27/05/2026
من كامل موسى .. (كامل افرام)
يحكى ..
كان العم كامل في الصيد... يتمشى بين الأشجار.. و في لحظة استراحة .. لدغته أفعى في يده ... و عندما أحس بأنه لن يستطيع المشي طويلاً للنجاة .. قطع يده بنفسه...
هذه الحادثة لا أدري إن كانت حقيقية، لكن نسبة لجبروت هذا الرجل .. تستطيع أن تصدقها ..
كامل افرام رجل من أفخم رجالات الوادي .. هو من بلدة ، لكن علاقاته تمتد إلى كل قرى الوادي ... إلى لبنان ... إلى أميركا.. أوروبا .. علاقاته مع المغتربين فيها من الحب ما يكفي ليكون مدللاً لدى الجميع ...
رجل كَيف و بسط و فرح .. صاحب واجب من الطراز الرفيع.. كل ما كان يأتيه من المغتربين لا يدخل جيبه دولاراً واحداً ...
فهو يتلقف العطاء ليعطيه للمحتاجين... للأصدقاء .. و ليس بالضرورة مالاً ... بل أيضاً على شكل هدايا ...
يدخل هذا البيت .. يرى بأنهم بحاجة لغسالة.. يطلب سيارة و يذهب .. ليعود محملاً بغسالة...
في أحد البيوت .. اشتهت صاحبة البيت راحة طرابلسية .. ركب سيارة .. نزل إلى طرابلس .. جلب الراحة و عاد...
أي بيت يدخله هو بيته ... لا يستأذن بشيء... ليس وقاحة .. بل حباً ... و محبة و على سبيل المونة ...
ما زلت أذكر كيف كان يدخل إلى بيتنا .. و يقول .. أم وائل حطيلنا عشا .. يأكل و ينام ... و غالباً كنا نستيقظ في الصباح و لا نجده ...
في أحد الايام كان في .. و الدنيا برد و ثلج .. و أغلقت الطرقات بسبب كثافة الثلج .. و سمع بأن أحد العماريين بحالة سيئة و يجب نقله إلى مشفى.
هرول إلى البيت .. ألبسوه ثياباً شتوية سميكة و حمله كامل على ظهره مشياً على الأقدام إلى المشفى .. مسافة تكسر الظهر .
لكن هذا هو كامل افرام ...
في #بيروت و بينما كنت جالساً في المنزل.. يقرع الباب فإذا بكامل ... حاملاً حقيبته دخل مباشرة.. نام ..
قال .. فيقني عالساعة 8 بدي إنزل إلعب بيدو عند جارك ..
كامل كان يستطيع اقتحام اي مكان بكارزميته الخاصة .. فهو يفرض حضوره ببساطة قلبه... و يتمكن من الفوز بحب الجميع...
كامل افرام كان صديق الجميع... من طبيب إلى مهندس إلى استاذ.. إلى فلاح .. إلى فلاح .. إلى كل من يخطر في البال ...
عندما مرض .. و هو في الجزر ..تهافت المحبون .. و تكفل الجميع بعلاجه .. و كأنه بين أفراد عائلة كبيرة ..
و إن اردت إحصاء خدماته للناس، فسوف ترى بصماته في أغلب بيوت دخلها .. في الوادي ...
و على الرغم من أنه عاش بيد واحدة إلا أنه لم يكن عاجزاً أبداً .. بل جباراً.. و يده المقطوعة مطواعة على قدر قوته ..
كامل لم يعد ملكاً لجوار العفص.. بل أصبح إبن الوادي كله ..
يوم توفي في لبنان ...
كان عدد السيارات التي استقبلته على حدود #العريضة من كافة قرى الوادي و كان الحزن يخيم على الجميع ..
بنهاية حياته ربما طويت أعماله الخيرة لكن حكماً نتائجها لا زالت في كل زاوية من قرى الوادي .. و ذكره دائم ما بين التندر بقصصه و بين نهفات حكاياه.. و خدماته الجبارة ..
كامل افرام .. جزء هام من ذاكرة الوادي .. و لن ينسى..
Eyad Salameh
Wadi Al Nasara وادي النصارى