27/07/2025
بيان إدانة بشأن إعلان ما يُسمى بحكومة السلام التأسيسية التابعة لمليشيا الدعم السريع وخطورة هذه الخطوة على دارفور
يتابع التجمع المدني الدارفوري للعدالة والسلام بقلق بالغ إعلان ما يُسمى بـ"الحكومة التأسيسية" من قبل مليشيا الدعم السريع والكيانات المتحالفة معها، وهي خطوة نعتبرها امتدادًا لمحاولات تفكيك السودان، وتكريسًا للواقع الانقسامي الذي تعمل عليه المليشيا منذ بداية الحرب، وتهديدًا خطيرًا لوحدة دارفور والسودان على حد سواء.
لقد ظللنا نحذر منذ وقت مبكر من المخطط الساعي إلى فصل دارفور عن السياق الوطني، عبر أدوات عسكرية وسياسية تستغل معاناة المواطنين، وتفرض واقعًا بالقوة، واليوم نشهد أخطر تجليات هذا المشروع بإعلان حكومة أحادية لا تستند لأي شرعية قانونية أو إرادة شعبية. إنها محاولة لإضفاء طابع مؤسسي على هيمنة المليشيا، وتبرير جرائمها بحق المدنيين، تحت غطاء زائف من "الحكم المدني" والمصالحة الوطنية.
بدأ التمهيد لهذا المشروع عبر ما يُعرف بتحالف "تأسيس السودان"، وهو تحالف تقوده قوات الدعم السريع بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال (بقيادة عبد العزيز الحلو)، وبعض القوى السياسية من الجبهة الثورية وأحزاب أخرى. وقد تم الإعلان عن هذا التحالف في نيروبي بتاريخ 23 فبراير 2025، ثم اعتمد "دستور انتقالي" في 4 مارس 2025، ينص على تقسيم السودان إلى أقاليم وفصل السلطات، كخطوة لخلق واقع سياسي موازٍ.
وفي 26 يوليو 2025، أعلنت المليشيا رسميًا عن تشكيل "مجلس رئاسي" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) كرئيس للمجلس، وعبد العزيز الحلو كنائب، ومحمد حسن التعايشي كرئيس للوزراء، مع تعيين حكام أقاليم في دارفور، جنوب كردفان، الفونج، الخرطوم وغيرها. أكثر من 42% من السلطة داخل هذا التكوين خُصصت لقوات الدعم السريع، في تأكيد إضافي لطبيعة المشروع ومَن يقوده فعليًا.
إن هذا التحالف يُمثّل شرعنة واضحة لسيطرة عصابات الجنجويد على إقليم دارفور المتنوع، وهو امتداد مباشر لمشروع تهجير وقمع إنسان دارفور الأصيل، صاحب الأرض والتاريخ. لقد ظلت الدولة المركزية منذ الثمانينات تستثمر في هذا المشروع القائم على فرض الاستعراب والإسلام السياسي على الإقليم، وتفكيك الثقافة المحلية، وإخضاع المجموعات الأفريقية، وإزاحتها من مواقع النفوذ والموارد لصالح المجموعات المستعربة وحلفائها.
إن وجود عبد العزيز الحلو في قلب هذا المشروع لا يعدو كونه وضع أحمر شفاه محاولة "تجميل" لوجه عصابات الجنجويد، التي ما زالت تمارس القتل والنهب والتعذيب بشكل يومي في دارفور. ما يحدث على الأرض ليس تحوّلًا نحو السلام أو المدنية، بل هو استكمال لنهج التصفية العرقية والتطهير الجماعي، حيث يعيش أهلنا حياة أشبه بالاسترقاق، وتتعرض النساء والفتيات للاغتصاب بشكل روتيني، ويُقتل الآباء والجدات عند الدفاع عن بناتهن.
لن نسمح لهذه العصابة أن تواصل مشروعها التدميري، الذي ما كان ليتعمّق لولا الدعم الذي تتلقاه، بدءًا من نظام البشير وانتهاءً بالدعم الإماراتي لمليشيا الإبادة الجماعية. إنسان دارفور لن ولن يقبل بقيادات ذات تاريخ ملطخ بالدماء، ويجب تقديمهم للعدالة، لا تمكينهم من السلطة. نحن لن ننسى معسكر زمزم، ولا النساء اللاتي تم اغتصابهن وقتلهن، ولا أهلنا الذين دُفنوا أحياء في الجنينة وأردمتا، ولا قرانا التي أُحرقت، ولا أراضينا الزراعية التي دُمّرت، ولا مدارسنا و مستشفياتنا التي هُدمت، ولا معسكرات النزوح التي لجأنا إليها و استُهدفت بالعنف.
