03/08/2026
العودة المستحقة إلى بارا: معًا من أجل إعادة الإعمار واستعادة الحياة
لم تكن مدينة بارا يومًا مجرد بقعة جغرافية في قلب شمال كردفان، بل كانت ولا تزال رمزًا للتعايش، والإنتاج، والتواصل الاجتماعي، وملتقىً لأهل كردفان جميعًا. وقد دفعت المدينة، كغيرها من المدن السودانية، ثمن الحرب التي أرهقت الإنسان، وأوقفت عجلة التنمية، وفرضت على آلاف الأسر النزوح وفقدان مصادر رزقها، وتسببت في تدهور الخدمات الأساسية.
واليوم، ومع تحسن الأوضاع الأمنية، تبرز مسؤولية وطنية وإنسانية تتمثل في تحقيق العودة المستحقة إلى بارا، وهي عودة لا تعني انتقال السكان إلى منازلهم فحسب، بل تعني استعادة الحياة بكل تفاصيلها، وإعادة بناء الإنسان قبل الحجر، وترميم الأمل قبل المباني.
إن إعادة إعمار بارا ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الدولة، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والشركاء الإنسانيين، وأبناء المدينة في الداخل والخارج. فنجاح العودة يرتبط بتوفير مقومات الحياة الكريمة، وفي مقدمتها المياه الصالحة للشرب، والخدمات الصحية، والتعليم، والكهرباء، وتأهيل الطرق والأسواق، ودعم المزارعين والرعاة وصغار المنتجين لاستعادة نشاطهم الاقتصادي.
كما أن الإعمار الحقيقي لا يقتصر على تشييد المباني، بل يشمل تعزيز السلم المجتمعي، وترسيخ قيم التعايش، ورعاية الفئات الأكثر تأثرًا بالحرب، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة، مع توفير برامج للدعم النفسي والاجتماعي وإعادة دمج المتضررين في المجتمع.
إن بارا تمتلك من الموارد البشرية والإمكانات الاقتصادية ما يؤهلها لاستعادة مكانتها، إذا توفرت الإرادة والتخطيط السليم والدعم اللازم. ومن هنا فإن إطلاق حملة وطنية بعنوان "العودة المستحقة إلى بارا: معًا من أجل إعادة الإعمار واستعادة الحياة" يمثل دعوة صادقة لكل أصحاب المصلحة للمساهمة في إعادة بناء المدينة على أسس التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
إن مستقبل بارا لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل بالعمل الميداني، والتعاون، والشراكات الفاعلة، والإيمان بأن الإنسان هو أساس التنمية وغايتها. وستظل بارا، بإذن الله، مدينةً قادرةً على النهوض من جديد، لتعود أكثر قوةً واستقرارًا، وتستعيد دورها التاريخي في خدمة أهلها وإقليمها ووطنها.
فالعودة المستحقة إلى بارا ليست نهاية رحلة، بل بداية مرحلة جديدة من الإعمار، والتنمية، والأمل، وبناء مستقبل يليق بأهلها.
بقلم:
برعي محمد المهدي
رئيس منظمة إصحاح للتنمية الاجتماعية