05/04/2025
https://www.facebook.com/61552677604194/posts/122206877384089253/?mibextid=rS40aB7S9Ucbxw6v
زاجل من السودان الحزين إلى غزة
يا غزة...
كيف أكتب لكِ ولا حبر في قلمي إلا الدموع؟
كيف أبعث إليكِ زاجلًا وهو نفسه منهكٌ، جناحاه مكسوران من ثقل الأخبار التي يحملها كل يوم؟
أنا السودان، الجرح الذي يعرف الجرح، والبلد الذي صارت مآسيه لغةً يفهمها قلبكِ جيدًا.
يا أخت الوجع...
لا أعرف إن كنتِ تسمعين وسط أصوات القصف، وسط الركام الذي صار بيتًا للأحلام المحطمة، وسط صرخات الأطفال الذين لا يجدون صدرًا يضمهم بعد أن صارت الأمهات أسماءً على قوائم الشهداء.
لا أعرف إن كنتِ تسمعين، لكني أبكي معكِ، وأقسم لكِ أن دموعي عاجزةٌ عن غسل هذا الألم.
يا مدينةً تبكي ولا أحد يسمع...
كيف تحملتِ كل هذا؟ كيف تنامين بين الحرائق وتصحوين على فقدٍ جديد؟ هل اعتدتِ العتمة لدرجة أن الضوء صار غريبًا عنكِ؟ هل ما زال فيكِ متسعٌ للفرح، أم أنكِ نسيتِ ملامحه منذ زمن؟ أخبريني، كيف يبقى القلب حيًا بعد أن يُقتل ألف مرة؟
يا جرحًا لا يندمل...
لم آتكِ بعزاء، فأنا لا أؤمن أن الكلمات تداوي من تساقطت عليه المنازل كأنها سماءٌ تخرّ فوق رأسه. لم آتكِ بوعود النصر، فقد سئمتِ من الوعود التي لم تشرق يومًا. لكني آتيكِ بروحي، بروح بلدٍ فقد أبناءه كما فقدتِ، وتألم كما تألمتِ، وأُغلقت أبوابه في وجهه كما أُغلقت في وجهكِ.
يا غزة...
إن لم يسمع العالم صوتكِ، فإن الأرض سمعته، والسماء سمعته، وقلوب المنفيين والمقهورين في كل زاويةٍ من هذا الكوكب تسمعه. ولئن كان الصمتُ سيّد المشهد، فإن دموعنا هي الكلمات، وإن خذلوكِ جميعًا، فاعلمي أنكِ لم تخسري سوى من لم يكن لكِ يومًا.
يا غزة... اصمدي، وإن انهار العالم من حولكِ.
#مِنصَّة_الـدُّرة