وديع طعمة

Wegbeschreibung Website Kontaktieren Sie die Organisation

وديع طعمة Kontaktinformationen, Karte und Wegbeschreibungen, Kontaktformulare, Öffnungszeiten, Dienstleistungen, Bewertungen, Fotos, Videos und Ankündigungen von وديع طعمة, Münster.

أكتب كي لا أختنق وأفكّر كي لا أتحوّل إلى نسخة أخرى من القطيع-لستُ باحثاً عن الحقيقة أنا حفّارٌ في قبور الأكاذيب المقدّسة-أعيش خارج القطيع وأكتب ضدّ النوم الجماعي للعقول-أنا ابنُ الأسئلة التي يخاف الجميع سماعها! حين يصمت الجميع خوفاً؛ تبدأ كتابتي!

01/11/2026

إلى بعض (الأعزاء)؛

رقم هاتفي أُعطيه لغرض محدد، فإذا انتهى الغرض انتهت وظيفة الرقم! وهو ليس تذكرة دخول إلى مكانة خاصة، ولا شهادة صداقة، ولا ترقية من قارئ إلى مقرّب!

ومن ظنّ أن الحصول على رقمي يجعله أكبر من أن يكون قارئاً عندي، فقد أخطأ الحساب وأساء الأدب معاً! فالقارئ في هذه الصفحة محترم، والخروج من هذه الصفة لا يُمنح بل يُقرَّر من طرفي أنا!

واحترامي ليس مساحة لتفريغ العقد الشخصية! فمن يعلّق على مقالاتي برسالة خاصة ظناً منه أنه استثناء، يكشف عن حاجته إلى أن يكون استثناء!

انتهى السبب؟! عودوا إلى الصفحة كقرّاء، أو ارحلوا بهدوء!

أما لعبة المطاردة، حيث يبذل أحدهم كل شيء ليصل، ثم يعامل من وصل إليه كشخص عادي بعد أن انفتح الباب، فهي مكشوفة عندي منذ زمن طويل! فعلم النفس ملعبي، وأعرف مبدأ الندرة والتكيّف اللذّي ووهم الوصول، ولا يمثّل أحدٌ أمامي دوراً لا أعرف نصّه!

الاحترام الذي كان على العتبة لا يجوز أن يسقط عند دخول البيت! ومن لا يفهم ذلك، فالباب أمامه مفتوح للخروج كما انفتح للدخول!

وقلّما تجدون من يعيد الأشخاص إلى أحجامهم الحقيقية بسرعتي! فالاهتمام الذي أظهرته، أستعيده بالسرعة نفسها التي منحته بها، وربما أسرع!

ما الذي يجعل غصناً صغيراً يتحوّل إلى مرآة؟! حين اقتنيتُ هذه النبتة لم أكن أبحث عن زهورها، ولم أكن أعلم أن لها زهوراً أصل...
01/11/2026

ما الذي يجعل غصناً صغيراً يتحوّل إلى مرآة؟!

حين اقتنيتُ هذه النبتة لم أكن أبحث عن زهورها، ولم أكن أعلم أن لها زهوراً أصلاً، بل كنتُ أبحث عن شيء من الحياة أُؤنس به صمت الغرف، وخصوصاً غرفة النوم!

ثم جاء الجواب من حيث لا أحتسب، فباتت كل صباح تفتح لي زهرة على شكل قلب!

يعلّمنا علم النفس أن الكائن لا ينمو بالغذاء وحده، بل بأن يُرى ويُلتفت إليه، وكنتُ أمنحها انتباهي دون أن أنتظر شيئاً، فاستجابت بالأزهار القلبية كما يستجيب كل من وجد علاقة آمنة!

أما أنا فكنتُ أتلقّى زهورها كما يتلقّى الإنسان مكافأة صغيرة، تعيد إليه يقينه بأن رعايته لم تذهب سدى، وأن لجهده أثراً مرئياً في هذا العالم!

أليس هذا هو سرّ الوجود كله؟!
أن نعطي دون أن نعلم ما سيُنبته عطاؤنا، ثم يردّ الكون إلينا ما بذلناه في صورة أجمل مما تخيّلنا!

