14/10/2026
"انطلقت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، تايلاند، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 في وقت تتواصل فيه النقاشات حول أزمة المديونية في البلدان النامية، في ظلّ الضغوط المتزايدة التي تفرضها خدمة الدين على الميزانيات العمومية وتمويل الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تفعيل الفقرة 50.f من «التزام إشبيلية»، التي تنصّ على إطلاق عملية حكومية دولية في إطار الأمم المتحدة، بهدف تقديم توصيات لسدّ الثغرات القائمة في هيكل الديون واستكشاف الخيارات الكفيلة بمعالجة استدامتها.
ونشارككم في هذا الإطار رسالة موجّهة إلى الممثلين الدائمين للدول لدى الأمم المتحدة، تدعو إلى تنفيذ هذا الالتزام من خلال مسار شامل وشفاف وعادل، يضمن مشاركة أوسع للدول، وخاصة البلدان المدينة، بعيدًا عن الأطر التي يهيمن عليها الدائنون.
__________________________________________________________
إلى:
الممثلين الدائمين والمراقبين الدائمين لدى الأمم المتحدة في نيويورك،
الأمانة العامة للأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها،
مع انطلاق دورة جديدة للجمعية العامة، نتوجه إليكم لحثّ بلدكم على قيادة ودعم الإجراءات الرامية إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في التزام إشبيلية بشأن:
«إطلاق عملية حكومية دولية في إطار الأمم المتحدة، بهدف تقديم توصيات لسدّ الثغرات القائمة في هيكل الديون واستكشاف الخيارات الكفيلة بمعالجة استدامة الديون.»
(الفقرة 50.f)
في سنة 2025، استخدمت البلدان النامية، في المتوسط، 19% من إيراداتها لخدمة الدين الخارجي، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 45% عند احتساب خدمة الدين الداخلي والخارجي معًا، وهو ما يضغط على الميزانيات الضرورية لتمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والعمل المناخي، إلى جانب أولويات أخرى.
ويشير تقرير الأونكتاد لسنة 2025، «عالم من الديون» (A World of Debt)، إلى أن أكثر من 3.4 مليارات شخص يعيشون في بلدان تنفق على مدفوعات الفوائد أكثر مما تنفقه على خدمات عامة أساسية، مثل الصحة أو التعليم.
وتؤثر هذه التخفيضات بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، اللواتي يتحملن حصة أكبر من مسؤوليات الرعاية غير مدفوعة الأجر. ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، عندما ينتقل بلد من مستوى معتدل إلى مستوى مرتفع من خدمة الدين، تفقد 6.3% من النساء وظائفهن وترتفع وفيات الأمهات بنسبة 32.5%.
ومن المرجح أن تزيد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتفاقم الآثار المناخية – ولا سيما في ظل ظاهرة إل نينيو فائقة الشدة (Super El Niño) المرتقبة – من حجم مواطن الهشاشة المرتبطة بالديون ومن الحاجة الملحّة إلى معالجتها.
وعلى الرغم من وجود مسارات لإعادة هيكلة الديون، فقد ثبت أنها غير قادرة على توفير تخفيف للديون يتسم بالموثوقية والتنظيم والكفاية والسرعة والشمول.
وكما أشارت مجموعة خبراء الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالديون العام الماضي، فإن ثلاثة أرباع البلدان التي يصنفها صندوق النقد الدولي على أنها تعاني من ضائقة ديون أو تواجه مخاطر مرتفعة للوقوع فيها، ظلت عالقة في هذه الوضعية منذ سنة 2018.
وتتجنب العديد من البلدان الدخول في مفاوضات لإعادة هيكلة ديونها أو الوقوع في حالة تعثر عن السداد، وذلك من خلال إعطاء الأولوية لسداد الديون على حساب الالتزام بأهداف التنمية المستدامة أو الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان.
ولا ينبغي أن يكون هذا هو المسار الذي تسلكه البلدان المدينة، لما يترتب عليه من تكلفة مرتفعة على التقدم التنموي. كما يتحول هذا الوضع، على المدى المتوسط، إلى فخ حتى بالنسبة للدائنين أنفسهم، لأن البلدان التي تنحرف عن مسار التنمية لن تتمكن من تحقيق النمو، وبالتالي ستصبح في نهاية المطاف غير قادرة على سداد ديونها.
نحن نؤمن بشدة بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية في إشبيلية يوفر فرصة لمناقشة هذه الثغرات وغيرها من أوجه القصور المهمة في الهيكل المالي الدولي.
وتوجد في جميع البلدان مؤسسات وإجراءات وطنية للإفلاس، لأن وجودها يخدم الاقتصاد ككل، دون تمييز بين الدائنين والمدينين. وبالمنطق نفسه، ستستفيد جميع البلدان من وجود هيكل عالمي ديمقراطي للديون قائم على قواعد واضحة، وقادر على توفير حلول سريعة وعادلة ودائمة للبلدان التي تواجه ديونًا غير مستدامة أو غير مشروعة.
كما سيستفيد من هذه الإصلاحات دافعو الضرائب والمستهلكون والعمال والشركات وصغار المستثمرين والمقيمون في البلدان الدائنة، فضلًا عن النظام الاقتصادي والمالي العالمي ككل. وبالتالي، فإن بناء هيكل للديون أكثر عدلًا وتنظيمًا لا يصب في مصلحة البلدان المدينة وحدها، بل يفيد البلدان الدائنة أيضًا.
ونعرب عن قلقنا إزاء قيام بعض الدول الأعضاء بالنأي بنفسها عن الفقرة 50.f، حتى بعد أن كانت قد دافعت بقوة عن إدراج صياغات يعكسها النص الذي تم اعتماده. وهذه الدول نفسها تصر اليوم على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة «التزام إشبيلية» الذي صوتت لصالحه بالكامل.
وندعو هذه الدول الأعضاء إلى إعادة النظر في معارضتها والنظر إلى الفقرة 50.f على حقيقتها: باعتبارها أساسًا لمسار شامل ومفتوح لمناقشة السمات الأساسية لنظام الديون والنظام المالي القائم حاليًا، بعيدًا عن المنتديات التي يهيمن عليها الدائنون.
نشكر لكم مقدمًا النظر في هذا الطلب.
الموقّع:
آلية المجتمع المدني لتمويل التنمية
(Civil Society Financing for Development Mechanism)
للاطلاع على نص الرسالة باللغتين الفرنسية والإنجليزية:
Civil Society working together with one voice to transform our global economic system & advance the systemic changes we urgently need to see.