفع المطالب، وإنما أيضًا على التثمين والاعتراف بكل مجهود إيجابي يُبذل لفائدة المواطن والمرفق العمومي.
لكن في المقابل، فإن العناية بالمستشفى لا يمكن أن تكون ظرفية أو مرتبطة بحملة تنظيف عابرة، بل يجب أن تتحول إلى عمل متواصل ودائم يشمل المحيط الداخلي والخارجي للمؤسسة الصحية، لأن المستشفى ليس مجرد بناية، وإنما فضاء يستقبل يوميًا المرضى والمواطنين ومرافقيهم والإطارات الطبية وشبه الطبية والعملة، ومن حق الجميع أن يجدوا فيه بيئة نظيفة وآمنة وصحية تليق بكرامة الإنسان.
ومن هذا المنطلق، نأمل أن تتواصل مجهودات بلدية منزل تميم وأن تتوسع لتشمل مختلف النقاط المحيطة بالمستشفى، بالتوازي مع تدخل بقية الهياكل المعنية، حتى تصبح النظافة والعناية بالمحيط منهج عمل دائمًا وليست تدخلًا مناسباتيًا.
وفي الوقت نفسه، فإن تحسين وضعية المستشفى لا يمكن أن يقتصر على الجانب البيئي والجمالي فقط، بل يتطلب معالجة جملة من النقائص التي تمس مباشرة ظروف العمل وإقامة المرضى وجودة الخدمات.
ومن أهم الملفات التي نتابعها اليوم ملف تحسين ظروف إقامة المرضى، وخاصة ملف التكييف.
فإن شاء الله، وبحسب ما بلغنا، وبفضل تدخل من رئاسة الجمهورية، من المنتظر أن تصل 18 مكيفًا إلى المستشفى الجهوي بمنزل تميم، على أن يتم تركيزها بإقامة المرضى، وهو ما من شأنه أن يخفف من معاناة المرضى والمقيمين، خاصة في ظل موجة الحرارة التي تشهدها بلادنا.
ونحن نرحب بكل خطوة من شأنها أن تحسن ظروف إقامة المرضى، ونأمل أن يتم وصول هذه المكيفات وتركيزها في أقرب الآجال.
لكن هذا الملف سيبقى موضوع متابعة إلى حين وصول المكيفات وتركيزها فعليًا ودخولها حيز الاستعمال، لأن المواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى الوعود، وإنما من حقه أن يرى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالمريض الذي يقضي أيامًا داخل المستشفى لا ينتظر الوعود، وإنما ينتظر ظروف إقامة أفضل، وبيئة صحية وآمنة تحفظ كرامته وتساعده على العلاج والاستشفاء.
لكن، وفي الوقت الذي ننتظر فيه وصول الـ18 مكيفًا، هناك ملف آخر لا يقل أهمية، وربما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة اليوم، وهو النقص الكبير في عدد العملة والإطار المساعد.
وحسب المعطيات التي بلغتنا، كان المستشفى الجهوي بمنزل تميم سنة 2017 يشتغل بحوالي 175 عاملًا، موزعين على ثلاث فترات، وكان من بينهم أعوان مكلفون بالسياقة، والتنظيف داخل المستشفى وخارجه، والعناية بالمحيط والحديقة، والحراسة، إضافة إلى مهام أخرى ضرورية لضمان حسن سير المؤسسة.
أما اليوم، وفي سنة 2026، فقد أصبح العدد في حدود 71 عاملًا فقط، مع المحافظة على العمل بثلاث فترات.
وهنا، الأرقام تفرض نفسها:
175 عاملًا سنة 2017 مقابل 71 عاملًا سنة 2026.
أي أننا أمام تراجع يقارب 104 أعوان.
وهذا يعني أن المؤسسة فقدت، وفق هذه المعطيات، أكثر من نصف عدد العملة الذين كانت تعتمد عليهم سنة 2017، في الوقت الذي لم تتوقف فيه حاجيات المستشفى، ولم تتراجع متطلبات النظافة والحراسة والسياقة والصيانة والعناية بالمحيط، بل إن حاجيات المؤسسات الصحية تتطور باستمرار مع مرور السنوات.
ومن هنا تطرح أسئلة مشروعة لا بد من الإجابة عنها:
كيف يمكن لـ71 عاملًا فقط أن يقوموا اليوم بالمهام التي كان يقوم بها حوالي 175 عاملًا قبل سنوات، مع المحافظة على نفس نسق العمل بثلاث فترات؟
وكيف يمكن ضمان نفس مستوى النظافة والحراسة والسياقة والصيانة والعناية بالمحيط والحديقة، في ظل هذا الفارق الكبير في الموارد البشرية؟
إن المسألة ليست مجرد أرقام، وإنما وراء كل رقم عامل يقوم بمهمة، وخدمة يحتاجها المريض، وواجب يجب أن يُؤدى في وقته.