هكذا تتشكّل الحلقة الصادقة: عطاءٌ يُنبت ازدهاراً، وازدهارٌ يُغذّي عطاءً، حتى تتحوّل الرعاية من واجب إلى متعة، ومن فعل إلى شهادة متبادلة، فأنا أشهد على نموّها، وهي تشهد على أن في القلب مكاناً لمن يُحسن الإصغاء إلى الصامتين!

وهكذا عشقنا بعضنا: هي تُهديني ورداً على شكل قلب، وأنا أُهديها اهتمامي!

30/10/2026

سابقاً كنا نحارب المتخلّفين، واليوم أصبحنا نحارب المختلفين، والخوارزميات، والذكاء الاصطناعي!

كان العدو واضحاً: جاهلٌ يُصرّ على جهله، فنواجهه بكتاب وحجّة!

أما اليوم فالعدو متعدد الوجوه: جاهلٌ يصفّق له مليون، وخوارزمية تكافئه، وآلة تُجيد تقليده أسرع منه!

ومن تجرّأ فاختلف، قيل له: أنت شاذٌّ عن القطيع!
ومن تجرّأ فأفاد، قيل له: لا يوجد تفاعل، فادفع!

فهل بقي في هذا العالم مكانٌ لمن يفكّر خارج الخلطة؟!

هذه معضلة العصر، أيها الأذكياء!

فإن كان فيكم من يحلّها، فليتفضّل!

ولكن احذروا: الحل لن يحصد إعجابات، فالحلول لا تُثير الغرائز!

منذ أن بدأت بنشر سلسلة "حين يخطئ التشخيص"، والأرقام تهوي هبوطاً حاداً لا تفسير له!عشر مقالات من الجهد والبحث، وكأنني ألق...
30/10/2026

منذ أن بدأت بنشر سلسلة "حين يخطئ التشخيص"، والأرقام تهوي هبوطاً حاداً لا تفسير له!

عشر مقالات من الجهد والبحث، وكأنني ألقيتها في بئر لا قرار له!

فذهبت إلى فيسبوك أسأله عن السر، فطمأنني بأن صفحتي "رواء" ليس بها أي مشكلة!

كل ما في الأمر أنني نسيت أن أجرّب الإعلانات، أي أن أدفع مقابل انتشار مقالاتي!

ما أجمل هذه الفلسفة الاقتصادية الراقية: المقال لا يصل إلى القارئ حتى تُقدِّم قرباناً من البطاقة المصرفية، وكأن الخوارزمية معبد قديم، وكاهنها يطلب الجزية قبل أن يسمح لفكرتك بالعبور!

والعجيب أن الأمر ليس عسيراً كما يظنون، فأنا أستطيع خلال يوم واحد فقط أن أرفع الأرقام إلى الملايين!

يكفي أن أكتب عن طائفة ما، فيهرع الحمقى من كل حدب وصوب للشتم واللعن، ويتحول التعليق إلى ساحة حرب مجانية!

أو أن أكتب عن سياسات الزبالين، فينال المقال تصفيقاً لا يناله فيلسوف في حياته كلها!

أو عن هيفاء وهبة، فتنتفخ العدّادات كأنها بالونات في يوم العيد!

أو عن كيف يتآمر علينا الكون بأسره، من الثقب الأسود إلى جارتنا في الطابق الثالث!

أو عن المحشي الملفوف، فأنال من الإعجابات ما لم يناله ابن خلدون في قرونه الستة!

فلعشاق هذا الهبل حضور قوي، وجيوش لا تُهزم، وأصابع لا تتعب من النقر!

لكنني، يا سادة، لا أبحث عن رقم أنفخ به صدري ثم أنام عليه!

أبحث عن فكرة تصل إلى من يحتاجها فعلاً!

أبحث عمن يحتاج معلومة طبية تنقص أسواق الجمعة، حيث يشتري الناس كل شيء إلا الفهم!

والمفارقة الموجعة أن سلسلة تحاول إنقاذ الناس من التشخيص الخاطئ هي التي لا يراها أحد، بينما يراها الملايين لو كتبتُ عن المحشي!

فهل يعلم فيسبوك ثمن هذه الأمنية؟!

