14/08/2026
بيان برلمان الشباب - السودان بمناسبة اليوم الدولي للشباب
12 أغسطس 2026
نحن شابات وشباب السودان تكاملت جهودنا في "برلمان الشباب - السودان"، وهو تحالف فئوي واسع يضم أكثر من 110 مجموعة ومبادرة وشبكة شبابية، نؤكد أن حجم الكارثة الإنسانية والانهيار المؤسسي يفرض على جميع الأطراف الوطنية والدولية التخلي عن المقاربات التقليدية، والانتقال الفوري من محاولات "إدارة تداعيات الأزمة" إلى مواجهة أسبابها الجذرية الحقيقية ونعلن عن موقفنا الإستراتيجي أمام الشعب السوداني والقوى الحية والمجتمع الدولي والإقليمي .
لقد أثبتت التجارب أن أبرز أسباب تعثر عمليات السلام السابقة هو هندستها كتفاهمات فوقية بين مجموعات سياسية وعسكرية محدوده ، مع إقصاء متعمد للمجتمع وقواه المدنية القاعدية. إن أي اتفاقات تُبرم باسم السلام ستظل هشة وتفتقر إلى الحاضنة المجتمعية القادرة على حمايتها، ما لم تنبع من حوار وطني واسع يعالج القضايا الجوهرية المرتبطة بطبيعة الدولة، وتوزيع السلطة والثروة، والعلاقة المختلة بين المركز والأقاليم لأن بناء السلام المستدام يتطلب تأسيساً لشرعية جديدة تستند حصراً إلى المشاركة الشعبية الواسعة.
نجدد رفضنا القاطع لاي تسوية سياسية تتجاهل التفكيك الجذري لـ إقتصاد الحرب ونؤكد أن استمرار النزاع هو نتاج مباشر لبنية اقتصادية راكمت حوافز العنف عبر شبكات التمويل غير المشروعة والسيطرة غير القانونية على الموارد العامة ولايمكن تحقيق سلام دائم دون التزام صارم بإخضاع كافة الموارد الوطنية للمؤسسات المدنية الشرعية، وتحويل الاقتصاد من خدمة آلة الحرب إلى خيار التنمية والإنتاج. كما نطلق تحذيراً بالغاً من التوسع المستمر للهياكل والسلطات الموازية، فالسماح بتحول مناطق النفوذ العسكري إلى مراكز سلطة دائمة خارج إطار الدولة سيؤدي حتماً إلى تمزيق وحدة السودان.
نعبر عن حزننا العميق تجاه الشروخ الإجتماعية العميقة التي أنتجتها الحرب والتنامي غير المسبوق لخطابات الكراهية والانقسام. إننا نرى أن المصالحة المجتمعية ومعالجة المظالم التاريخية ليست مرحلة مؤجلة لـ "ما بعد الاتفاق السياسي"، بل هي جزء أصيل وشرط مسبق لأي عملية سلام جادة ونؤكد إن قضايا دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق، وشرق البلاد في صميم الأزمة الوطنية، ولا استقرار دون معالجة التنمية غير المتوازنة، وقضايا الأراضي والحواكير، وجبر الضرر للمتضررين.
إن أولويتنا العاجلة هي وقف التدهور الإنساني عبر وقف شامل للأعمال العدائية بآليات رقابة مستقلة، وتأمين وصول المساعدات ونعلم أن هذا الوقف لا يكتمل إلا باستعادة كاملة للمجال المدني؛ عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وكشف مصير المفقودين، وضمان حرية التعبير ونُشدد على حتمية توجيه الدعم المباشر للمبادرات القاعدية التي تحملت العبء الأكبر، وعلى رأسها غرف الطوارئ والمبادرات الشبابية المحلية.
نقر بإنة لا بناء لدولة مدنية دون إصلاح مؤسسي وأمني حقيقي ينهي تعدد مراكز القوة المسلحة و ندعو تشكيل جيش وطني واحد مهني وخاضع للرقابة المدنية الديمقراطية، مع الفصل الحاسم والنهائي للنشاط الاقتصادي عن المؤسسات العسكرية والأمنية لضمان حياد الدولة.
في اليوم الدولي للشباب، يقف السودان على حافة أزمة وجودية غير مسبوقة، لم تعد مجرد مواجهات عسكرية، بل انهيار شامل يهدد وحدة الدولة وتماسك مجتمعها ومستقبل أجيالها ونذكر العالم بأن الشباب والنساء ليسوا مجرد ضحايا، بل هم شركاء أساسيون يجب ضمان مشاركتهم المؤثرة في كافة مؤسسات وعمليات الانتقال. وندعو المجتمع الدولي لتوجيه أدوات ضغطه نحو الجهات التي تستفيد من استمرار الحرب، ودعم مسار وطني شامل.
عاش شباب السودان بناة الدولة وحراس القيم الديمقراطية
الفاتح النور
المتحدث الرسمي | برلمان الشباب - السودان