مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative

  • Home
  • Sudan
  • Al Khartum Bahri
  • مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative

مبادرة اعلاميون من اجل البيئة  Journalists for the Environment Initiative Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative, Nonprofit Organization, Al Khartum Bahri.

A voluntary media network working in the field of environmental awareness and education that seeks to create knowledge among the citizen of local and global environmental issues

*دعوة لحضور منتدى إسفيري*يسرنا دعوتكم لحضور المنتدى الافتراضي حول مرضى الروماتيزم والعلاج البيولوجي في السودان" تحديات ا...
04/09/2026

*دعوة لحضور منتدى إسفيري*
يسرنا دعوتكم لحضور المنتدى الافتراضي حول مرضى الروماتيزم والعلاج البيولوجي في السودان
" تحديات الوصول واستمرارية العلاج ".
وذلك في :
التاريخ: الجمعة 4 سبتمبر 2026م
الزمن : 6:30 – 9:30 مساءً بتوقيت السودان
المنصة: على Zoom
رابط الحضور :
منتدى مرضى الروماتيزم والعلاج البيولوجي في السودان - تحديات الوصول واستمرارية العلاج
Join Zoom Meeting :
https://us06web.zoom.us/j/82896046730?pwd=uTERxYbxtmgc1rarcVLhgFX5sq620a.1
Meeting ID: 828 9604 6730
Passcode: 12345
في إدارة الجلسة : د. نهى إبراهيم
بالاشتراك مع أ. خالدة أبو زيد
يهدف المنتدى :
لمناقشة واقع مرضى الروماتيزم في السودان، تحديات التشخيص المبكر، كلفة وتوفر العلاج البيولوجي، واستماع أصوات المرضى لصياغة توصيات عملية تُرفع لصناع القرار.
المتحدثون والمحاور :
🎤 بروفيسور النور العاقب : واقع المرض وأهمية العلاج البيولوجي ومخاطر انقطاعه.
🎤 د. محمد حسب الرسول : التشخيص المبكر وتحديات وصول المرضى للدواء.
🎤 د. نهى إبراهيم : تجربة إنشاء وتجهيز قسم العلاج البيولوجي بالسلاح الطبي.
🎤 د. خالد عبدالله : نتائج العلاج، نسب الاستجابة، وتحسين جودة حياة المرضى.

مع تناول تجارب واقعية مع المرض والعلاج واستمراريته.
💬 ا. خالدة ابو زيد
💬 د. نون
💬 ا. يحيى

"العلاج البيولوجي ليس رفاهية، بل حق ورعاية صحية مستمرة."
حضوركم يسهم في إيصال صوت المرضى وتحقيق العدالة الصحية. أهلاً وسهلاً بالجميع

01/09/2026

*تنويه*
*من: نادي المشاهدة السوداني للطيور*

يدعو *نادي المشاهدة السوداني للطيور* جميع الأعضاء والمهتمين بعالم هجرة الطيور للحضور والمشاركة في:

*يوم الرصد والتصوير الميداني*
*المكان*: غابة السنط - الخرطوم
*الزمان*: صباح يوم السبت الموافق *5/9/2026م*
*التجمع*: الساعة 7:00 صباحاً عند مدخل الغابة

*الفعالية تشمل:*
1. *مشاهدة الطيور المهاجرة* العائدة للسودان مع بداية الموسم
2. *جلسة تصوير فوتوغرافي* للطيور والموائل الطبيعية
3. *شرح ميداني* عن أنواع الطيور وأهمية غابة السنط كمحطة هجرة رئيسية

*ملاحظات هامة:*
- إحضار المناظير والكاميرات لمن يتوفر لديه
- ارتداء ملابس مريحة وألوان هادئة
- الالتزام بعدم إزعاج الطيور والحفاظ على نظافة الموقع

*الدعوة عامة لكل المهتمين بالبيئة والتصوير والطيور*

معاً.. نستقبل الطيور ونحمي بيوتها 🌿
* *
*نادي المشاهدة السوداني للطيور*
للاستفسار: 0911399755

عندما يتحول النفط إلى كلفة بيئيةد.جلال محمد يستسربات النفط.. خطر عابر للحدود والأنظمة البيئيةللتلوث ثمن، لكن السؤال الأه...
28/08/2026