ربما يعلم، لكن لوحة الإعلانات لا تحتوي على خانة اسمها "الفائدة"!

28/10/2026

الكآبة التي لا يراها أحد!

هل قالوا لك إن المكتئب هو ذاك الذي يفقد شهيته، ويضطرب نومه، ويبكي بلا سبب، ويعجز عن الذهاب إلى عمله، وتنطفئ عيناه أمام الناس؟!

هذه صورة المرض كما تُرسم في الكتب والعيادات وحتى الأفلام!

لكن ماذا لو قلت لك إن هناك كآبة أخرى، خفية، عميقة عمق البحار، لا يدركها ولا يتحملها إلا قلة من الناس؟!

إنسان يستيقظ باكراً، ويعمل أكثر من الجميع، ويضحك أكثر من الجميع، ويواسي الجميع، ويحفظ مواعيدهم وأعياد ميلادهم! تراه فتقول: ما أقواه وما أسعده! وهو يعلم أن ما تراه ليس وجهه، بل قناع صُنع بإتقان على مدى سنين!

نعم، يضحك ويعمل ويبني العلاقات ويفعل كل ما يفعله الجميع، بل ربما أكثر، ومع ذلك يبقى داخله حزيناً، مليئاً بالحسرات والبكاء والندم، وبذنب دفين على ما لا يعرفه!

ربما لأن كثير من الأرواح العميقة تحتاج إلى أقنعة أكثر من غيرها! فكلما اتسع الداخل زادت الحاجة إلى ستار يحميه من العيون، وكلما كان الجرح أعمق أتقن صاحبه إخفاءه! والخطر أن القناع إذا طال لبسه التصق بالوجه، فينسى الإنسان ما تحته، ويصبح الوجه الذي يعرضه على الناس أكثر حضوراً من وجهه الحقيقي!

فإذا عاد إلى بيته وأغلق الباب سقط القناع، وجلس صامتاً أمام حسرات لا يعرف أسماءها، وندم على أشياء لا يستطيع تحديدها، يبكي أحياناً بلا دمع، وأحياناً بدمع لا يجد له تفسيراً! ثم يفتح عينيه صباحاً ويعيد تركيب القناع، وتبدأ المسرحية من جديد!

لكن لماذا يحدث هذا؟!

ربما لأن الطفل يتعلم باكراً أن قيمته تأتي من أدائه لا من صدقه! فيتعلم أن الحب مكافأة تُنال بالطاعة والتفوق، فيصنع لنفسه ذاتاً ثانية تُرضي الجميع، وتنزل ذاته الحقيقية إلى قبو لا يزوره أحد! ثم يكبر ويركض خلف النجاح، وليس حباً في النجاح، بل هرباً من صوت داخلي يهمس له: أنت لا تكفي! فالإنجاز عنده ليس احتفالاً بل دواء، والانشغال الدائم ليس طموحاً بل مخدّر، وأرقى أشكال الهروب أن تهرب من نفسك داخل الإنتاجية!

وقد يعجز هذا الإنسان عن تسمية ما يشعر به أصلاً! فكل ما يعرفه ثقل في صدره بلا اسم، وغصة بلا عنوان، وتعب لا يشبه تعب الجسد!

وهنا الفرق الجوهري بينه وبين الحزين العادي! فالحزين العادي يعرف ما فقد، فيبكي ميتاً أو حبيباً أو وطناً! أما صاحب هذه الكآبة فقد يكون الميت فيه شيء من نفسه لا يعرفه، فيحزن على غائب مجهول، ويبكي على فقد لا يعرف صورته!

وأما ذلك الذنب الدفين فليس ذنب جريمة ارتكبها! إنه إحساس غامض بأنه لم يعش الحياة التي كان يمكن أن يعيشها، وأن في داخله إنساناً آخر ما زال ينتظر دوره، وأنه أجّله عاماً بعد عام حتى كاد ينسى اسمه! فهو ندم على الحياة المؤجلة وليس على الأفعال، ولهذا لا يجد صاحبه سبباً يشير إليه بإصبعه!

والسؤال هنا لماذا لا يشكو؟!

