14/04/2026
تندد الجمعية النسوية تانيت بشدّة بالتصريحات التي صدرت عن النائب طارق مهدي داخل مجلس نواب الشعب، لا باعتبارها “كلاما صادما” فقط، بل باعتبارها تعبيرا مكثّفًا عن عنف سياسي منظم، يشتغل على استباحة أجساد النساء وعلى نزع الإنسانية عن المهاجرات واللاجئات والنساء المنحدرات من إفريقيا جنوب الصحراء، وعلى تحويل المؤسسة البرلمانية إلى فضاء لتدوير الكراهية وتطبيعها. ما قيل تحت القبة ليس زلة لسان انما تصريح صادر عن موقع سلطة ومن داخل مؤسسة دولة وفي مناخ سياسي سبق أن فُتحت فيه الأبواب رسميا أمام خطاب يعتبر السود والمهاجرين.ات واللاجئين.ات خطرا ديمغرافيا وأمنيًا. لذلك فإننا نرفض أي محاولة لعزل هذا التصريح عن سياقه أو التعامل معه كحادثة فردية معزولة بل نحن أمام منظومة تشتغل على إنتاج “أجساد مباحة” و”حيوات أقلّ قيمة”، وتبحث دائما عن ضحايا يمكن التضحية بهن في سوق الشعبوية والعنصرية والسيطرة.
إنّ استدعاء الاغتصاب في هذا السياق ليس تفصيلا لغويا بل إعلان صريح لعقلية تَعتبر العنف الجنسي مادة قابلة للتوظيف السياسي وتتعامل مع النساء لا كذوات كاملات الحقوق بل كموضوعات للمفاضلة والامتلاك والإهانة. وحين تُربط الجريمة بمظهر النساء أو بهوياتهن، فإننا لا نكون أمام جهل فحسب بل أمام بنية ذكورية تتعامل مع أجساد النساء كمساحة لإعادة إنتاج السيطرة والتراتبية والإقصاء؛ من تستحق الحماية؟ من تستحق التعاطف؟ ومن يمكن إسقاطها خارج دائرة الإنسانية؟
تؤكد تانيت أن النساء المهاجرات واللاجئات وطالباته لسن هامشًا في هذه القضية، فالعنف المسلط عليهنّ لا ينفصل عن بنية عالمية استعمارية قديمة ومتجددة، راكمت ثروات الشمال عبر نهب الجنوب العالمي واستنزاف موارده، وعمّقت الحروب والتفاوتات والهشاشة، ثم شيّدت الحدود لحراسة الامتيازات لا لصون الكرامة. ومن داخل هذا المشهد، يشتغل خطاب سيادي انتقائي يتعامى عن تاريخ السلب والتبعية ولا يعلن استنفاره إلا حين يتحرك الفقراء والمقهورون الذين دفعتهم تلك المنظومة نفسها إلى الهجرة واللجوء والنزوح.
ترفض الجمعية ايضا كل لغة ناعمة أو بيضاء تحاول اختزال ما حدث في “سوء تعبير” أو “نقاش محتدم” أو “رأي مستفز”. ماصُرِحَ به هو تبييض سياسي للعنف الجنسي، وتكثيف عنصري لتراتبية استعمارية-أبوية قديمة، وإعادة إنتاج لعقيدة الحكم القائمة على الفرز بين من يملك حق الكرامة ومن يُدفع إلى الهامش، من يُرى مواطنا ومن يُدار كخطر، وبين من تُحترم سلامته ومن يمكن استعماله ككبش فداء في خدمة السلطة.
إنّ الدولة التي سنت قانون 58/2017 وعجزت عن توفير آليات تطبيقه وعن ضمان الحماية الفعلية للنساء، هي ذات الدولة التي سنت قانون 50 ثم تركت الخطاب العنصري يتسلل إلى المجال العام والمؤسسات، لا يمكنها أن تطلب منّا اليوم الثقة في حيادها الأخلاقي. وكل خطاب كراهية يصدر من داخل البرلمان ويُترك بلا ردّ واضح، هو رسالة سياسية مفادها أن أجساد النساء وخاصة أجساد المهاجرات واللاجئات والسوداوات، قابلة للمساومة والتوظيف والإهانة.
من هنا، فإن الجمعية النسوية تانيت:
- تعتبر هذه التصريحات جزءًا من مناخ سلطوي وعنصري أوسع، لا حادثة معزولة؛
- تحمل مجلس نواب الشعب والسلطات العمومية المسؤولية الكاملة عن ترك المنابر الرسمية مفتوحة أمام خطاب يشرعن الكراهية والعنف؛
- ترفض أي تمييع أو تسوية أو إعادة تأهيل لهذا الخطاب تحت أي عنوان؛
-وتؤكد أن النضال النسوي المناهض للعنصرية هو ايضا نضال ضد عسكرة الحدود وتجريم التضامن، وضد استهداف المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان؛
- كما تدعو إلى اصطفاف سياسي وأخلاقي واضح مع النساء المهاجرات واللاجئات وكل الفئات المستهدفة بالعنف البنيوي في تونس والمنطقة.
إنّ كرامة النساء لا جنسية لها والعدالة لا تُجزّأ. والبرلمان الذي يتحول إلى منصة لإذلال النساء والسود والمهاجرين.ات لا يمثّل الحرية ولا السيادة ولا الشعب، بل يمثّل سقوطا اخلاقيا وسياسيا يجب فضحه ومواجهته.
لن نصمت..لن نساوم.. لن نسامح. ولن نترك أجساد النساء، أيًّا كنّ، تحت رحمة خطاب سلطوي يقتات من العنصرية والذكورية والتجريد من الإنسانية.
ّض_الاغتصاب_ويؤمّن_للعنصرية_منبرا