09/07/2026
﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾
**﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾**
بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى قامة تربوية وإنسانية استثنائية، الأستاذ "السماني محمود محمد حسن"، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد أن أمضى حياته في صناعة الإنسان، وبناء العقول، وغرس القيم، وترك في كل من عرفه أثرا لا تمحوه الأيام.
هناك رجال لا تقاس أعمارهم بعدد السنوات، وإنما بما غرسوه في النفوس من خير، وما أشعلوه في القلوب من أمل، وما صنعوه في حياة الناس من أثر. وإذا غابوا عن الأبصار، بقيت سيرتهم حيّة، تتردد في الدعوات، وتروى في المواقف، وتستحضر كلما ذُكر الوفاء والعطاء والإخلاص.
كان الأستاذ السماني واحدا من أولئك الذين وهبوا حياتهم للرسالة قبل الوظيفة، وللإنسان قبل كل شيء. آمن بالشباب إيمانا صادقا، ورأى فيهم مستقبل الوطن، ففتح لهم قلبه قبل بابه، ومنحهم من وقته وخبرته ما يصنع الثقة، ويوقظ الطموح، ويزرع الأمل. لم يكن ينتظر شكرا، ولا يبحث عن مقابل، بل كان يرى أن أعظم المكاسب أن ينهض إنسان بسببه.
أما بالنسبة لنا، فلم يكن مجرد استاذ، بل كان سندا حقيقيا في. كل لقاء معه كان يحمل طاقة من التفاؤل، كان حاضرا بالنصح، كريما بالدعم، صادقا في المحبة، يزرع الثقة في النفوس.
ولم يكن عطاؤه مقتصرا على الأفراد، بل امتد ليشمل المبادرات المجتمعية، فكان من أوائل الداعمين لمبادرة "مرعى العقول' منذ لحظة تأسيسها، مؤمنا برسالتها، حاضرا بقلبه ورأيه وتشجيعه حتى آخر أيامه. وسيبقى اسمه محفورا في ذاكرة هذه المبادرة، وفي ذاكرة كل من وجد منه كلمة صادقة، أو دعمًا مخلصا، أو موقفًا نبيلا.
لقد رحل الجسد، لكن الرسالة باقية، والأثر خالد، والدعوات الصادقة التي تخرج من القلوب ستظل ترافقه بإذن الله. فما أعظم من يلقى الله وقد ترك خلفه علمًا يُنتفع به، وشبابا نهضوا بفضله، وقلوبًا أحبته، وأعمالًا صالحة تشهد له.
نسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وأن ينقيه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يرفع درجاته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
اللهم اجعل كل علمٍ علّمه، وكل شاب دعمه، وكل كلمة خيرٍ نطق بها، وكل معروفٍ أسداه، وكل ابتسامةٍ أدخل بها السرور إلى قلب مسلم، في ميزان حسناته، واجعلها صدقة جارية لا ينقطع أجرها إلى يوم الدين.
رحمك الله رحمةً واسعة يا أستاذنا الغالي، وجزاك عنا وعن أجيالٍ ربّيتها، وشبابٍ آمنت بهم، ومبادراتٍ دعمتها، خير الجزاء.
"إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."