غالباً لأن الناس لن يصدقوه! فأي حق لمن يضحك وينجز ويتماسك أن يقول إنه حزين؟! بل إن أخطر اليأس أن يعيش المرء يائساً وهو لا يعلم، يظن أن ما به مجرد طبع أو تعب أو قدر! وأصدق الضحك أحياناً ما كان أقرب إلى البكاء، فاحذر الضحكة التي تقولها لتنقذ بها لحظتك وهي تحمل في جوفها دمعة! فمجتمعنا لا يمنح الحزن شهادة إلا لمن انهار، وهكذا يتحول تماسك المرء إلى سجنه، وتتحول كفاءته إلى حجاب يخفي جرحه عن العيون!

إنها كآبة لا تشبه ما تعرّفه الكتب! لا تستأذن ولا تعلن عن نفسها، وإنما تعمل في الخلفية كجهاز يستهلك البطارية بصمت، حتى يأتي يوم يتوقف فيه كل شيء فجأة، فيتساءل الناس: كيف حدث هذا ولم يكن يبدو عليه شيء؟!

فإن كنت أنت هذا الإنسان، فاعلم أنك لست ضعيفاً ولا ناكراً للنعمة ولا مبالغاً! أنت تحمل ثقلاً حقيقياً، والاعتراف به ليس هزيمة، بل هو أول الشفاء! انزع القناع ولو أمام شخص واحد يسمع بلا حكم! فمن يحمل البحر في صدره لا يليق به أن يتظاهر بأنه ساقية!

25/10/2026

روحي تحتاج بضعة أيام في بيروت!

25/10/2026

من كانت أداته مطرقة!

ادخل على أي مهنة وقل لها كلمة واحدة: "أنا متعب"، ثم راقب كيف يتحول تعبك إلى بضاعة!

الأخصائي النفسي سيسمع في صوتك كآبة تنتظر التشخيص، والطبيب النفسي سيرى في عينيك وصفة دواء، والطبيب العام لن يرى فيك سوى أنبوب دم ينتظر التحليل!

المدرب الرياضي سيقيس تعبك بعدد التمارين الناقصة، وأخصائي التغذية سيراه في طبق لم يكن كيتونياً بما يكفي، أما الحلاق فسيؤكد لك أن قصة شعرك هي سر شقائك الخفي!

الداعية سيقول إن قلبك ابتعد عن الله، والمحاسب سيقول إن الضرائب هي التي أنهكتك، ومندوب التأمين سيهمس بأن مكروهاً يتربص بك وأن العقد جاهز، فهل رأيت أحداً يبيع الأمان دون أن يبدأ ببيع الخوف؟! والصيدلاني سيضع في يدك فيتامين د والمغنيسيوم وأوميغا 3 ويقول: "جرّب أسبوعين ثم عد إلينا"، وكأن جسدك زبون دائم في متجره!

والميكانيكي سيقول إن العلة في الزيت، والمحامي سيقول إن لديك قضية حتى لو لم تكن تعلم أنك تشكو من شيء، والفيلسوف سيسألك: "وما هو التعب أصلاً"؟! ثم يتركك أكثر تعباً مما جئت، ومدرب التنمية البشرية سيعلن أن التعب وهم، وأن الشفاء يبدأ بدورة "اكتشف قوتك الخفية" بسعر خاص اليوم فقط!

الصحفي سيكتب: "مصدر مطّلع يكشف: المواطن متعب"، وصاحب المطعم سيرى الجوع خلف كل شيء ويقترح طبق مشاوي عائلياً، والجار سيحكي لك قصة حياته ساعتين لأنه كان متعباً مثلك قبل عشر سنوات!

وإن دخلت ورشة البناء فستجد من يصيح بأن الجدار هو سبب تعبك، وأنه مائل منذ البداية وعليك هدمه وإعادة بنائه، أما عامل الدهان فسيقول إن مزاجك مكتئب لأن جدران بيتك لم تُطلَ منذ سنوات، وإن لوناً جديداً سيغير حياتك!

وعامل التنظيف سيشم في روحك غباراً متراكماً، وسيقول إن الفوضى في بيتك هي الفوضى في رأسك، وإن كل ما تحتاجه تنظيف شامل!