عندما يتحول النفط إلى كلفة بيئية

د.جلال محمد يس

تسربات النفط.. خطر عابر للحدود والأنظمة البيئية

للتلوث ثمن، لكن السؤال الأهم: من يدفع هذا الثمن؟

تُعد تسربات النفط من أكثر الحوادث البيئية خطورة على البحار والسواحل، ليس فقط بسبب آثارها المباشرة، وإنما لقدرتها على الانتشار لمسافات واسعة، والتأثير في النظم البيئية والأنشطة الاقتصادية والمجتمعات الساحلية لفترات قد تمتد لسنوات.
وقد يحدث التسرب نتيجة حوادث الناقلات، أو جنوح السفن، أو اصطدامها، أو انفجارها، إضافة إلى التسربات المرتبطة بالمنشآت النفطية وخطوط الأنابيب وعمليات التحميل والتفريغ. وفي جميع الحالات تقريبًا، لا يتوقف الضرر عند حدود موقع الحادث؛ فالرياح والتيارات البحرية يمكن أن تحمل النفط إلى شواطئ ومناطق بيئية بعيدة عن مصدره.
لماذا يمثل تسرب النفط خطرًا بيئيًا كبيرًا؟
عندما يصل النفط إلى البحر، فإنه يشكل طبقة على سطح المياه، ويمكن أن يؤثر في تبادل الغازات والضوء، كما قد تتعرض الكائنات البحرية للمواد النفطية بصورة مباشرة من خلال المياه أو الغذاء.
وتكون المناطق الساحلية والمناطق الضحلة والشعاب المرجانية ومناطق تكاثر الأسماك والسلاحف والطيور البحرية من بين البيئات الأكثر حساسية.
ولا يقتصر الضرر على الكائنات الحية؛ إذ يمكن أن تمتد آثاره إلى الصيد والسياحة والنقل البحري والمجتمعات الساحلية، بما يجعل التسرب النفطي قضية بيئية واقتصادية واجتماعية في آن واحد.
عُمان.. حادثة تكشف حجم المخاطر
يمثل حادث ناقلة النفط Caroline Bezengi قبالة سواحل عُمان مثالًا حديثًا على مدى تعقيد التعامل مع التسربات النفطية البحرية.
فالناقلة، التي كانت تحمل كمية كبيرة من النفط الخام، تعرضت لحادث قبالة جزر الحلانيات في يونيو 2026، وظلت متضررة وجانحة، قبل أن تتسع رقعة التلوث النفطي بصورة كبيرة.
وبحسب تقارير حديثة، وصل التلوث إلى سواحل منطقة رأس مدركة، فيما أعلنت هيئة البيئة العُمانية أن عمليات الرصد والاستجابة مستمرة، مع استخدام صور الأقمار الصناعية والنماذج العددية لمتابعة حركة البقعة النفطية والتنبؤ بالمناطق التي قد تتأثر.
وأشارت تقارير في أغسطس إلى أن البقعة النفطية في البحر بلغت مئات الكيلومترات المربعة، وسط تحذيرات من تأثيرها في مناطق بحرية شديدة الحساسية. كما أفادت السلطات العُمانية بتأثر أجزاء من ساحل رأس مدركة بالتلوث النفطي.
وتزداد حساسية الحادثة بسبب قربها من منطقة الحلانيات، التي تضم نظمًا بحرية غنية وموائل لأنواع مهمة من الحياة البحرية، ما يجعل أي تسرب نفطي واسع النطاق مصدر قلق يتجاوز حدود الشاطئ إلى مستقبل التنوع البيولوجي في المنطقة.
التلوث لا يعرف الحدود
تكشف هذه الحوادث حقيقة أساسية في إدارة البيئة البحرية: النفط لا يحترم الحدود السياسية.
فالسفينة قد تتعرض للحادث في المياه البحرية، بينما يصل أثر التلوث إلى شاطئ دولة ما، ويتضرر منه الصيادون والسكان المحليون والأنشطة السياحية والبيئية.
ولهذا فإن التعامل مع تسربات النفط يحتاج إلى تعاون يتجاوز الدولة التي وقع فيها الحادث، ويشمل سلطات البيئة والنقل البحري وخفر السواحل والموانئ، إلى جانب المنظمات الإقليمية والدولية والجهات المتخصصة في الاستجابة للتلوث البحري.
من يدفع فاتورة التلوث؟
هنا تبرز قضية أكثر عمقًا من مجرد إزالة النفط من سطح البحر.
فكلفة التسرب لا تقتصر على عمليات التنظيف والاستجابة العاجلة. هناك كلفة استعادة النظم البيئية، وتعويض الصيادين وأصحاب الأعمال، ومراقبة آثار التلوث على الحياة البحرية، وربما خسائر طويلة الأجل يصعب تقديرها ماليًا.
ومن هنا تأتي أهمية مبدأ "الملوِّث يدفع"، الذي يقوم على تحميل الجهة المسؤولة عن التلوث كلفة منع الضرر ومعالجته والتعويض عن آثاره، بدل أن تتحمل المجتمعات والدول وحدها فاتورة حادث مرتبط بنقل أو إنتاج النفط.
وتصبح المسألة أكثر تعقيدًا عندما تكون السفينة أو الشركة المالكة أو المشغلة خاضعة لعقوبات أو مسجلة في دول مختلفة أو مرتبطة بهياكل ملكية معقدة؛ ففي هذه الحالات قد يصبح تحديد الطرف المسؤول والحصول على التعويضات تحديًا قانونيًا وبيئيًا كبيرًا.
الوقاية أرخص من الاستجابة
تؤكد الحوادث النفطية المتكررة أن الاستثمار في الوقاية والرصد والاستجابة المبكرة ليس رفاهية بيئية.
فالاستجابة خلال الساعات والأيام الأولى يمكن أن تكون حاسمة في الحد من انتشار النفط ووصوله إلى السواحل والمناطق الحساسة.
ولهذا تحتاج الدول الساحلية إلى خطط طوارئ محدثة، ومعدات متخصصة، وتدريب مستمر، ونظم إنذار ورصد بالأقمار الصناعية، وقواعد صارمة لسلامة الناقلات، إضافة إلى آليات واضحة لتحديد المسؤولية والتعويض.
النفط.. الأرباح الآن والكلفة لاحقًا؟
تطرح تسربات النفط سؤالًا أكبر حول النموذج الاقتصادي القائم على الوقود الأحفوري.
فالنفط يولد إيرادات وأرباحًا، لكنه يحمل معه مخاطر بيئية تبدأ من الاستخراج والنقل والتكرير، ولا تنتهي عند استهلاك المنتج.
وعندما يقع حادث كبير، قد تتحول الأرباح الخاصة إلى خسائر عامة: دولة تنفق على الاستجابة، ومجتمع يفقد مصدر رزقه، ونظام بيئي يدفع ثمنًا لا يمكن تعويضه بسهولة.
لذلك فإن العدالة البيئية تقتضي ألا تتحول المجتمعات الساحلية إلى الطرف الذي يدفع فاتورة المخاطر التي لم يصنعها.
الدرس من عُمان
حادثة Caroline Bezengi ليست مجرد حادث لناقلة نفط؛ إنها تذكير بأن أمن الطاقة يجب ألا يأتي على حساب أمن البيئة.
والدرس الأهم هو أن حماية البحار لا تبدأ بعد وصول النفط إلى الشاطئ، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير: من سلامة السفن، والرقابة على عمليات النقل، والتأمين والمسؤولية القانونية، والاستجابة السريعة، والشفافية في المعلومات، ووضع البيئة البحرية في قلب قرارات الطاقة والنقل.
للتلوث ثمن، ولا ينبغي أن يدفعه الناس وحدهم.
ومن حق المجتمعات الساحلية أن تعرف من المسؤول، ومن حق البيئة أن تحصل على الحماية، ومن واجب الجهات المستفيدة من اقتصاد النفط أن تتحمل نصيبها العادل من كلفة المخاطر والأضرار.
فالبحر ليس مساحة مفتوحة لامتصاص أخطاء الإنسان، والساحل ليس مكبًا لخسائر الصناعة.
ومن يجني عائدات النفط، عليه أيضًا أن يتحمل مسؤولية حماية البيئة من مخاطره.

