23/04/2026
السكوت ما ستر… السكوت تواطؤ.
خلونا نبطل نكذب على نفسنا:
اللي حاصل في مجتمعنا ما “حالات نادرة”… دا واقع بيتكرر، بيتغذّى من خوفكم، وصمتكم، وثقافة “أقفل الموضوع وما تكبرها”.
من منظور نفسي واضح:
المتحرّش ما شجاع… المتحرّش بيشتغل لأنه عارف إنه في ناس حتسكت، وناس حتغطي، وناس حتخاف من الفضيحة أكتر من خوفها على أطفالها.
بيتغذّى من ثلاث حاجات:
بيئة ما بتحاسب
أطفال ما عارفين حدود أجسامهم
ومجتمع أول رد فعل ليه: “اسكت… عيب”
النتيجة شنو؟
طفل واحد بس يتعرض للاعتداء = سنوات من القلق، كوابيس، اضطراب ما بعد الصدمة، فقدان الأمان، وتدمير العلاقة مع الجسد ومع الناس وغيره.....
دي ما قصة عابرة… دي جريمة بتقعد في النفس سنين.
الأطفال ديل ما أرقام… ديل بشر حقيقيين، بتتكسر حياتهم وانتو ساكتين.
يلا الأقذر من الجريمة نفسها؟
إنكم بتضحكوا عليها.
بتحولوها لنكتة.
بتسمّوها “حصلت زمان ”.
او بتنكروها ..ببساطه
و خلاص يعني !
لا. ما خلاص.
الزول البضحك وهو بيحكي عن تحرّش… دا ما طبيعي.
دا مؤشر خطير على غياب التعاطف، وعلى تطبيع العنف لدرجة بقت مرعبة.
والأسوأ؟
لما المجتمع كله يسكت… دا اسمه تمكين مباشر للجريمة (enabling).
يعني إنت ما بريء… إنت عديل مشارك.
خلونا نتكلم بوضوح :
في عدد كبير من الحالات، المتحرش ما زول غريب…
قريب، جار، صاحب، “زول مضمون” بتسلموا ليه أولادكم وانتو مطمّنين.
الطفل ما بيتكلم؟ لأنه ما آمن.
خايف منكم قبل ما يخاف من المعتدي.
او ما فاهك الحصل اذا البيحصل ليه دا شنو و لا اسمه شنو .. بس متضرر ، هارف انو متضرر
و لو فاهم .. بكون عارف إنو ممكن تلوموه، تسكتوه، أو حتى تعاقبوه.
والأسرة؟
خايفة من كلام الناس… أكتر من خوفها على طفلها.
دي ما تربية… دي بيئة بتصنّع ضحايا و بتمجد مجرمين .
لو إنت لحدي اليلة شايف الموضوع “حسّاس” وما لازم يتفتح…
راجع نفسك. لأنك كدا بتوفر بيئة آمنة للمتحرّش، ما للطفل.
التغيير ما بالكلام الفارغ… التغيير بالمواجهة:
* علّم أطفالك حدود أجسامهم من بدري
* اسمع ليهم بدون تهديد أو لوم
* صدّقهم أولاً… بدون نقاش
* افضح الجاني… ما تدفنه
* أوقف “العيب” لما يكون ضد الأمان
الحقيقة الموجعة؟
في أطفال هسي، في اللحظة دي، بيتأذوا…
والمجتمع ساكت.
فلو إنت ساكت… إنت جزء من المشكلة.
ولو بتغطي… إنت بتساعد الجريمة تستمر.
حماية الأطفال ما موضوع للنقاش…
دي مسؤولية أخلاقية، نفسية، وإنسانية.
وأي مجتمع ما قادر يحمي أضعف أفراده…
ما عنده حق يتكلم عن القيم أصلاً.
كفاية .