11/09/2026
فالحرب لا تُحسب فقط بثمن الذخائر والطائرات والمدافع والدبابات. لها حساب آخر أكثر فداحة لا يظهر في الميزانيات العسكرية. تكلفتها أرواح وأجساد وأطراف مبتورة، وأحلام وأمنيات ومستقبل ضائع.
الحرب تدمر بيتك، وتجبرك على النزوح، وتسلبك عملك ومدينتك ومدخراتك. قد تحولك في لحظة من إنسان مستقر إلى لاجئ يبحث عن مكان آمن، وقد تحرمك من أشخاص تحبهم، دون أن تمنحك حتى فرصة الوداع.
لكن، بعد كل ما تستطيع الحرب أن تأخذه منا، يبقى صراع آخر ربما يكون الأصعب: هل سنسمح للحرب بأن تأخذ إنسانيتنا أيضاً؟ المعنى لا يعني أن نجد مبرراً للحرب، ولا أن نجمّل المعاناة أو نتصالح مع الظلم. المعنى هو أن نقرر ماذا سنفعل بما تبقى لنا بعد كل ما فقدناه؛ وأن ندرك أن هناك مساحة أخلاقية لا ينبغي أن نسلّمها للحرب.
ولهذا يجب أن نسأل أنفسنا: هل تجعلنا المعاناة أكثر تعاطفاً مع معاناة الآخرين، أم أكثر عنصرية وانغلاقاً؟هل يدفعنا الظلم إلى البحث عن العدالة، أم يجعل الانتقام غايتنا؟ هل نرفض قتل المدني لأنه إنسان، أم نقبل موته لأننا نعتقد أنه ينتمي إلى المنطقة أو المعسكر السياسي الخطأ؟ هل نحزن على أطفال الطرف الآخر كما نحزن على أطفالنا؟ وهل نستطيع أن نرفض الجريمة عندما يرتكبها من نؤيده، بالوضوح نفسه الذي ندين به الجريمة عندما يرتكبها خصومنا؟هذا هو الاختبار الأخلاقي الحقيقي للحرب.