*التعليم في السودان: من صناعة الاستقلال إلى ساحة الصراع السياسي**ومن أزمة التعليم إلى الطريق الثالث الأخضر*د. فخرالدين ع...
27/08/2026

*التعليم في السودان: من صناعة الاستقلال إلى ساحة الصراع السياسي*
*ومن أزمة التعليم إلى الطريق الثالث الأخضر*

د. فخرالدين عوض حسن عبدالعال
خادم حركة السودان الاخضر المحب للسودان وشعبه
٢٧ أغسسطس ٢٠٢٦م

ليس التعليم في السودان مجرد خدمة تقدمها الدولة للمواطن، ولا مجرد مدارس وجامعات ومناهج وشهادات.

**التعليم هو أحد أهم ميادين صناعة الإنسان السوداني، وتشكيل وعيه، وبناء شخصيته الوطنية، وتحديد مستقبل الدولة والمجتمع.**

والتاريخ السوداني نفسه يشهد على ذلك.

فقد كان **التعليم والخريجون** من أهم الأدوات التي ساهمت في تشكيل الوعي الوطني الحديث، ومن رحم الحركة التعليمية والخريجين خرج **مؤتمر الخريجين**، الذي أصبح أحد أبرز روافع الحركة الوطنية السودانية، وأسهم في بلورة الوعي السياسي والمطالبة بالاستقلال.

كما لعبت **المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية** دورًا كبيرًا في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي والفكري لأجيال من السودانيين.

وهذا يؤكد حقيقة بالغة الأهمية:

> **من يملك التعليم لا يملك حاضر الإنسان فقط، بل يؤثر في وعيه بماضيه، وفهمه لحاضره، وتصوره لمستقبله.**

ولهذا لم يكن غريبًا أن يصبح التعليم في السودان، عبر العقود، موضع اهتمام شديد من الحكومات والأحزاب والتيارات الأيديولوجية المختلفة.

لكن المشكلة بدأت عندما تجاوز الاهتمام بالتعليم حدود **السياسة الوطنية العامة** إلى محاولة **السيطرة على التعليم وتوجيهه لخدمة السلطة أو الحزب أو الأيديولوجيا**.

فأصبح كل وزير، وكل حكومة، وأحيانًا كل حزب أو تيار أيديولوجي، يريد أن يترك بصمته الخاصة على التعليم؛ يغير المناهج، ويعيد ترتيب المؤسسات، ويبدل السياسات، ويعين ويعزل، ويغير القيادات، ويعيد رسم أولويات التعليم وفق رؤيته السياسية.

وبذلك تحول التعليم تدريجيًا من **منظومة وطنية مستقرة** إلى ساحة تتأثر بتقلبات السلطة والصراع السياسي.

*∆ عندما يصبح التعليم ساحة للصراع*

المشكلة ليست في أن يكون للسياسيين رأي في التعليم؛ فهذا طبيعي في أي دولة ديمقراطية.

المشكلة هي أن يصبح **التعليم نفسه أداة للصراع السياسي**.

عندما تتغير الحكومة، تتغير فلسفة التعليم.

وعندما يتغير الوزير، تبدأ عملية جديدة من التغيير.

وعندما يصل حزب إلى السلطة، يحاول أن يترك بصمته الأيديولوجية على المدرسة والجامعة.

وعندما تتنافس الأحزاب والتيارات، تنتقل المنافسة إلى المؤسسات التعليمية.

وهكذا يصبح الطالب والمعلم والجامعة جزءًا من صراع لا ينبغي أن يكون التعليم ساحته.

والأخطر من ذلك أن تتحول **الجامعات نفسها إلى ساحات للاستقطاب السياسي والعنف والصراع بين التنظيمات**، بدل أن تكون فضاءات للعلم والفكر والحوار والبحث.

فالجامعة ينبغي أن تكون المكان الذي يتعلم فيه الطالب **كيف يفكر سياسيًا**، لا المكان الذي يُطلب منه أن **يفكر حزبيًا**.

هناك فرق كبير بين:

**الثقافة السياسية** و**الدعاية الحزبية**،

وبين:

**تعليم الديمقراطية** و**التعبئة لصالح حزب**،

وبين:

**دراسة الأيديولوجيات** و**فرض أيديولوجيا بعينها**،

وبين:

**النقاش السياسي الحر** و**تحويل الجامعة إلى ساحة صراع سياسي**.

نحن لا نريد جامعة بلا سياسة؛

بل نريد **جامعة تصنع إنسانًا واعيًا بالسياسة، قادرًا على فهمها ونقدها وممارستها، دون أن تتحول هي إلى أداة في يد حزب أو سلطة.**

*∆ ولكن ماذا أنتج هذا التعليم؟*

هنا يجب أن ننتقل من نقد **المؤسسة التعليمية** إلى النظر في **الإنسان الذي خرج منها**.

فالصراع والاستقطاب والعنف الذي شهدته الجامعات والمؤسسات التعليمية لم يبقَ محصورًا داخل أسوارها.

لقد تخرج من هذه الجامعات أجيال من الطلاب الذين حمل بعضهم، بعد تخرجه، **أنماط التفكير والسلوك السياسي التي تشكلت في البيئة الجامعية** إلى الساحة السياسية والمجتمعية الأوسع.

فإذا كان الطالب قد تعلم أن الاختلاف يعني الصراع، وأن الخصم السياسي عدو، وأن التنظيم أهم من المؤسسة، وأن الولاء للجماعة أهم من المصلحة العامة، وأن القوة وسيلة لحسم الخلاف؛ فمن الطبيعي أن تنتقل بعض هذه الأنماط معه عندما يصبح مسؤولًا أو سياسيًا أو قياديًا أو صاحب تأثير في المجتمع.

وهنا تكمن إحدى الحلقات المهمة في فهم الأزمة السودانية.

> **الجامعة لا تعكس المجتمع فقط؛ إنها تصنع جزءًا كبيرًا من النخب التي ستقود المجتمع لاحقًا.**

فإذا كانت بيئة التعليم تعاني من الاستقطاب والعنف وغياب ثقافة الحوار والمؤسسية، فمن الصعب أن ننتظر من خريجيها أن يبنوا وحدهم حياة سياسية مستقرة وديمقراطية ومؤسسات دولة قوية.