نطالب المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الجرائم، وأن يلتزم بتعهداته في حماية المدنيين بدارفور، ووقف تدفق السلاح إلى الإقليم، ومحاسبة المجرمين. إن منح المناصب للمجرمين هو ما أوصل السودان إلى هذه الحرب الشرسة، وهو ما يُهدد بانهيار شامل للدولة.
هذه الحكومة، التي أُعلنت من طرف واحد، لا تهدف إلى بناء دولة، بل إلى شرعنة واقع عسكري دموي، وتكريس سلطة أمر واقع على حساب المدنيين، وتهديد النسيج الاجتماعي والهوياتي في دارفور وسائر السودان.
منذ اندلاع الحرب، ارتكبت مليشيا الدعم السريع جرائم واسعة النطاق في دارفور، اتسمت بالتخطيط المسبق والطابع العرقي والسياسي، وشملت القتل الجماعي، والتجويع المتعمد، والحصار الممنهج للمدن، والنهب، والاختطاف، وتدمير المنشآت الصحية والخدمية.
العنف الجنسي شكل أحد أبرز أدوات الترهيب التي استخدمتها المليشيا. فقد وثقت منظمات دولية ومجموعات محلية عشرات الحالات من الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والخطف، والتحرش، خصوصًا في الفاشر، زالنجي، الجنينة، وزمزم. استُهدفت النساء والفتيات بشكل مباشر بسبب عرقيتهن، أو بسبب نشاطهن المجتمعي، وتمت عمليات الاغتصاب أحيانًا في المرافق العامة أو أمام أسر الضحايا، في انتهاك صارخ لكل القيم والقوانين الدولية.
تعاملت المليشيا مع أجساد النساء كساحة للحرب وكوسيلة للانتقام. تم تسجيل حالات حمل ناتجة عن الاغتصاب، وجرى إرغام الضحايا على الصمت تحت التهديد، أو تم تهجيرهن قسرًا خوفًا من الفضيحة أو الاستهداف المتجدد.
هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وهي دليل إضافي على أن هذه المليشيا لا تملك أي أهلية أخلاقية أو سياسية لتشكيل حكومة أو تمثيل أي جزء من الشعب السوداني.
نحن في التجمع المدني الدارفوري للعدالة والسلام نؤكد على ما يلي:
نرفض بشكل قاطع إعلان ما يُسمى بالحكومة التأسيسية في دارفور، ونعتبرها خطوة باطلة سياسيًا وقانونيًا، لا تمثل أهل دارفور، بل تمثل مصالح المليشيا وأجندتها الانفصالية.
نحذر من خطورة هذه الخطوة على النسيج الاجتماعي في دارفور، وعلى مستقبل التعايش بين مكونات الإقليم، إذ أنها تؤسس لانقسام داخلي حاد، وتمهد لمزيد من العنف والفوضى.
نُحمّل مليشيا الدعم السريع والموقعين على هذا الإعلان كامل المسؤولية عن أي تبعات أمنية أو إنسانية تنتج عن فرض هذا النموذج المفروض بالقوة، ونعتبره تهديدًا مباشرًا لأرواح المدنيين واستقرار المجتمعات المحلية.
ندعو جميع قوى المقاومة المدنية، والمجتمعات المحلية، والقيادات الأهلية والنسوية، والشباب والناشطين في دارفور، إلى رفض هذه الخطوة والاصطفاف حول مشروع وطني جامع، لا يقبل التجزئة أو الخضوع للأمر الواقع الذي تفرضه المليشيا بالسلاح.
نطالب المجتمع الدولي والإقليمي بعدم التعامل مع أي حكومة تُعلن من طرف واحد خارج إطار الحل السياسي الشامل، ونعتبر أي اعتراف بها بمثابة مشاركة في إطالة أمد الحرب والانقسام، وتشجيع لمزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
إن دارفور لن تكون منصة لبناء دولة المليشيا، ولن يُفرض على أهلها مستقبل لا يختارونه بأنفسهم. وحدة السودان لا تتحقق بالقمع ولا بالتزوير السياسي، بل عبر العدالة، والمحاسبة، وبناء الدولة المدنية التي تضمن الحقوق للجميع دون تمييز.
