17/05/2026
بيان صحفي
موقفنا من استقبال القائد المنشق "سافنا"
في الوقت الذي تصمت فيه المدافع غدراً، وتتداخل فيه الحسابات السياسية والعسكرية، تبقى ذاكرة الضحايا حية ويبقى توثيق الجرائم صامداً لا يُمحى. لقد تابع "مرصد بحري لحقوق الإنسان"
الأنباء المتداولة حول استقبال القوات المسلحة السودانية للقائد المنشق عن قوات الدعم السريع، علي رزق الله، الشهير بـ "سافنا". وأمام هذا المشهد، يجد المرصد نفسه ملزماً بإعادة سرد الحقائق كما وثقتها الأرض، وكما عاشها المدنيون العزل.
نعيد فتح دفتر الأيام الأولى لاندلاع الحرب، وتحديداً الأشهر السبعة الأولى العجاف، حينما كان المدعو "سافنا" يتربع على رأس قيادة قوات الدعم السريع في منطقتي بحري وشرق النيل. في تلك الفترة، تحولت هذه المناطق تحت إمرته المباشرة إلى مسرحٍ لانتهاكات صارخة، وثقها المرصد خطوة بخطوة، وشهادة بشهادة.
تحت ظلال قيادته، استبيحت بيوت المواطنين في وسط، شرق، وجنوب بحري؛ طُرد أصحابها بقوة السلاح، ونُهبت محتوياتها بدم بارد. ولم تسلم حتى البنية التحتية والمرافق الحيوية التي تعتمد عليها حياة الملايين، إذ قاد جنوده حملة نهب واسعة وممنهجة للمنطقة الصناعية بحري، والبنوك المصرفية، ومستودعات الأدوية المركزية التي كانت تمثل شريان الحياة الطبي للمواطنين. وفي تحدٍ سافر للأعراف والمواثيق الدولية، امتدت يد التخريب لتطال مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
لكن الجرح الأكثر عمقاً ونكأً في جسد الإنسانية، كان ما اقترفته القوات الواقعة تحت إمرته في شرق بحري، حيث وثق المرصد شهادات مؤلمة عن جرائم اغ**اب وعنف جنسي ممنهج استهدف النساء والفتيات، في محاولة لكسر إرادة المجتمع وتهجيره قسرياً.
إن "مرصد بحري لحقوق الإنسان" يرى في مشهد استقبال هذا القائد محاولة لغسيل السمعة وتجاوزاً لآلام الضحايا. ونؤكد
• إن الانتقال من خندق عسكري إلى آخر، أو إعلان الولاء لجهة جديدة، لا يمنح صاحبه صك غفران، ولا يسقط المسؤولية الجنائية الفردية أو القيادية عن الجرائم التي ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
• إن تأسيس أي سلام أو استقرار في السودان على حساب دماء الضحايا وكرامتهم، وعبر بوابات التسويات السياسية والعفو عن القادة المتورطين، هو تكرار للأخطاء التي دمرت البلاد، وتشجيع مستمر لسياسة الإفلات من العقاب.
• إن دماء الضحايا في بحري، ودموع النساء اللاتي انتهكت كرامتهن، وأموال المواطنين التي نُهبت، ليست كروتاً للمساومة العسكرية.
بناءً على هذا يطالب المرصد القيادة العامة للقوات المسلحة بضرورة التحفظ التام على المدعو علي رزق الله (سافنا)، وتسليمه فوراً إلى جهات التحقيق كمتهم ومطلوب للعدالة، وليس كحليف. كما يجدد المرصد التزامه بتقديم كافة الوثائق والشهادات التي بحوزته لجهات التحقيق لضمان ألا يهرب مجرم من العقاب.
"إن الترحيب بمنتهكي حقوق الإنسان هو طعنة في خاصرة العدالة، وسردية الضحايا ستبقى دائماً أقوى من تحالفات السلاح."
مرصد بحري لحقوق الإنسان
17 مايو 2026