وأما البستاني فسيقول إنك ذابل لأنك لم تسقِ نفسك، وإن من لا يغرس شيئاً في الأرض لا ينبت فيه شيء، ومن يقلّم الأشجار سيعتقد أن تعبك فروع زائدة تحتاج إلى تقليم، ومن يُفرغ البيوت من أمتعتها سيقول إنك تحمل أشياء كثيرة وإن الحل أن ترمي نصفها، وربما صدق هذا الأخير أكثر من الجميع!

كل مهنة تنظر إلى الإنسان من ثقب أدواتها، فلا ترى فيه إنساناً بل مشكلة بحجم أداتها، فمن كانت أداته مطرقة رأى كل مشكلة مسماراً!

وأخطر ما في الأمر أن كل واحد منهم قد يكون محقاً في جزء صغير، فقد يكون تعبك من الكآبة، وقد يكون من نقص فيتامين، وقد يكون من الضرائب حقاً، لكن الحقيقة الكاملة لا تسكن في دكان واحد، فهل يجرؤ أحدهم على أن يقول: "لا أدري، دعنا نفحص الصورة كلها"؟!

ربما كان أثمن ما يمتلكه المرء في زمن الاختصاصات ألا يسلّم تعبه لأول من يملك له حلاً جاهزاً!

وبعد كل هذه الدكاكين، وبعد كل هذه الأدوات التي تتنافس على تعريفك، يبقى سؤال واحد لا يبيعه أحد: ماذا لو كان تعبك أبسط من كل تشخيصاتهم؟!

عزيزي، ربما لا تحتاج إلا لحضن دافئ لا يحاكمك على جوعك للحنية الطفولية!

حضن لا يقيس ولا يصف ولا يعرض عليك دورة، ولا يقول لك إن ما بك مرض يحتاج إلى علاج، أو ذنب يحتاج إلى توبة، أو فوضى تحتاج إلى ترتيب، بل يكتفي بأن يحتويك كما أنت!

فهذا الطفل الذي في داخلنا لم يكبر يوماً، وكل ما فعلناه أننا علّمناه أن يخجل من حاجته، وأن يسميها ضعفاً، ثم ذهبنا نبحث لها عن أسماء أكثر وقاراً في عيادات الآخرين!

25/10/2026

حين يكسر الضحك جبال الجمود!

التقيا في صفحتي، فأعجب كلٌّ منهما بالآخر، وتراسلا، ثم تعارفا، ثم تعلّق أحدهما بالآخر! شكراني لأن صفحتي كانت السبب في ذلك، فنصحتهما بالتعارف الشخصي وبأسرع وقت، لأنني لا أؤمن بالتعارف الإلكتروني! الشاشة مرآة مُجمَّلة، تُظهر من الإنسان أجمل ما فيه وتُخفي ما سواه، ومن يُحِبّ صورةً فقد أحبّ نصف حقيقة، وقد يُحبّ ظلّه هو لا الآخر! فنصحتهما بأن يلتقيا قبل أن يتعلّقا أكثر، ثم يصدمهما الواقع!

وهذا ما حصل فعلاً، لكن بخاتمة أجمل مما توقعت! ولأن صفحتي كانت السبب في ذلك، أصبحتُ "حماهما" (عمّهما) بطريقة ما! باتا يُدخلانني في كل كبيرة وصغيرة، باسم الاستشارة وطلب النصح! أحبّا بعضهما، وما هي إلا فترة حتى تزوجا! وبعد وقت وجيز من "التشيكي ميكي الحلال ولعبة بيت بيتون"، رُزقا بطفل جميل!

كل هذا كان قبل سنوات! ومنذ فترة جاءني اتصال منهما، يطلبان تدخلي لحل هذا الجمود الذي حلّ بينهما! وأكثر ما أعجبني فيهما أنهما اتفقا على الاستعانة بمن يثقان به، تماماً كما طلبتُ منهما قبل سنوات، ألا يخجلا من طلب المساعدة (من غير الأهل)، سواء من شخص غريب، أو من مختص، أو حتى من مستشار نفسي مختص بالعلاقات! فهل الاعتراف بالحاجة إلى العون ضعف؟! طبعاً لا؛ بل هو أول علامات النضج النفسي، فالذي يظن أنه قادر على حمل كل شيء وحده، ينتهي غالباً بأن ينهار تحت ما حمل!

