20/12/2025
هل يكفي ان ننفذ مشروعات المسؤولية المجتمعية فقط؟
كتبه :عصام بابكر كوكو
مستشار استدامة.
لا يكفي ان تختار الشركة مشروعا مجتمعي تنفذه ثم تمضي إلى حالها، فما عاد هذا كافيا في عالم اليوم فلابدمن قياس أثر المشروعات وتقييم مردودها الاجتماعي بشكل علمي وفقا مؤشرات واضحة، فقيمة ذلك ليس في تحقيق الشفافية والكشف عن تفاصيل المشروع الاني فحسب بل سيكون ذلك خير معين لاختيار مشروعات وبرامج ومبادرات
المستقبل، فلابد من عمل متكامل لدراسة أثر برامج المسؤولية المجتمعية لنرى هل احدثت فرقا حقيقيا في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والبيئة ام لا.
وتاخذ مشروعات المسؤولية المجتمعية قوتها من التأثير تحدثه فلا يكفي ايراد المخرجات وسرد قصص النجاح دون ايراد الأثر الحقيقي الذي احدثته من خلال عمل متكامل يشمل استبيانات لقاءات مع أصحاب المصلحة وتحليل معلومات التقارير لتصل نتائج حقيقة يمكن البناء عليها.
وهذه العلمية يتم من خلالها قياس المدخلات التي تشمل الأموال والموارد والأنشطة التي تم تنفيذها، وكذلك المخرجات والتي تعني ما تم إنتاجه وكذلك النتائج التي تشمل ماتم من تغيرات قصيرة المدى ثم الأثر الذي يعني التغيير طويل المدى، فعبر هذه العملية، تضمن الشركات تقييم حقيقي لمشروعاتها يوضح معالم الواقع والحاضر ويعين في رسم معالم الاستراتيجيات المستقبلية.
ظلت سوداتل منذ سنوات بعيدة تقوم عبر قسم المسؤولية المجتمعية بالتعاون مع العلاقات بزيارات موسمية لمشروعات المسؤولية المجتمعية في مجال الصحة والتعليم والمياه وغيرها
وعلي سبيل المثال لا الحصر نجد أن مشروعات المياه في المناطق الريفية احدثت فارقا حقيقا في حياة السكان، حيث توفرت المياة النظيفة للانسان والحيوان وأثر ذلك بشكل مباشر في ترقية الصحة العامة، كما أنها عززت التمكين الاقتصادي بزيادة دخل الأفراد الذين يعيشون علي تربية الماشية، حيث كانت تنفق وتموت سنويا الالاف من الحيونات في فترة الصيف لعدم توفر الماء، كما فائض الدخل من المحطات الريفية ساهم في استقرار التعليم بتوفير دعم لسكن واطعام المعلمين وبناء الفصول بالمواد الثابته مما كان محفزا للطلاب لمواصلة الدراسة ، فضلا ان الطلاب كانوا في بعض القري يذهبون لمناطق بعيدة لجلب المياه ما اثر علي تحصيلهم الأكاديمي ورغبتهم في الدراسة، مما قلل التسرب الدراسي، كما أن توفر المياه ساهم في تحسين نمط الغذاء وكذلك البناء، فقد كان السكان يعتمدون في بناء المساكن على الأشجار والنباتات الموسمية، توفر المياه ساهم في البناء المواد الثابته فساهم ذلك بشكل مباشر في حماية البيئة وزيادة المساحات الخضراء.
ساهمت هذه الدراسات في تحديد الأولويات المجتمعية ونقل التجارب الإيجابية من منطقة إلى اخري، ساهمت في توثيق التجارب وتجهيز مواد قيمة من خلال الاستطلاعات التي تجري من أصحاب المصلحة، فجانب التقييم العلمي المشروعات أصبحت الشركة تمتلك رصيد من المواد التي تمكن من تسويق المشروعات اعلاميا وعمل الأفلام الوثائقية الملهمة التي تعطي موثوقةو شفافية للمشروعات وتساهم في بناء صورة وسمعة إيجابية عن الشركة