فالإنسان الذي يتعلم داخل مؤسسة يسودها الصراع، ولا يتربى فيها على الحوار واحترام الاختلاف والمؤسسية، قد يحمل بعض هذه الأنماط معه إلى الحزب والمجتمع والدولة.

وهنا يتحول التعليم، بدل أن يكون أداة لكسر دائرة الصراع، إلى إحدى الأدوات التي تعيد إنتاجها.

> **ومن هنا يصبح إصلاح التربية والتعليم ليس قطاعًا من قطاعات الإصلاح الوطني فحسب، بل نقطة البداية لكسر الدائرة المظلمة التي عاشها السودان، وبناء إنسان قادر على صناعة السلام والديمقراطية والتنمية والاستقرار.**

*∆ الديمقراطية التي نتحدث عنها... والممارسة التي نعيشها*

وهنا تظهر مفارقة مؤلمة في السودان:

**الجميع تقريبًا يتحدث عن الديمقراطية، لكن كثيرًا من السلوك السياسي الممارس لا علاقة حقيقية له بثقافة الديمقراطية.**

الديمقراطية ليست كلمة تُقال، ولا صندوق اقتراع فقط.

الديمقراطية **ثقافة وسلوك ومؤسسات**.

هي القدرة على قبول الآخر، واحترام الاختلاف، والاحتكام إلى القانون، والتداول السلمي للسلطة، واحترام المؤسسات، والالتزام بالقرار الديمقراطي، وقبول الهزيمة السياسية كما يُقبل الفوز، وعدم تحويل الخصومة السياسية إلى عداوة شخصية أو عنف.

لكننا لا نستطيع بناء هذه الثقافة إذا كان الإنسان نفسه لم يتربَّ عليها.

> **فالديمقراطية التي لا تتحول إلى تربية وثقافة وسلوك ومؤسسات، تظل مجرد شعار قابلًا للانهيار عند أول اختبار.**

*∆ أين هي الأحزاب الديمقراطية المؤسسية؟*

إن الديمقراطية لا يمكن أن تستقر في دولة لا توجد فيها **أحزاب مؤسسات ديمقراطية** بالمعنى الحقيقي.

الحزب الديمقراطي ليس مجرد اسم أو قيادة أو مجموعة من الأعضاء أو برنامج انتخابي.

فالحزب الديمقراطي ليس مجرد اسم أو قيادة أو برنامج انتخابي؛ بل مؤسسة يتعلم أعضاؤها داخلها الديمقراطية بالممارسة، قبل أن يطالبوا بها للدولة.

يتعلمون فيها:

**الحوار،
والاختلاف،
والانتخاب الداخلي،
وتداول القيادة،
واحترام اللوائح،
وقبول الرأي الآخر،
والمساءلة،
والمؤسسية،
والعمل الجماعي.**

لكن عندما تخرج النخب السياسية من بيئات تعليمية وثقافية لم ترسخ هذه القيم، ثم تدخل إلى أحزاب غير مؤسسية، تقودها الشلليات والنخب وجماعات المصالح، فإننا لا ننتقل إلى بناء ديمقراطية حقيقية، بل نعيد إنتاج المشكلة نفسها على مستوى الدولة.

فتنتقل ثقافة الاستقطاب من الجامعة إلى الحزب، ومن الحزب إلى مؤسسات الدولة، ويصبح الولاء للأشخاص والشلليات وجماعات المصالح أقوى من الولاء للمؤسسة والمصلحة العامة، فتضعف الديمقراطية وتتعطل المؤسسية، وتستمر الدائرة المظلمة.

وهكذا تصبح الأحزاب نفسها ساحات للصراع الشخصي والشللية والانقسامات، بدل أن تكون مدارس للديمقراطية.

ثم تنتقل هذه الممارسة إلى الدولة.

فتصبح الديمقراطية **خطابًا سياسيًا** أكثر منها **ثقافة سياسية وممارسة مؤسسية*

*∆ من التعليم الخاطئ إلى الدائرة المظلمة*

وهنا نصل إلى سؤال أكبر:

**كيف يمكن لبلد غني بموارده، متنوع في أرضه وثرواته وقدرات شعبه، أن يظل يعاني الفقر والحروب والنزاعات وعدم الاستقرار والتخلف، ويعيد إنتاج أزماته جيلاً بعد جيل؟**

لا يمكن تفسير ذلك كله بنقص الموارد.

السودان ليس بلدًا فقيرًا بالموارد.

لكن **الثروة وحدها لا تبني دولة**.

الأرض لا تنتج وحدها دولة مستقرة.

والمياه لا تبني وحدها مؤسسات.

والذهب والنفط والثروة الحيوانية والزراعة لا تمنع الحرب.

والموارد الطبيعية لا تصنع الديمقراطية.

الذي يفعل ذلك هو **الإنسان الذي يدير هذه الموارد، والمؤسسات التي تنظمها، والثقافة التي تحكم علاقته بالآخر وبالدولة والمجتمع.**

ولهذا فإن الحروب والنزاعات، والفقر، والفساد، وضعف المؤسسات، والاستبداد، والاستقطاب، وعدم الاستقرار، ليست قضايا منفصلة تمامًا.

إنها حلقات متشابكة في أزمة أكبر:

> **أزمة في بناء الإنسان وفي التربية والتعليم والثقافة المؤسسية والسياسية.**

وإذا أخطأنا في تربية الإنسان وتعليمه، فإننا قد نعيد إنتاج الأخطاء نفسها داخل:

**البيت، والمدرسة، والجامعة، والحزب، والحكومة، والمؤسسة، والمجتمع والدولة.**

فتتكرر الدائرة:

**إنسان لم يتربَّ على الحوار → مجتمع مستقطب → أحزاب ضعيفة المؤسسية → صراع على السلطة → مؤسسات دولة ضعيفة → فساد واستبداد → نزاعات وحروب → فقر وتخلف → ثم بيئة جديدة تنتج الإنسان نفسه.**

وهكذا تصبح الأزمة **دائرة مظلمة تعيد إنتاج نفسها**.

*∆ من الفقر والحرب إلى التعليم والتربية*

إن الفقر الذي يعيشه السودان لا يمكن فصله عن الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار.

والحرب تدمر الاقتصاد، وتبدد الموارد، وتوقف الإنتاج، وتهدم المدارس والمستشفيات، وتهجر الإنسان، وتزيد الفقر.