ولهذا فإن نقص العملة أصبح، حسب ما نعاينه وما بلغنا، من الملفات التي تستوجب معالجة جدية، لأنه ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على ظروف العمل، وعلى النظافة، وعلى الخدمات، وعلى ظروف إقامة المرضى.
ولا يمكن معالجة الوضع فقط بالمكيفات أو التجهيزات، مهما كانت أهميتها.
المكيف مهم… نعم. والتجهيزات ضرورية… نعم. لكن الموارد البشرية لا تقل أهمية.
فالمريض يحتاج إلى مكيف يخفف عنه حرارة الصيف، لكنه يحتاج أيضًا إلى عامل نظافة يحافظ على نظافة غرفته ومحيطه، وإلى حارس يساهم في ضمان الأمن، وإلى سائق عند الحاجة، وإلى أعوان صيانة وعمال يقومون بمهامهم اليومية حتى تستمر المؤسسة في العمل بشكل طبيعي.
كما أن العامل نفسه يحتاج إلى ظروف عمل إنسانية ومهنية مناسبة، لأننا لا يمكن أن نطالب عددًا محدودًا من الأعوان بأداء مهام مؤسسة كاملة ثم ننتظر منهم أن يعملوا دون ضغط أو إرهاق.
ونحن هنا لا نبحث عن تحميل المسؤوليات لأي طرف، ولا نريد الدخول في صدام مع أي جهة.
ما نطالب به ببساطة هو تشخيص حقيقي ودقيق للوضع، والبحث عن حلول عملية لمعالجة النقص في الموارد البشرية، لأن تحسين الخدمات الصحية لا يكون بالتجهيزات فقط، وإنما أيضًا بالإنسان الذي يشغلها ويحافظ عليها ويقدم الخدمة للمواطن.
ومن بين المطالب التي نؤكد عليها كذلك:
🔹 تدعيم المستشفى بالموارد البشرية الضرورية، وخاصة أعوان النظافة والحراسة والسياقة والصيانة.
🔹 مواصلة العناية بالنظافة داخل المستشفى وخارجه، وعدم الاقتصار على المحيط الخارجي، مع العناية بالحدائق والمساحات الخضراء والممرات والمداخل ومختلف الفضاءات المحيطة بالأقسام الصحية.
🔹 تهيئة دورات مياه لائقة ونظيفة وصالحة للاستعمال بقسم العيادات الخارجية وقسم الاستعجالي، بما يتناسب مع طبيعة هذه الأقسام وعدد المواطنين والمرضى ومرافقيهم الذين يترددون عليها يوميًا.
🔹 تحسين ظروف إقامة المرضى وتوفير بيئة صحية وآمنة تحفظ كرامتهم.
🔹 تحسين ظروف عمل الإطار الطبي وشبه الطبي والعملة حتى يتمكن الجميع من أداء واجباتهم في أفضل الظروف.
🤝 المجتمع المدني شريك في الحل… وليس فقط طرفًا في المطالبة
وفي هذا الإطار، نؤكد أننا لا نريد أن يكون دورنا مقتصرًا على المطالبة والانتقاد ورصد النقائص، بل إننا نسعى بكل جدية إلى التطوع والتعاون والمساعدة الميدانية، كلما كان ذلك ممكنًا وفي إطار القانون والتنسيق مع الجهات المعنية.
ومن هذا المنطلق، نحن مستعدون، كجمعيات مدنية، للمساهمة والتطوع في عمليات التنظيف، ورفع الفضلات، وتقليم الأشجار، والعناية بالمحيط والحدائق، بالتنسيق مع الهياكل المختصة، وبما لا يتعارض مع اختصاصاتها أو مع القوانين والتراتيب الجاري بها العمل.
هدفنا ليس الحلول محل الدولة أو البلديات أو المؤسسات العمومية، وإنما معاضدة مجهودات الدولة والسلطات المحلية في مجال النظافة والعناية بالمحيط، لأن نظافة مستشفياتنا وشوارعنا وفضاءاتنا العامة مسؤولية مشتركة، والدولة تحتاج إلى مجتمع مدني واعٍ وفاعل، كما أن المجتمع المدني يحتاج إلى مؤسسات عمومية منفتحة ومتعاونة.
نريد أن نكون جزءًا من الحل.
نريد أن نمد يد التعاون بدل الاكتفاء بالإشارة إلى النقائص.
نريد أن نتطوع بوقتنا وجهدنا، وأن نساهم بما نستطيع، وأن نساعد في جعل محيط مستشفياتنا وشوارعنا وفضاءاتنا العامة أكثر نظافة وجمالًا.
وفي المقابل، فإن دورنا المدني لا يتوقف عند العمل الميداني، بل يشمل أيضًا النصيحة والاقتراح والمتابعة والمراقبة المدنية لأداء المنشآت والمؤسسات العمومية، في إطار أهدافنا المدنية، ووفق ما يسمح به نظامنا الأساسي والقوانين الجاري بها العمل.