بيان إدانة بشأن إعلان ما يُسمى بحكومة السلام التأسيسية التابعة لمليشيا الدعم السريع وخطورة هذه الخطوة على دارفور
يتابع التجمع المدني الدارفوري للعدالة والسلام بقلق بالغ إعلان ما يُسمى بـ"الحكومة التأسيسية" من قبل مليشيا الدعم السريع والكيانات المتحالفة معها، وهي خطوة نعتبرها امتدادًا لمحاولات تفكيك السودان، وتكريسًا للواقع الانقسامي الذي تعمل عليه المليشيا منذ بداية الحرب، وتهديدًا خطيرًا لوحدة دارفور والسودان على حد سواء.
لقد ظللنا نحذر منذ وقت مبكر من المخطط الساعي إلى فصل دارفور عن السياق الوطني، عبر أدوات عسكرية وسياسية تستغل معاناة المواطنين، وتفرض واقعًا بالقوة، واليوم نشهد أخطر تجليات هذا المشروع بإعلان حكومة أحادية لا تستند لأي شرعية قانونية أو إرادة شعبية. إنها محاولة لإضفاء طابع مؤسسي على هيمنة المليشيا، وتبرير جرائمها بحق المدنيين، تحت غطاء زائف من "الحكم المدني" والمصالحة الوطنية.
بدأ التمهيد لهذا المشروع عبر ما يُعرف بتحالف "تأسيس السودان"، وهو تحالف تقوده قوات الدعم السريع بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال (بقيادة عبد العزيز الحلو)، وبعض القوى السياسية من الجبهة الثورية وأحزاب أخرى. وقد تم الإعلان عن هذا التحالف في نيروبي بتاريخ 23 فبراير 2025، ثم اعتمد "دستور انتقالي" في 4 مارس 2025، ينص على تقسيم السودان إلى أقاليم وفصل السلطات، كخطوة لخلق واقع سياسي موازٍ.
وفي 26 يوليو 2025، أعلنت المليشيا رسميًا عن تشكيل "مجلس رئاسي" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) كرئيس للمجلس، وعبد العزيز الحلو كنائب، ومحمد حسن التعايشي كرئيس للوزراء، مع تعيين حكام أقاليم في دارفور، جنوب كردفان، الفونج، الخرطوم وغيرها. أكثر من 42% من السلطة داخل هذا التكوين خُصصت لقوات الدعم السريع، في تأكيد إضافي لطبيعة المشروع ومَن يقوده فعليًا.
إن هذا التحالف يُمثّل شرعنة واضحة لسيطرة عصابات الجنجويد على إقليم دارفور المتنوع، وهو امتداد مباشر لمشروع تهجير وقمع إنسان دارفور الأصيل، صاحب الأرض والتاريخ. لقد ظلت الدولة المركزية منذ الثمانينات تستثمر في هذا المشروع القائم على فرض الاستعراب والإسلام السياسي على الإقليم، وتفكيك الثقافة المحلية، وإخضاع المجموعات الأفريقية، وإزاحتها من مواقع النفوذ والموارد لصالح المجموعات المستعربة وحلفائها.
إن وجود عبد العزيز الحلو في قلب هذا المشروع لا يعدو كونه وضع أحمر شفاه محاولة "تجميل" لوجه عصابات الجنجويد، التي ما زالت تمارس القتل والنهب والتعذيب بشكل يومي في دارفور. ما يحدث على الأرض ليس تحوّلًا نحو السلام أو المدنية، بل هو استكمال لنهج التصفية العرقية والتطهير الجماعي، حيث يعيش أهلنا حياة أشبه بالاسترقاق، وتتعرض النساء والفتيات للاغتصاب بشكل روتيني، ويُقتل الآباء والجدات عند الدفاع عن بناتهن.
لن نسمح لهذه العصابة أن تواصل مشروعها التدميري، الذي ما كان ليتعمّق لولا الدعم الذي تتلقاه، بدءًا من نظام البشير وانتهاءً بالدعم الإماراتي لمليشيا الإبادة الجماعية. إنسان دارفور لن ولن يقبل بقيادات ذات تاريخ ملطخ بالدماء، ويجب تقديمهم للعدالة، لا تمكينهم من السلطة. نحن لن ننسى معسكر زمزم، ولا النساء اللاتي تم اغتصابهن وقتلهن، ولا أهلنا الذين دُفنوا أحياء في الجنينة وأردمتا، ولا قرانا التي أُحرقت، ولا أراضينا الزراعية التي دُمّرت، ولا مدارسنا و مستشفياتنا التي هُدمت، ولا معسكرات النزوح التي لجأنا إليها و استُهدفت بالعنف.