كانت المكالمة بالفيديو، يجلسان جنباً إلى جنب، يلوم كلٌّ منهما الآخر على أشياء تافهة جداً! لكن التراكم جعلها كالجبال! وهذا ما تفعله الأيام بالقلوب، فالخلاف الكبير نادراً ما يهدم بيتاً، أما الحصى الصغير الذي لا يُنزَع من الحذاء كل يوم فيُدمي القدم حتى يعجز صاحبها عن المشي! والحساسية المفرطة التي ترافق التعب النفسي تصنع من اللاشيء قصة درامية مقيتة، لأن النفس المُنهَكة لا ترى الناس كما هم، بل ترى فيهم ما أتعبها!

ولأنني مدرك لهذه الحقيقة، قاطعتُ نقاشهما الذي يبدو من نبرته أنه عتاب داخلي دفين على أمنيات لم تتحقق! فخلف كل شكوى صغيرة حلم كبير لم يجد من يسمعه! وكان عليّ أن أكسر بعض الحواجز التي بُنيت خلال أشهر أو سنوات! وما من مطرقة تكسر هذا الجبل من الجمود كما تفعل مطرقة الضحك!

فقلتُ للرجل: عزيزي فلان، ألا تعلم أن لكل مشكلة في العلاقات طرفين وليس طرفاً واحداً؟! فلا تكذب على نفسك وترمِ بالذنب على زوجتك، فكل انكسار في العلاقات له طرفان: الزوجة... ووالدتها! وهنا بدأ الضحك يعمّ المكالمة، فبعد أن كانت تتهيأ لتقول له: "شفت أنو معي حق"؟!، فاجأتها بما قلتُه بطريقة ساخرة! فأكملتُ كسر الجبال: دع المزاح جانباً، فأحياناً تكون المشكلة أكبر من ذلك، ويشترك فيها ثلاثة أو أربعة أطراف! (وهنا ظنّا أنني سأقول الزوج والزوجة وأهل كل منهما!) فقلت: الزوجة والأم وصديقتها! وأحياناً الحرباء التي تُسمّى الخالة! فضحكا حتى بانت نواجذهما!

وهنا تتجلى حقيقة يعرفها علماء النفس جيداً: الضحكة المشتركة تُسقط الدفاعات! فالإنسان لا يستطيع أن يضحك ويتمترس في الوقت نفسه، وحين يضحك الزوجان معاً يتذكران لحظة أنهما فريق واحد في وجه المشكلة، لا خصمان في وجه بعضهما! وقد قال القدماء إن الحكمة ضالّة المؤمن، وأقول إن الضحك أقصر طريق إليها!

وبعد أن تهدّم بعض الجليد بينهما، بدأتُ أفتح أعينهما على أشياء لم يلتفتا إليها مع مرور السنين، وهي من كانت تصنع تلك الجبال! وذكّرتهما بنصيحتي الأولى التي عملا بها، وهي ضرورة قراءة كتاب "لغات الحب الخمس"، الذي استطاعا من خلاله فهم لغات بعضهما! فكم من حبّ يموت لا لأن القلب انطفأ، بل لأن أحدهما يتكلم الفرنسية والآخر لا يفهم إلا اليابانية! (وهنا لا أقصد اللغات المحكية)!

ومن ضمن الأحاديث الأخرى، سألتُ الزوجة عن تقصيره في أي شيء آخر، كالمال وما شابه، فقالت لي حرفياً: حرام، من هالناحية أبداً ما عم يقصّر، رغم الوضع الكارثي في سوريا!

