28/11/2024
الأسد بين حلب ولبنان: قراءة استراتيجية
بقلم: كيفورك ألماسيان
لا شك أن الهجوم الإرهابي الأخير على مناطق ريف حلب أثار تساؤلات جوهرية لدى الجميع. ولكن من غير المنطقي أن نشعر بالمفاجأة تجاه حدوث هذا التصعيد بعد أشهر من الهدوء، أو أن نظن أن المعركة ضد الإرهاب قد انتهت بشكل كامل.
🇸🇾 الأولويات الاستراتيجية للرئيس الأسد
الرئيس بشار الأسد كان واضحًا منذ البداية: تحرير كل شبر من الأراضي السورية من قبضة التنظيمات الإرهابية هو الأولوية القصوى. هذا الالتزام لم يتغير، وهو ما يفسر رفض الأسد المتكرر للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم إلحاح الأخير. السبب واضح، فتركيا لم تتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية أو التحالف معها، وهو أمر يتنافى مع أي محاولة لبناء الثقة أو التوصل إلى تفاهمات.
🇸🇾 التوقيت المدروس للهجمات
التزامن بين الهجوم الإرهابي في ريف حلب واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان ليس صدفة. ثمة أطراف دولية وإقليمية — تشمل إسرائيل، تركيا، الولايات المتحدة، فرنسا، ودول غربية أخرى — تسعى لتحقيق أهداف سياسية أوسع. هذه الأطراف تريد من سوريا أن تلعب دورًا في تطبيق أجندتها تجاه لبنان، والتي تستهدف بشكل أساسي التضييق على الحزب ومحاولة تقويض قدراته السياسية والعسكرية عبر خلق ضغوط على بيئته الحاضنة.
🇸🇾 القيادة السورية: سياسة برؤية بعيدة المدى
من يعرف التاريخ السياسي للرئيس الأسد يدرك أنه لا يخضع للمساومات أو البازارات السياسية التي تفرضها اللحظة. سياساته مبنية على استراتيجيات بعيدة المدى، لا على مواقف ارتجالية. هذه الرؤية هي ما يميز سوريا في تعاملها مع القضايا الإقليمية والدولية.
🇸🇾 رد صارم على العدوان
ما حدث في ريف حلب لن يمر دون رد. سوريا لن تتهاون مع من يعتدي على أراضيها وسيُواجه هذا العدوان بما يستحق، بطريقة تكسر ظهر المعتدين وتعيدهم إلى مواقعهم خائبين.
🇸🇾 خاتمة
الهجمات الإرهابية في سوريا، والتدخلات السياسية في لبنان، تكشف مدى تعقيد المشهد الإقليمي. لكن الثابت أن القيادة السورية لن تخضع للضغوط أو الابتزاز، وستستمر في اتخاذ قراراتها بناءً على رؤية وطنية واستراتيجية واضحة.