نطالب المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الجرائم، وأن يلتزم بتعهداته في حماية المدنيين بدارفور، ووقف تدفق السلاح إلى الإقليم، ومحاسبة المجرمين. إن منح المناصب للمجرمين هو ما أوصل السودان إلى هذه الحرب الشرسة، وهو ما يُهدد بانهيار شامل للدولة.
هذه الحكومة، التي أُعلنت من طرف واحد، لا تهدف إلى بناء دولة، بل إلى شرعنة واقع عسكري دموي، وتكريس سلطة أمر واقع على حساب المدنيين، وتهديد النسيج الاجتماعي والهوياتي في دارفور وسائر السودان.
منذ اندلاع الحرب، ارتكبت مليشيا الدعم السريع جرائم واسعة النطاق في دارفور، اتسمت بالتخطيط المسبق والطابع العرقي والسياسي، وشملت القتل الجماعي، والتجويع المتعمد، والحصار الممنهج للمدن، والنهب، والاختطاف، وتدمير المنشآت الصحية والخدمية.
العنف الجنسي شكل أحد أبرز أدوات الترهيب التي استخدمتها المليشيا. فقد وثقت منظمات دولية ومجموعات محلية عشرات الحالات من الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والخطف، والتحرش، خصوصًا في الفاشر، زالنجي، الجنينة، وزمزم. استُهدفت النساء والفتيات بشكل مباشر بسبب عرقيتهن، أو بسبب نشاطهن المجتمعي، وتمت عمليات الاغتصاب أحيانًا في المرافق العامة أو أمام أسر الضحايا، في انتهاك صارخ لكل القيم والقوانين الدولية.
تعاملت المليشيا مع أجساد النساء كساحة للحرب وكوسيلة للانتقام. تم تسجيل حالات حمل ناتجة عن الاغتصاب، وجرى إرغام الضحايا على الصمت تحت التهديد، أو تم تهجيرهن قسرًا خوفًا من الفضيحة أو الاستهداف المتجدد.
هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وهي دليل إضافي على أن هذه المليشيا لا تملك أي أهلية أخلاقية أو سياسية لتشكيل حكومة أو تمثيل أي جزء من الشعب السوداني.
نحن في التجمع المدني الدارفوري للعدالة والسلام نؤكد على ما يلي:
نرفض بشكل قاطع إعلان ما يُسمى بالحكومة التأسيسية في دارفور، ونعتبرها خطوة باطلة سياسيًا وقانونيًا، لا تمثل أهل دارفور، بل تمثل مصالح المليشيا وأجندتها الانفصالية.
نحذر من خطورة هذه الخطوة على النسيج الاجتماعي في دارفور، وعلى مستقبل التعايش بين مكونات الإقليم، إذ أنها تؤسس لانقسام داخلي حاد، وتمهد لمزيد من العنف والفوضى.
نُحمّل مليشيا الدعم السريع والموقعين على هذا الإعلان كامل المسؤولية عن أي تبعات أمنية أو إنسانية تنتج عن فرض هذا النموذج المفروض بالقوة، ونعتبره تهديدًا مباشرًا لأرواح المدنيين واستقرار المجتمعات المحلية.
ندعو جميع قوى المقاومة المدنية، والمجتمعات المحلية، والقيادات الأهلية والنسوية، والشباب والناشطين في دارفور، إلى رفض هذه الخطوة والاصطفاف حول مشروع وطني جامع، لا يقبل التجزئة أو الخضوع للأمر الواقع الذي تفرضه المليشيا بالسلاح.
نطالب المجتمع الدولي والإقليمي بعدم التعامل مع أي حكومة تُعلن من طرف واحد خارج إطار الحل السياسي الشامل، ونعتبر أي اعتراف بها بمثابة مشاركة في إطالة أمد الحرب والانقسام، وتشجيع لمزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
إن دارفور لن تكون منصة لبناء دولة المليشيا، ولن يُفرض على أهلها مستقبل لا يختارونه بأنفسهم. وحدة السودان لا تتحقق بالقمع ولا بالتزوير السياسي، بل عبر العدالة، والمحاسبة، وبناء الدولة المدنية التي تضمن الحقوق للجميع دون تمييز.
27/7/2025