فقلتُ لها: عزيزتي، الرجل كما تعلمين وكما أخبرتُك سابقاً، لا يتكلم كثيراً ولا ينتبه لتفاصيل كثيرة، بعكس المرأة! وأشدّد على كلمة "رجل"! فما نراه اليوم من "الزلم" عكس طبيعة الرجل تماماً، فاللتّ والعجن والقيل والقال ونقل الكلام وسرد القصص باتت صفة الزلم وغلبوا فيها النساء! فلا تعتبي كثيراً على رجلك لقلة كلامه وانتباهه، فهو ليس أنتِ وأنتِ لستِ هو! أنتما تُكمّلان بعضكما ولستما واحداً كما تقول أساطير الحب والغرام! فالحب الناضج ليس ذوباناً في الآخر، بل هو شخصان كاملان يختاران كل يوم أن يمشيا جنباً إلى جنب!

وأنتما الآن في وضع صعب على الجميع، مادياً ونفسياً! وأنتِ تعلمين أنك بجانب رجل حقيقي، وسأخبرك بما يفكر فيه طيلة الوقت، خاصة حين يكون خارج المنزل! كيف سيؤمّن كل حاجات بيته وحبيبته وطفله وسط كل هذا الجفاف المادي؟! وكيف سيحميكما من الحالات نفسها التي يقرأ ويسمع عنها كل يوم: اعتداء وخطف وقتل؟! هذه الأشياء وحدها تجعل الرجل يعود إلى المنزل مثقلاً بجبال من الهموم! وهنا يتجلى ما نسميه في علم النفس "العبء الصامت"، فكثير من الرجال يحملون قلقهم كما تحمل الأرض جبالها، دون أن يشتكوا!

ولا تأخذي كلامي مبرراً في حال تغيّر بشكل جذري، أو بات عنيفاً، أو يخونك، أو يلعب القمار أو ما شابه! بل خذيه في عين الاعتبار ضمن متطلباتك منه في الحب والحنان! ولا تنسي أن كثيراً من الرجال الحقيقيين لا يعبّرون دائماً بالكلام عن حبهم لزوجاتهم، فأغلبهم يكون تعبيرهم في التصرفات، وفي الحماية! وبعد جولة من تذكيرها بما قلتُه لها منذ سنوات، وهي سنوات تخللتها بعض المشاكل، لكنها كانت جميلة بينهما لأنهما أصغيا إلى نصائح واعية!

أما الزوج، فأخبرتُه بضرورة مراعاة خوفها على مملكتها (منزلها)! ربما لا تقول لك: أنا خائفة من خروجك واحتمال عدم عودتك، لكنني أؤكد لك أن هذا الخوف موجود! يكفي أن تقرأ عن بعض الحالات التي تحدث هنا وهناك، حتى يتسلل الخوف إليها بشكل غير مباشر، وربما لا تستطيع التعبير عنه بشكل صحيح! لذلك تجدها تستقبلك بالعتاب بدل "الحمد لله على سلامتك"، عتاب الأحبة! وهي طبعاً طريقة خاطئة، لكن الخوف حين لا يجد لساناً يتحول إلى لوم، وهذا ما يسميه علماء النفس "الإزاحة"، أن يخرج القلق متنكراً في ثوب الغضب! وأنتما واعيان، وعليكما أن تتحدثا بطريقة أهدأ كما تفعلان الآن، وهذه الطريقة هي التي جلبت الضحكات! نعم، لا تستغرب، فالضحك في العلاقات من أهم الأسرار التي تحفظها!

وشاركها ببعض همومك! وأعلم أن هذا صعب على الرجال، فمن طبيعة الرجال الحقيقيين ألا يُشركوا نساءهم في همومهم كي لا تُعدّ نقاط ضعف فيهم، وهذه هي الفطرة! ومن ناحية أخرى، الرجل من شدة حبه لها لا يريدها أن تحمل هموماً كبيرة تؤثر عليها! لكن لا بأس ببعض المشاركة البسيطة، خاصة إذا كانت للرجل امرأة حكيمة كما هي الحال عندك! وتكلما مع بعضكما بنبرة الخاطبين، فتحلّ مشاكلكما وحدها، إن وُجدت أصلاً!

وبعد حديث طويل استهلك كل طاقتي، شكرتُهما على ثقتهما بي (تلك التي لم أطلبها، والتي حمّلتني مسؤولية من حيث لا أدري!)، وختمنا المكالمة ببعض المزاح!

