23/07/2026
نداء عاجل من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
في ظل موجة الحر الاستثنائية والانقطاع المتكرر للماء والكهرباء الذي تشهده البلاد التونسية، تطلق الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان نداء عاجلا إلى السلطات العمومية والرأي العام، للتدخل الفوري من أجل حماية السجينات والسجناء من أوضاع أصبحت تمثل خطرا حقيقيا على حياتهم وسلامتهم.
لقد وثقت الرابطة، على امتداد سنوات، من خلال زياراتها للمؤسسات السجنية وتقاريرها، ظروف احتجاز قاسية داخل المؤسسات السجنية التونسية، تتسم بالاكتظاظ المهول، وبضيق الزنازين، وغياب التهوئة الكافية،نفص الرعاية و الاحاطة الصحية وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، بما يضع آلاف المحتجزين في أوضاع لا تتوافق مع الدستور التونسي ولا مع الالتزامات الدولية للدولة، و اهمها اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة .
كما نبهت الرابطة إلى ما تعانيه عائلات السجينات والسجناء من ظروف قاسية ومهينة أثناء الزيارة.
وإذ تستنكر الرابطة استمرار وزارة العدل في منع وفودها من زيارة السجون، و آخرها منع الوفد الرابطي الذي توجه يوم أمس 21/07/2027 لزيارة السجن المدني بالمسعدين، وعدم تفاعلها مع مراسلاتها الرسمية الرامية إلى عقد جلسة عمل أو الحصول على توضيح رسمي لأسباب التراجع عن مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين، فإنها تعتبر أن غلق أبواب السجون أمام الرقابة الحقوقية المستقلة لا يزيد إلا من القلق حول أوضاع المحتجزين وشكوك عائلاتهم في خصوص الرواية الرسمية لما يحدث داخل المؤسسات السجنية.
وأمام هذا الوضع، فإن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تدعو:
أولا: السيد رئيس الجمهورية إلى ممارسة صلاحياته الدستورية بإصدار عفو يشمل سجينات وسجناء الرأي والتعبير، والموقوفين أو المحكوم عليهم في القضايا ذات الخلفية السياسية، و مساجين الحق العام ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية والإنسانية للتمتع بالعفو، بما يخفف من الاكتظاظ ويجسد قيم العدالة و المصالحة والإنصاف.
ثانيا: وزارة العدل، إلى التراجع عن قرارها الاحادي بمنع الرابطة من زيارة المؤسسات السجنية، واستئناف العمل بمذكرة التفاهم، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان التهوئة والتزود بالمياه والرعاية الصحية و الطبية ..
ثالثا: السيدات و السادة القضاة، إلى التوسع في تطبيق التدابير والعقوبات البديلة، والإفراج المؤقت كلما توفرت شروطه القانونية، والإحالة بحالة سراح، وسائر الإجراءات غير السالبة للحرية، بما يساهم في التقليص من الاكتظاظ داخل السجون، خاصة خلال هذه الفترة الحرجة.
إن احترام الكرامة الإنسانية لا يتوقف عند أسوار السجون، و إن الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من الحقوق.