والفقر بدوره يضعف فرص التعليم، ويزيد الهشاشة، ويغذي الصراع.

والصراع ينتج بيئة جديدة من الخوف والكراهية والاستقطاب.

وهكذا تدور الحلقة:

**ضعف الإنسان والمؤسسات → صراع وحروب → تدمير الإنتاج والتنمية → فقر وتهميش → اضطراب اجتماعي وسياسي → مزيد من الصراع.**

لكن خلف هذه الحلقة كلها يقف سؤال أكثر عمقًا:

> **كيف نبني الإنسان الذي يستطيع كسر هذه الحلقة؟**

فالسلام يحتاج إلى إنسان يتقبل الآخر.

والديمقراطية تحتاج إلى إنسان يمارسها.

والاقتصاد المنتج يحتاج إلى إنسان يعمل ويبدع.

والتنمية المستدامة تحتاج إلى إنسان يحترم الموارد والبيئة.

والدولة المؤسسية تحتاج إلى إنسان يحترم القانون والمؤسسات.

والمصالحة تحتاج إلى إنسان قادر على تجاوز الكراهية دون أن يتنازل عن العدالة والحقوق.

وهذا الإنسان لا يُبنى بالخطابات السياسية وحدها.

> **إنه يُبنى بالتربية والتعليم والثقافة والممارسة.**

*∆ لماذا لم تكفِ ثروات السودان؟*

السودان غني بالأرض والمياه والثروة الحيوانية والمعادن وغيرها من الموارد، ومع ذلك لم تتحول هذه الثروات إلى استقرار ورخاء وتنمية مستدامة بالقدر الذي يستحقه شعبه.

وهذا يدفعنا إلى إعادة النظر في مفهوم الثروة نفسه.

**الثروة ليست ما يوجد تحت الأرض أو فوقها فقط؛ الثروة الحقيقية هي قدرة الإنسان على تحويل الموارد إلى قيمة وإنتاج ورفاه واستقرار.**

ومن هنا فإن الاستثمار الأكبر ليس في الموارد وحدها، وإنما في:

> **الإنسان الذي يعرف كيف يحافظ عليها، وكيف ينتج منها، وكيف يديرها، وكيف يوزع ثمارها بعدالة، وكيف يحميها للأجيال القادمة.**

ولهذا فإن إصلاح التربية والتعليم ليس قضية قطاعية محدودة.

إنه **استثمار في قدرة السودان على الخروج من الفقر والحرب والتبعية وعدم الاستقرار.**

*∆ ولذلك لا تبدأ المشكلة من القصر الجمهوري*

إذا أردنا كسر هذه الدائرة، فلا يكفي أن نغير الحكومة.

ولا يكفي أن نغير الدستور.

ولا يكفي أن نغير الحزب الحاكم.

ولا يكفي أن نجري انتخابات جديدة.

ولا يكفي أن نوقع اتفاقية سلام جديدة إذا بقيت جذور المشكلة كما هي.

**علينا أن نصل إلى الإنسان نفسه.**

إلى الطريقة التي نربيه بها.

إلى ما يتعلمه في البيت.

إلى ما يتعلمه في المدرسة.

إلى ما يختبره في الجامعة.

إلى ما يراه في المجتمع.

وإلى الثقافة التي تحكم علاقته بالآخر وبالمؤسسة وبالدولة.

> **إذا أردنا تغيير سلوك المجتمع، فعلينا أن نغير طريقة بناء الإنسان.**

ومن هنا تبدأ الفكرة الأساسية لحركة السودان الأخضر.

*∆ التعليم أكبر من الوزير والحكومة والحزب*

من أخطر مشكلات التعليم السوداني أن المنظومة أصبحت في أحيان كثيرة مرتبطة بالأشخاص والسلطات والظروف السياسية.

فتأتي حكومة فتضع رؤيتها، ويأتي وزير فيغيرها، ثم تأتي حكومة أخرى فتلغي ما سبق وتبدأ من جديد.

وبذلك يدفع الطالب والمعلم والمجتمع ثمن **التقلب السياسي**.

إن المنظومة الوطنية للتربية والتعليم يجب أن تكون:

> **أكبر من الحكومات، وأطول عمرًا من الوزراء، وأقوى من الأحزاب، وأبعد من التقلبات السياسية.**

الحكومة تتغير.

الوزير يتغير.

الحزب يصل إلى السلطة ثم يغادرها.

أما **الطفل السوداني ومستقبله فلا يمكن أن يتغيرا مع كل تغيير سياسي.**

ولهذا يجب ألا تُبنى السياسات التعليمية على ردود الأفعال أو على رغبة كل وزير في ترك بصمته، وإنما على **رؤية وطنية طويلة المدى**، تُبنى بمشاركة المختصين والمعلمين والجامعات والمجتمع وأصحاب المصلحة، وتُحمى بالقانون والمؤسسات.

*∆ حماية التعليم من التسييس لا تعني إبعاده عن السياسة*

وهنا يجب أن يكون الموقف واضحًا.

**نحن لا ندعو إلى تعليم بلا وعي سياسي.**

بل العكس تمامًا.

إن المدرسة والجامعة يجب أن تكونا من أهم الأماكن التي يتعلم فيها المواطن:

* معنى المواطنة.
* معنى الديمقراطية.
* حقوق الإنسان.
* سيادة القانون.
* المسؤولية العامة.
* الحوار وقبول الاختلاف.
* التفكير النقدي.
* احترام المؤسسات.
* المشاركة المجتمعية.
* الواجبات إلى جانب الحقوق.

لكن هذا التعليم يجب أن يكون **موضوعيًا، مفتوحًا، نقديًا، ومتعدد الآراء**.

فالطالب يجب أن يتعلم **كيف يفكر**، لا **ماذا يفكر**.

ويتعرف على التيارات والأفكار السياسية المختلفة، ويستطيع مناقشتها ونقدها ومقارنتها، دون أن تتحول المدرسة أو الجامعة إلى ماكينة لإنتاج أعضاء حزب معين.

> **نحن نريد طالبًا يعرف السياسة، لا طالبًا يُستخدم في السياسة.**

*∆ الجامعة ليست ميدانًا للحرب السياسية*

لقد دفعت الجامعات السودانية ثمنًا باهظًا نتيجة تحويلها إلى ساحات للصراع السياسي.

