12/08/2026
ما تطلق على زول اسم أو تشخيص لمجرد إنك عايز تفسّر سلوكه.
لأن اللحظة البتقول فيها:
"ده نرجسي."
"دي توكسيك."
"ده Bipolar."
"دي ADHD."
"ده مجنون."
"دي شخصية حدّية."
أنت ما بس وصفت الشخص…
أنت بدأت تبني طريقة تعاملك معاه على الوصف ده.
ومع الوقت، ممكن الاسم البديتو للشخص يبقى هو العدسة البتشوف بيها كل تصرفاته.
لو اختلف معاك:
"دي نرجسية."
لو نسى حاجة:
"ده بسبب الـADHD."
لو اتقلب مزاجه:
"ده Bipolar."
لو حط حدود:
"ده Manipulation."
وهنا المشكلة ما في الكلمة ذاتها بس.
المشكلة إنك ممكن تنتقل من تقييم السلوك إلى الحكم على الشخص كله.
وفي علم النفس، ده مرتبط بمفاهيم تمت دراستها مثل diagnostic labeling، stigma، stereotyping وdiagnostic overshadowing؛ حيث يمكن للمعلومات التشخيصية أو التصنيفات أن تؤثر في الطريقة التي نرى ونقيّم بها الشخص، وأحياناً تجعلنا نركز على الـlabel أكثر من المعلومات الأخرى عنه.
وفي تحليل تجميعي شمل 60 تجربة وأكثر من 8,000 مشارك، وُجد أن وجود label تشخيصي أثّر سلباً في تقييم الأشخاص، وكان التأثير أقوى عندما كانت التسمية هي المعلومة الأساسية المتاحة عن الشخص.
وده مهم جداً في العلاقات.
لأنك ممكن تبدأ:
تتغاضى عن حاجات ما مفروض تتغاضى عنها
لأنك مقتنع إن "هو كده عشان مريض".
أو:
تقبل أذى ما كنت حتقبله من شخص آخر
لأن توقعاتك منه بقت أقل.
أو العكس تماماً:
ترفض أي تفسير آخر لسلوكه
لأنك خلاص حسمت إنه "نرجسي" أو "توكسيك" أو "مضطرب".
وفي الحالتين، أنت ما بقيت بتتعامل مع السلوك نفسه.
أنت بتتعامل مع الصورة البنيتها في ذهنك عن الشخص.
عشان كده، بدل:
"كيف أتعامل مع النرجسي؟"
اسأل:
"شنو السلوك الحاصل؟"
وبدل:
"كيف أتعامل مع الشخص التوكسيك؟"
اسأل:
"شنو البعمله الشخص ده وشنو تأثيره عليّ؟"
وبدل:
"هو Bipolar، عشان كده لازم أتحمل."
اسأل:
"شنو مسؤوليتي؟ وشنو مسؤوليته؟ وشنو الحدود المناسبة للعلاقة دي؟"
لأنك ما محتاج تشخيص عشان تخت حدود.
وما محتاج label عشان تقول:
"السلوك ده غير مقبول بالنسبة لي."
وفي نفس الوقت، ده ما معناه إن التشخيص النفسي غير مهم.
التشخيص السريري، لما يتم بواسطة مختص مؤهل وبعد تقييم مناسب، ممكن يكون مهماً جداً لفهم الأعراض وتحديد التدخل والعلاج المناسب.
المشكلة ما في التشخيص.
المشكلة في إننا نستخدم التشخيص كأنه هوية الشخص كلها.
فبدل ما نحاول نعرف:
"هو شنو؟"
خلينا أحياناً نسأل:
"هو عمل شنو؟
وده أثّر عليّ كيف؟
وشنو الحد المناسب لي؟"
#السودان