07/10/2026
روى صديقي قائلاً:
في يوم من الأيام قصدني رجلٌ من الضيعة. كان وجهه شاحباً وعيناه تبحثان عن شيء لا أدري ما هو.
قال بصوت متعب: "ابني مريض ولا أملك أجرة المعاينة ولا ثمن الدواء.
مددت يدي إلى جيبي. خمسة آلاف ليرة. كل ما أملك في تلك اللحظة
لم أتردد. أعطيته إياها. شكرني وانصرف .وأنا واقف أتأمل.
جلست بعدها على رصيف منزلي وأفكر في حالي. لا شيء معي. لا ثمن خبز ولا حتى أجرة طريق. تاهت بي الأفكار وسألت نفسي: وماذا بعد
بعد ساعة. وإذا برجل يقترب مني. قال: أبحث عن عامل لهذا اليوم.
لم أتردد. قلت له: نعم.
ذهبنا. عملت ذلك اليوم كله. وفي آخره مدّ إليّ ستة آلاف وخمسمائة ليرة. قلت في نفسي: سبحان الله. كنت بلا شيء والآن معي أكثر مما أعطيت.
لكن المفاجأة لم تكن في المبلغ. كانت في الطريق الذي فُتح لي.
من ذلك اليوم. بدأت أتابع العمل معه. يوماً بعد يوم
توسّع العمل. صار عندي دخل ثابت. ثم صرت أدخر. ثم تمكنت من شراء بيت. ثم كوّنت أسرة. كل ذلك بدأ من تلك الخمسة آلاف التي لم أبخل بها على محتاج.
حين أراجع حياتي، أدرك أن ذلك الموقف كان البداية. ما أعطيته عاد إليّ مضاعفاً. وما تخليت عنه. لم أنقص به. بل زادني الله من فضله.