يوسف ارسطو

يوسف ارسطو تهتم صفحة يوسف ارسطو بكل ما هو ابداعي ووطني وانساني

23/03/2026
30/10/2025

السودانيون وأزمة الوعي السياسي:
حين يسبق التعليمُ الوعيَ وتتأخرُ التجربةُ عن الفهم

كنب/ دكتور هشام عثمان

تبدو أزمة الوعي السياسي في السودان من أكثر الظواهر استعصاءً على الفهم والتجاوز، إذ لا تتجسد في قصورٍ معرفي أو نقصٍ في التعليم، بل في خللٍ بنيوي في طريقة التفكير السوداني ذاتها، في علاقة الإنسان بالواقع، وفي غياب القدرة على الربط بين الأسباب والنتائج، وعلى قراءة البنى العميقة خلف الأحداث.
فرغم أن السودان من أوائل البلدان الإفريقية والعربية التي عرفت التعليم الحديث، والنشاط النقابي، والحياة الحزبية المبكرة، إلا أن هذا الثراء التاريخي لم يثمر نضجًا سياسيًا موازيًا. فقد ظل الوعي السياسي هشًا، متقلبًا، وعاطفيًا، تهيمن عليه الانفعالات، وتوجهه الولاءات الأولية لا البصيرة العقلانية.

إننا بإزاء مفارقة مأساوية: بلد يفيض بالتجارب السياسية والفكرية، لكنه عاجز عن تحويلها إلى وعي نقدي متراكم. لقد تبدّلت الأنظمة وتغيّر الحكام، لكن ذهنية المواطن ظلت أسيرة ردود الفعل، وسجينة العواطف والمزايدات، أكثر منها محكومة بالعقل النقدي والتحليل البنيوي.
ولعل أكثر ما يكشف عمق هذه الأزمة هو ضعف الوعي حتى وسط المتعلمين، الذين يفترض أنهم طليعة الفهم والتمييز. فالكثير منهم يعيدون إنتاج أخطاء العامة نفسها، من تصديق الخرافة السياسية إلى تقديس الزعيم إلى التماهي مع السلطة أو العرق أو الجهة. حتى بات من الضروري — والموجع في آن — إعادة تعليم المتعلمين، أي إعادة بناء أدوات التفكير ذاتها، قبل إعادة بناء المناهج.

إنّ غلبة العاطفة على العقل، والانفعال على التحليل، ليست عرضًا عابرًا، بل نتاج صراعات نفسية عميقة داخل الذات السودانية، ناجمة عن غياب التصالح مع الذات والتاريخ. السوداني الذي لم يُمنح يومًا فرصة التقييم الموضوعي لتجربته، ظلّ ممزقًا بين هويةٍ يريدها عربية خالصة وأخرى إفريقية منكرة، بين ماضٍ مثقل بالاستعلاء ومُستقبلٍ موعودٍ بالعدالة المجهضة. هذا الانقسام الوجداني انعكس على السلوك السياسي فأنتج مواطنًا شديد الحساسية، سريع الغضب، يميل إلى الانفعال بدل التحليل، ويبحث عن تبريرات خارجية لأزماته بدل مواجهة جذورها الداخلية.

إنّ أحد مظاهر هذه الأزمة يتجلى في الخلط بين الانفتاح السياسي والوعي السياسي. فقد يكون المجتمع منفتحًا شكلاً، لكنه منغلق وعيًا، كما في السودان، أو قد يكون منغلقًا سياسيًا لكنه عمي

29/09/2025

Nyd de videoer og den musik, du holder af, upload originalt indhold, og del det hele med venner, familie og verden på YouTube.

19/09/2025

Address

اللجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة(اليونسكو) الخرطوم شرق جوار مستشفى امبريال
Khartoum

Telephone

+249910838100

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when يوسف ارسطو posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share