والجامعة التي يفترض أن تكون مكانًا للعلم والبحث والنقاش الحر، يمكن أن تتحول، عندما يطغى الاستقطاب، إلى ساحة للمواجهة بين التنظيمات والتيارات.

وهنا لا يخسر حزب أو تنظيم فقط؛

**بل يخسر الوطن.**

لأن الطالب الذي كان ينبغي أن يخرج من الجامعة بعقل مفتوح، وقدرة على البحث والتحليل والحوار، قد يخرج منها وقد تعلم أن السياسة هي **الصراع مع الآخر وإقصاؤه** بدل أن تكون **إدارة الاختلاف وبناء البدائل وخدمة المجتمع**.

والأخطر أن بعض خريجي هذه البيئات حملوا معهم إلى الحياة العامة والسياسية **أنماط الاستقطاب والمواجهة التي عاشوها في المؤسسات التعليمية**، فساهموا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إعادة إنتاج الثقافة نفسها في الساحة السياسية.

وهكذا أصبحت الساحة السياسية في بعض مراحل السودان **امتدادًا لصراعات لم تنجح المدرسة والجامعة في تعليم الإنسان كيفية تجاوزها**.

نريد جامعات سودانية تكون فيها السياسة **موضوعًا للعلم والفكر والنقاش**، لا سببًا لتعطيل العلم والفكر والنقاش.

نريد أن يختلف الطلاب في الرؤى، ويتناقشوا في الأفكار، ويدافعوا عن مواقفهم بالحجة والمعرفة، ولكن تحت مظلة **القانون والاحترام والسلامة الأكاديمية**.

> **الجامعة يجب أن تصنع الوعي السياسي، لا أن تكون ضحية للصراع السياسي.**

*∆ من «التعليم المسيس» إلى «التعليم الوطني»*

التعليم الوطني الذي ندعو إليه ليس تعليمًا بلا هوية أو بلا قيم.

إنه تعليم ينتمي إلى السودان أولًا، ويحترم تنوعه الثقافي والاجتماعي والجغرافي، ويبني الإنسان السوداني القادر على معرفة وطنه واحترام اختلافاته والعمل من أجل مستقبله.

تعليم لا يخدم حكومة بعينها، ولا حزبًا بعينه، ولا أيديولوجيا بعينها.

بل يخدم:

**الوطن، والإنسان، والعلم، والمجتمع، والمستقبل.**

ولهذا فإن إصلاح التعليم لا ينبغي أن يكون مجرد إصلاح للمناهج أو المباني أو الامتحانات.

بل يجب أن يشمل **تحرير المنظومة التعليمية من التقلبات السياسية، وبناء مؤسساتها على المهنية والاستقلال والاستمرارية والمساءلة.**

*∆ حماية المنظومة من التسييس والتقلبات السياسية*

يجب حماية المؤسسات التعليمية من:

* **الدعاية الحزبية داخل العملية التعليمية.**
* **المحاصصة السياسية.**
* **التعيينات القائمة على الولاء.**
* **التمييز القبلي أو الجهوي.**
* **فرض الأيديولوجيا بالقوة.**
* **التدخل غير المهني في البحث العلمي.**
* **استخدام المؤسسات التعليمية لتصفية الحسابات السياسية.**

وفي الوقت نفسه، يجب أن يتعلم الطالب **المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون** بصورة موضوعية.

فالقاعدة الحاكمة:

> **التعليم للوطن، لا لحزب؛ وللعلم، لا للدعاية؛ وللإنسان، لا للسلطة.**

*∆ التعليم قضية وطنية لا غنيمة سياسية*

التعليم قضية وطنية لا غنيمة سياسية

لذلك يجب أن نتعامل مع التعليم باعتباره مصلحة وطنية عليا، لا غنيمة تتغير بتغير الحكومات.

ولا يمكن لهذه المنظومة أن تنجح إذا كانت أسيرة لحكومة أو حزب أو وزير أو ظرف مالي عابر.

فالمنظومة الوطنية للتربية والتعليم يجب أن تكون أكبر من الحكومات وأطول عمرًا من الدورات السياسية، وأن تتطور عبر المؤسسات الدستورية والقانونية والحوار المجتمعي، لا أن تتغير جذريًا مع كل تغيير سياسي.

إن السودان يحتاج إلى اتفاق وطني طويل المدى حول التعليم؛ اتفاق يجعل التعليم فوق الاستقطاب الحزبي، ويضع له أهدافًا وطنية واضحة، وآليات مستقرة للتطوير والمراجعة والمساءلة، ويضمن استقلال المؤسسات الأكاديمية وحرية البحث العلمي ويحمي المعلم والطالب من التمييز والتسييس.
فإذا اتفق السودانيون على أن:

التعليم هو الذي يصنع الإنسان الذي يصنع الدولة،

فسوف ندرك أن العبث بالتعليم ليس خلافًا عابرًا بين حكومة وحزب.

إنه عبث بمستقبل السودان نفسه.

*∆ التعليم الذي يقود إلى الاستقلال الثاني*

كما خرج من التعليم والخريجين **الوعي الوطني الذي ساهم في صناعة استقلال السودان**، فإن السودان اليوم يحتاج إلى تعليم يصنع نوعًا جديدًا من الوعي؛ وعيًا يقود إلى **الاستقلال الثاني**: استقلال الإنسان، وامتلاك القرار، والقدرة على الإنتاج والإبداع، وبناء المؤسسات وحماية موارد الوطن وصناعة مستقبله.

فالاستقلال لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد حدث تاريخي تحقق بخروج المستعمر ورفع العلم الوطني، وإنما باعتباره قدرة مستمرة على امتلاك القرار الوطني والاعتماد على الذات؛ فذلك هو جوهر الاستقلال الثاني الذي نحتاج إلى بنائه اليوم.

وعيًا يجعل المواطن يعرف أن:

**الاستقلال ليس مجرد حدث تاريخي، وإنما قدرة مستمرة على امتلاك القرار.**

وأن **الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، وإنما تربية وثقافة وسلوك ومؤسسات.**

وأن **السلام ليس مجرد اتفاقيات، وإنما عدالة ومصالحة وتنمية.**

وأن **التنمية ليست مجرد مشروعات، وإنما إنسان منتج ومجتمع مشارك ومؤسسات مستقرة.**

وأن **الأمن الغذائي والسيادة الغذائية متلازمان؛ فالسودان لا يحتاج فقط إلى توفير غذائه، وإنما إلى امتلاك القدرة على إنتاجه وتأمينه وحماية موارده ومنظومته الغذائية وقراره بشأنها**.