فالمجتمع المدني الجاد لا يكتفي بأن يقول: هذا خطأ، بل يقول أيضًا: هذا هو المقترح، وهذه هي المبادرة، وهذا ما يمكننا أن نقدمه للمساعدة.
وفي الوقت نفسه، فإن الرقابة المدنية لا تعني التشهير أو الصدام، وإنما تعني المتابعة المسؤولة، وطرح الأسئلة، وتقديم الملاحظات والاقتراحات، والتنبيه إلى النقائص، وتثمين النجاحات، والمطالبة بتحسين الأداء، بما يخدم المصلحة العامة ويحترم القانون والمؤسسات.
إن المستشفى الجهوي بمنزل تميم ليس شأنًا يخص جهة واحدة أو إدارة واحدة، بل هو مرفق عمومي يخدم أبناء منزل تميم والجهات والمعتمديات المجاورة، ولذلك فإن تحسينه مسؤولية مشتركة بين الإدارة والسلطات المحلية والجهوية والمصالح الصحية والمجتمع المدني وكل الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، وفي إطار دعم العمل المدني وخدمة المصلحة العامة، تم الاتفاق على شراكة وتعاون مع جمعية البيئة بمنزل تميم، ممثلة في رئيس الجمعية السيد أيمن حمام، من أجل مزيد التنسيق والتعاون في كل ما يتعلق بالوضع البيئي، والدفاع عن حق أهالينا في الوطن القبلي في بيئة سليمة وصحية وآمنة.
ونحن نعتبر أن توحيد الجهود بين مكونات المجتمع المدني، والتعاون مع المؤسسات العمومية والسلطات المحلية، هو السبيل الأفضل للدفاع عن القضايا التي تهم المواطن، بعيدًا عن التجاذبات، وبروح من المسؤولية والتعاون.
فالبيئة ليست ترفًا.
والصحة ليست امتيازًا.
والمستشفى العمومي ليس مجرد بناية، بل هو حق للمواطن وملاذ لكل مريض.
نريد مستشفى مجهزًا، باردًا في الصيف، دافئًا في الشتاء، نظيفًا وآمنًا.
لكننا نريد قبل كل شيء مستشفى تتوفر فيه الموارد البشرية الكافية، حتى يتمكن الإطار العامل من أداء واجبه في أفضل الظروف، ويتمكن المريض من الحصول على الخدمة والرعاية التي يستحقها.
ومن هنا نقول:
نُثمّن ما تحقق…
نتابع ما هو في طور الإنجاز…
نساهم بما نستطيع…
ونواصل المطالبة بما تبقّى.
نُثمّن تدخل بلدية منزل تميم في محيط المستشفى.
ننتظر وصول وتركيز 18 مكيفًا بإقامة المرضى.
ونلفت الانتباه إلى ملف لا يقل أهمية: 175 عاملًا سنة 2017 مقابل 71 فقط سنة 2026، أي نقص يقارب 104 أعوان، مع استمرار العمل بثلاث فترات.
ونعلن في الوقت نفسه استعدادنا، في إطار القانون والتنسيق، للتطوع والمساعدة في التنظيف وتقليم الأشجار والعناية بالمحيط، لأن هدفنا الوحيد هو المحافظة على نظافة مستشفياتنا وشوارعنا وبيئتنا، ومعاضدة مجهودات الدولة، والمساهمة في خدمة المصلحة العامة.
هذه الأرقام والمطالب والمبادرات تستحق أن تكون محل متابعة ودراسة من الجهات المسؤولة، لأن وراءها واقعًا يوميًا يعيشه المرضى والعاملون والمواطنون.
نحن لا نريد مستشفى جميلًا من الخارج فقط، ولا مستشفى مجهزًا دون من يشغّل ويحافظ على تجهيزاته.
نريد مستشفى متكاملًا:
نظيفًا…
آمنًا…
مجهزًا…
مكيفًا…
تتوفر فيه الموارد البشرية الكافية…
ويحفظ كرامة المريض والعامل على حد سواء.
ونريد مجتمعًا مدنيًا لا يكتفي بالشكوى، بل يتطوع ويقترح وينصح ويتابع ويراقب ويثمن، ويساهم في الحل وفق القانون.
من أجل مستشفى أفضل…
من أجل شوارع أنظف…
من أجل بيئة أفضل…
من أجل صحة أفضل…
ومن أجل ظروف عيش تليق بأهالينا في الوطن القبلي.
يدًا بيد، وبروح المسؤولية والعمل المدني المشترك، نُثمّن ما تحقق، نساهم بما نستطيع، ونواصل المطالبة بما تبقّى.
🤝 جمعية البيئة بمنزل تميم
🤝 جمعية منارة مستقبل الهوارية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي
#تطوع
#نظافة