أعزائي المتزوجين والعشّاق، تذكروا أين أنتم فقط! فالمحيط الذي تعيشون فيه يؤثر في كل شيء بينكما، وتذكروا أن الإنسان ابن بيئته! فالحب نبتة، لا تنمو في الأرض التي تملؤها الأشواك مهما كان البستاني ماهراً! وبعض الحكمة لا تضرّ قبل أن تتسرعوا!

وابتعدوا عن الميديا في هذه الأيام السافلة!

فما ترونه في كل مكان من أبناء سوق الجمعة الكثر يجعل حياتكم كلها قلقاً في قلق حدّ الوسواس! فهذا ينصح بألا تأكل شيئاً، وآخر يقدّم نصائح خالية من الفهم، لا تراعي المكان ولا الزمان ولا الحالات الفردية ولا الحياة المادية! وكل هذا المحتوى الذي يدخل رؤوسكم بطريقة إجبارية، يدمّر العلاقات والحب والتفاهم بكل السبل!
فاحموا بيوتكم من ضجيج العالم، فالسكينة لا تُوهَب، بل تُصنَع!

https://wadehtohmeh.com/?p=1512

24/10/2026

بالأمس قالت لي المعالجة الفيزيائية باستغراب: أنت لطيف ومحترم جداً!
أليس غريباً أن يتحول اللطف والاحترام إلى ملاحظة تُقال بدهشة، كأنها حالة نادرة تستحق الوقوف عندها؟!
هل اعتاد الناس الوقاحة والتحرش والسفالة إلى هذا الحد، حتى باتوا يستغربون الاحترام؟!

وبعد وقت، في موضع آخر من الجلسة، قالت جملة أخرى لا صلة لها بالأولى: أنت لا تضحك!
ولا أعلم كيف تنتظر مني أن أضحك وأنا أصلاً أصرخ من ألم كتفي!

خرجت من عندها وكأنني قطعة ناقصة في أحجية لا أعرف من رتّبها!

ثم أليس أغرب أن يصبح غياب الضحك مادة للتأمل والتشخيص، وكأن الهدوء تهمة يجب أن يبرّئ المرء نفسه منها؟!

غير أن الضحك ليس مقياساً لما في داخل الإنسان! فبعض الناس يضحكون كثيراً وهم خاوون كبيت مهجور تضيئه مصابيح لا ساكن فيه، وبعضهم لا يضحك إلا قليلاً لأن في داخله بحراً عميقاً، والبحار العميقة قلّما تضج أمواجها على السطح!

ثم إن اللطف والاحترام هما الطريقة التي اخترت أن أكون بها في هذا العالم!
ونعم، أصبحا غريبين في أيامنا هذه!
وحين يغدو الأصل غريباً، فالعيب ليس في من حافظ عليه، بل في زمن نسي كيف يستقبله!

سأضحك حين يضحك قلبي، لا حين يطلب مني الآخرون أن أضحك!

وسأبقى لطيفاً محترماً، ولو بدوت غريباً في عيون من اعتادوا السفالة!

23/10/2026

يأتونك لأنك مختلف، ثم يطلبون منك أن تشبههم!
فإن رفضت، اختفوا، إن كنت محظوظاً!
ففي أغلب الأحيان ينقلب المديح ذمّاً، وتتحول من الصديق المميز (كما يسمّونك) إلى عدو لدود!
وستعيش بعدها مئة سنة غيرَ فاهمٍ سبب كل هذا الحقد!

لا تحزن، فهؤلاء كالمال، يأتون ويرحلون!
لكن ما يميزك إن بعته مرة، لن تشتريه ثانية!
فابقَ مميزاً!

أتكلم عن 25 عاماً من الخبرة!

Adresse

Münster

Benachrichtigungen

Erfahren Sie als Erste/r von Neuigkeiten und Aktionen: Wir schicken Ihnen eine E-Mail, wenn وديع طعمة etwas veröffentlicht. Ihre E-Mail-Adresse wird für keinen anderen Zweck verwendet, und Sie können sich jederzeit abmelden.

Kontaktieren Sie Die Organisation

Nachricht an وديع طعمة senden:

Verknüpfungen

Teilen

Gemeinnützige Organisationen in der Nähe