وأن **الاقتصاد المنتج والتعاوني هو الطريق إلى بناء القدرة، لا الاعتماد الدائم على الإعانات والإغاثات والمنح.**

وأن **الثروة لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى رفاه واستقرار وعدالة وفرص للأجيال.**

وأن **امتلاك القوة الإنتاجية والمعرفية والإبداعية هو امتلاك لجزء أساسي من القرار الوطني.**

وهكذا يصبح التعليم مرة أخرى **قوة لتحرير الإنسان**؛ ولكن هذه المرة ليس فقط من الجهل والتبعية، وإنما أيضًا من الفقر والعجز والاعتماد والاستقطاب والعنف، ليصبح السوداني **إنسانًا منتجًا، مبدعًا، حرًا، مسؤولًا، قادرًا على المشاركة وصناعة القرار وبناء وطنه.**

> **الاستقلال: امتلك قوتك، تمتلك قرارك.**

> **ومن شعب الإعانات والإغاثات إلى شعب الإنتاج والإبداع.**

وهنا يصبح **الاستقلال الثاني** ليس إعلانًا جديدًا للاستقلال، وإنما **مشروعًا لبناء الإنسان والدولة والمجتمع القادر على حماية استقلاله وصناعة مستقبله.*

*∆ من أين يبدأ التغيير؟*

إذا كان حال السودان اليوم هو نتيجة عقود من الحروب والنزاعات والاستقطاب والفقر والفساد وضعف المؤسسات وعدم الاستقرار، وإذا كانت الموارد وحدها لم تستطع أن تصنع لنا دولة مستقرة ومتطورة، فعلينا أن نبحث عن الجذر الأعمق.

**والجذر هو الإنسان.**

والإنسان لا يُبنى بالخطابات السياسية وحدها.

إنه يُبنى بالتربية والتعليم والثقافة والممارسة.

فإذا أردنا:

**سلامًا مستدامًا، نحتاج إلى إنسان يتقبل الآخر.**

وإذا أردنا:

**ديمقراطية حقيقية، نحتاج إلى إنسان يمارس الديمقراطية قبل أن يطالب بها.**

وإذا أردنا:

**دولة مؤسسات، نحتاج إلى إنسان يحترم المؤسسة ولا يقدس الشخص.**

وإذا أردنا:

**اقتصادًا منتجًا، نحتاج إلى إنسان يقدر العمل والإنتاج والإبداع.**

وإذا أردنا:

**مجتمعًا متماسكًا، نحتاج إلى إنسان يعرف قيمة التعاون والتكافل.**

وإذا أردنا:

**امن غذائي و سيادة غذائية واستقلالًا حقيقيًا، نحتاج إلى إنسان قادر على الإنتاج والمعرفة والابتكار.**

وإذا أردنا:

**تنمية مستدامة، نحتاج إلى إنسان يحترم الأرض والماء والموارد وحقوق الأجيال القادمة.**

ولهذا:

> **لا يمكن أن نبني السودان الجديد بالإنسان القديم.**

*∆ ومن هنا يبدأ الطريق الثالث الأخضر*

هنا نصل إلى جوهر الفكرة.

**الطريق الثالث الأخضر لا يبدأ من السلطة، ولا من القصر، ولا من الحزب، ولا من اتفاق سياسي جديد فقط.**

إنه يبدأ من **الإنسان**.

يبدأ من البيت الذي يربي.

ويمر بالمدرسة التي تبني.

ويتطور في الجامعة التي تعلّم التفكير والحوار والبحث.

ويمتد إلى المجتمع الذي يمارس التعاون والمشاركة.

وينعكس على الحزب الذي يصبح مؤسسة ديمقراطية.

وعلى الدولة التي تصبح دولة مؤسسات.

وعلى الاقتصاد الذي يتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج.

وعلى المجتمع الذي ينتقل من الصراع إلى المصالحة والعدالة.

وعلى السودان الذي ينتقل من التبعية إلى الاستقلال والقدرة.

ولهذا فإن:

> **البيت والمدرسة هما جناحا حركة السودان الأخضر، والسلام والتنمية المستدامة بوصلتها.**

ومن هنا تأتي منظومة:

**البيت التعاوني الإنتاجي الإبداعي الأخضر،**

و

**المدرسة التعاونية الإنتاجية الإبداعية الخضراء،**

و

**القرية التعاونية التخصصية النموذجية الخضراء،**

والمجالس البلدية والقروية التي تجعل:

> **«ما يخصني لن يكون بدوني.»**

ومنها يبدأ بناء المواطن القادر على المشاركة في صناعة القرار، وعلى إدارة شؤونه، وعلى حماية منجزاته، وعلى بناء مجتمعه.

ومن هنا أيضًا يأتي:

**العقد الاجتماعي الأخضر،**

الذي يحدد الحقوق والواجبات، ويعيد تأسيس العلاقة بين المواطن والمجتمع والدولة، ويمهد لدولة السلام والتنمية المستدامة.

وتأتي **المصالحة المجتمعية القاعدية الشاملة** التي لا تتعايش مع الفساد، ولا تسقط العدالة والحقوق، ولا تقوم على طمس الماضي، وإنما تعالج جذور الصراع وتعيد بناء الثقة.

ويأتي **الاقتصاد الأخضر المنتج والتعاوني**، و**الصندوق الأخضر للإنتاج التعاوني**، ليحول القدرة الفردية والجماعية إلى إنتاج وقيمة وفرص عمل.

وتأتي **السيادة الغذائية** لتجعل السودان قادرًا على إنتاج غذائه وحماية منظومته الغذائية وامتلاك قراره.

وتأتي فلسفة:

> **الاستقلال: امتلك قوتك تمتلك قرارك.**

ويأتي الهدف الأوسع:

> **الانتقال من شعب الإعانات والإغاثات والمنح إلى شعب الإنتاج والإبداع.**

*∆∆∆ الخلاصة: علتنا في تربية وتعليم الإنسان*

لقد أثبت تاريخ السودان أن التعليم قادر على تغيير مسار الأمة.

