22/03/2024
ذكرى الثورة
تمر ذكرى انطلاق الثورة السورية على السوريين بواقع فيه آفاق وطموحات يتأمل السوريين أن تتحقق عاجلاً أو أجلاً, فالشعب الثائر هو من يغير المعادلات ويصنع الظروف , فبعد ثلاثة عشر عاما من الألم والقهر لاتزال حناجر السوريين تصدح بالحرية واسقاط النظام في الساحات والشوارع داخل البيوت وخارجها ,في الداخل السوري وفي بلدان اللجوء والشتات ,حقاً أن الثورة مستمرة رغم أنف العالم كله فهي تسري كالدم في الجسد موجودة في القلوب والعقول , فهي تسير بعكس ما كان يروج له نظام عصابة الاسد, بانه سيقضي عليها خلال اشهر قليلة ببداية انطلاقها عام 2011 ,فهاهي اليوم جموع الأحرار تنادي بإسقاط نظام الاستبداد ومن لف لفيفه ,فلن يقبل السوريين ان يتم حكمهم من قبل حفنة من المستبدين القتلة مهما طال الزمن ,ومن الطبيعي بعد هذا الوقت الطويل أن يكون هناك من يقول لم يعد للثورة وهجاً وحيوية كما في بدايتها ,فلديه ما يقوله عن ذلك من سيطرة قوى أمر واقع تتقاسم النفوذ بكل الأراضي السورية , فمن يديرون الأمور يتشابهون بالأفعال والتصرفات ويختلفون بالرايات , لكن هناك من يقول وهم الاكثرية ممن ثاروا على نظام عصابة الاجرام , ان الثورات من الطبيعي أن يصيبها كمون وانتكاسات في الكثير من الأحيان , فما بالك بالثورة السورية التي تكالبت عليها دول عظمى واقليمية , ليس من اجل مساعدتها بل من اجل افشالها خوفاً من تغييرات كثيرة تهز الشرق والغرب ,فقد قاموا باحتوائها وإغراقها بكل الوسائل , لكن ارادة السوريين لاتزال قوية ولم تستطيع تلك الدول ان تنهي ما يريده الشعب من هذه الثورة ,كل ذلك سببه الإيمان المطلق بثوابت وأهداف الثورة لمن خرج بها عن قناعة تامة ولم يخرج بها من اجل مصالح شخصية بل وجعلها غطاء لموبقاته , وهذا يشمل كل بقاع سوريا فالفساد والافساد المنظم قائم على قدم وساق, ان هذه الارهاصات قد سهلت دخول حالة من الإحباط لدى كثير من المواطنين السوريين سواء بالداخل أو الخارج , لكن عندما يستعيدون ذكرياتهم بان النظام بجبروته وكل داعميه على مدار 13 عام لم يستطيعون كسر تلك الإرادة الشعبية الجبارة, هنا يرتفعون شموخاً , فهذا الشعب تنحني له الهامات احتراماً , فلازال يقدم الكثير من التضحيات التي سيخلدها التاريخ وستكتب بماء من ذهب ,وبأن تضحيات السوريين لم يسبق لها مثيل عبر التاريخ ,كل ذلك لهدف واحد هو نيل الحرية والكرامة المسلوبة على مدار سنوات طويلة, فاليوم وفي ذكرى الثورة تتجدد العزيمة والهمة للأستمرار من أجل تخليص كل الشعب السوري وبكل اطيافه من نظام الاسد والعصابات التي تعمل لصالحه فقد كانت تلك المافيات كالخنجر المسموم الذي طعن الثورة ,فلا يختلف من يسرق اشجار الزيتون وأعمال التشليح على المعابر عن سارق النفط والغاز وعن فارض الجزية والمكوس والاتاوات عن ذلك الذي دمر سوريا باكملها ,فهو كبيرهم الذي علمهم السحر وسيدهم الذي يتلقون التعليمات ,غير آبهين بدماء الشهداء وصرخات النساء والاطفال وآلام الشيوخ , فلا بد في ذكرى الثورة ونتيجة لاختلاف المعطيات الدولية من العمل على تنقية الصفوف والبحث عن مخارج وآليات جديدة لعل من خلالها يتم إجبار المجتمع الدولي في المساعدة على الانتقال السياسي وفق القرارات الدولية ذات الصلة بالشأن السوري , من اجل خلاص جميع السوريين ,واما العمل بغير ذلك وبمسارات اخرى تتم تحت الطاولات وخلف الكواليس يقوم بها ممتهني السياسة فهو مضيعة للوقت وهدر للجهود , فلابد من حالة وطنية لعمل تنظيمي يتم من خلالها استبعاد من تلوثوا ولوثوا الثورة بموبقاتهم المكشوفة, وتحرير الشعب السوري من جلاديه .
المحامي حسين علي البسيس
عضو المجلس التأسيسي لحزب بناة سورية