فمنه خرجت أجيال ساهمت في صناعة الوعي الوطني والاستقلال.

لكننا شهدنا أيضًا كيف يمكن أن يتحول التعليم، إذا خضع للصراع السياسي والأيديولوجي، إلى أداة لإعادة إنتاج الصراع نفسه.

ومن الجامعات التي يسودها الاستقطاب والعنف يمكن أن تخرج نخب تحمل بعض أنماط ذلك الصراع إلى الحياة العامة.

ثم تنتقل الثقافة نفسها إلى الأحزاب والمؤسسات والدولة.

فتضعف المؤسسية، وتتحول الديمقراطية إلى شعار، ويصبح الاختلاف صراعًا، وتصبح السلطة غاية، وتتعثر الدولة، وتتكرر الحروب والنزاعات، ويتعمق الفقر، رغم غنى السودان بموارده.

وهكذا تستمر **الدائرة المظلمة**.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:

**من يحكم السودان؟**

بل:

> **أي إنسان سيحكم السودان؟ وأي إنسان سيبني السودان؟ وأي إنسان سيحمي ديمقراطيته

مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative

تنويه واعتذار عاجل​تعتذر مبادرة "إعلاميون من أجل البيئة" والجمعية السودانية لحماية البيئة ببالغ الأسف عن إلغاء المؤتمر ا...
26/08/2026

تنويه واعتذار عاجل
​تعتذر مبادرة "إعلاميون من أجل البيئة" والجمعية السودانية لحماية البيئة ببالغ الأسف عن إلغاء المؤتمر الصحفي الرقمي لوفد السودان المشارك في COP17، والمقرر عقده الخميس 27 أغسطس.
​يعود الإلغاء لالتزامات قاهرة وطارئة للوفد باجتماعات رفيعة المستوى بـمنغوليا. نقدر تفهمكم ونؤكد استمرار تغطيتنا الإعلامية للحدث وكل الفعاليات القادمة .



.*مؤتمر صحفي رقمي*السودان في COP17من المشاركة الدولية إلى استعادة الأرض وبناء المستقبل«ماذا طرح السودان؟ ماذا كسب؟ وماذا...
24/08/2026

.*مؤتمر صحفي رقمي*
السودان في COP17
من المشاركة الدولية إلى استعادة الأرض وبناء المستقبل
«ماذا طرح السودان؟ ماذا كسب؟ وماذا بعد العودة؟»
تنظم مبادرة إعلاميون من أجل البيئة والتنمية المستدامة، بالتعاون مع الجمعية السودانية لحماية البيئة والمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، مؤتمراً صحفياً رقمياً حول مشاركة السودان في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والجفاف COP17، المنعقد في منغوليا.
📅 الخميس 27 أغسطس 2026
⏰ الساعة 12.00 ظهرا بتوقيت السودان
💻 عبر منصة ZOOM
🎙️ إدارة الحوار: د. جلال محمد يس
رئيس مبادرة إعلاميون من أجل البيئة والتنمية المستدامة

ضيوف المؤتمر
💬 الاستاذ/سليمان البوني
الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية
بمشاركة أعضاء الوفد السوداني المرافق من المتخصصين والفنيين وممثلي المؤسسات والهيئات ذات الصلة بقضايا التصحر وتدهور الأراضي والجفاف والموارد الطبيعية.

للتواصل : د. جلال ياسين 249111738288+ واتساب

مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative @

09/08/2026

في خريف ظفار، حين تكتسي الجبال والسهول بحلتها الخضراء، وتنساب السحب بين القمم، نشعر بعظمة الهبات الربانية التي جعلت من هذه الأرض لوحةً استثنائية من الجمال.
لكن هذا الجمال لم يكن وليد الطبيعة وحدها؛ فقد أدرك أهل ظفار قيمة ما وهبهم الله، وعملوا بجدٍ ووعيٍ على المحافظة عليه، وصون مواردهم الطبيعية، وحماية غطائهم النباتي وتنوعهم الحيوي، مع الاهتمام بتنميةٍ مستدامة توازن بين احتياجات الإنسان وحق الطبيعة.
إن ما نراه اليوم في خريف ظفار هو ثمرة عطاء الطبيعة وجهود الإنسان؛ نموذجٌ يؤكد أن حماية البيئة ليست ترفًا، وإنما مسؤوليةٌ مشتركة، وإرثٌ يجب أن نحافظ عليه وننقله للأجيال القادمة

..          *موعدنا اليوم مع الفعالية الأولي*   *المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي*          *"الطر...
08/08/2026

.. *موعدنا اليوم مع الفعالية الأولي* *المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي* *"الطريق إلي أنطاليا - COP31"*
————————————————- *تـفـاصـيـل الفعالية:*
المحاضرة الأولي بعنوان:
*“مقدمة في الذكاء الاصطناعي”*
يلقيها:
*المهندس. أحمد سامح مراد*
المتخصص فى الاتمتة بإستخدام الAI Agents

المحاضرة الثانية بعنوان:
*“هندسة الاستدامة البيئية المُعزّزة بالذكاء الاصطناعي الأخضر”*
تلقيها:
*الدكتورة. آلاء عرفات حسن أبشر*.
الخبير والباحث والمُدرب في البيئة والاستدامة والتحول الأخضر والرقمي والمسؤولية المجتمعية

📅 السبت 8 أغسطس 2026
⏰ الساعة 7:00 م بتوقيت القاهرة
📍منصة جوجل ميت - مباشر يوتيوب

رابط الحضور عبر منصة جوجل ميت
https://meet.google.com/csa-hmbm-uqa
——————-
🔗رابط المجموعة الرسمية للمبادرة عبر واتساب:
https://chat.whatsapp.com/G6PLFTnHCpFDv8kYlaSlBE?s=sh&p=i&iilr=4&amv2
⸻
للاستعلام والتواصل
📞 تواصلوا معنا عبر واتساب: +201148686466

*معًا، نبني مستقبلًا مستدامًا وأخضر!🌱🌍*

Address

Al Khartum Bahri

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to مبادرة اعلاميون من اجل البيئة Journalists for the Environment Initiative:

Shortcuts

Share