29/04/2026
الغضبُ ليس عُذْرًا يُبيح الكفر
================
اعلم أنّ من النّاس من يشتم الخالق بمجرد أنه حصل معه خلاف ما أراده... تراه يسب الله بأنواع الشتائم! نعوذ بالله من طمس القلوب....
وحين تنصحه بالعودة للإسلام بالنطق بالشهادتين : يقول لك: " لا.. أنا لم أكفر...فقط هو خطأ صدر مني....أنا كنت غضبانا"!
ويزعم والعياذ بالله أنّ مَا صَدَرَ مِنْهُ من "شتم" الخالق هو من باب اللَّغْوِ وليس محسوبا عليه!...ويستدلّ بقول الله تعالى : {لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيْمانكم} (سورة البقرة).
يا أحبابنا .. انظروا كم تَنَصَّلَ مِنْ مَرَّةٍ من وقوعه في الكفر....زاعما أمرين لم يقل بهما أحد يُعتدّ بكلامه من العلماء:
1 -استدلاله بقول الله : {لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيْمانكم}, فظنّ بجهله أنّ مسبّة الله من قبيل "اللَّغْوِ". والآية لا شأن لها فيما وقع فيه! الله تعالى قال: {لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
ولم يقل :"لا يُؤاخذكم الله باللغو في إِيمَانِكم"! بل قال: "في أيْمانكم"، والأيْمان جمع "يمين" واليمين هو "القسم". و هو ما يجري على اللسان من غير قصد، كقول الواحد: - لا والله .. وبلى والله - ... قالته عائشة والشافعي رضى الله عنهم .
معناه أنّ الذي يحلف بالله تعالى بلا إرادة لا يُؤَاخَذُ على ذَلِكَ!
والله تعالى ما قال عن الذي يسُبّه أو يسُب دينه أنه لا يؤاخذ على ذلك!
فرق بين "الأيْمان" (جمع يمين) و بين مسبّة الله...
2 -قوله "كنت غضبانا"....وهذا كذلك جهل عميق. فإنّهُ ليس هناك في كتب الفقه أنّه لو إِنْسَانٌ تَلَفَظَّ بالكفر في حال الغضب لا يُؤَاخَذُ! ولا يُوجد في حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم! بل الآية واضحة جليّة. قال تعالى : {ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} والآية صريحة ظاهرة بأنّ كُل كلام يتكلم به الإنسان يُكْتَبُ لَهُ أو عَلَيْهِ.
قال النَّوَوِيُّ في روضة الطالبين ما نصه (14): "وَلَوْ غَضِبَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ غُلَامِهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا ،فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلَسْتَ مُسْلِمًا؟! فَقَالَ :لاَ ، مُتَعَمِّدًا، كَفَرَ! ".اهـ (معنى "متعمدا" أي لم يقُل ذَلِكَ بِسَبَبِ سَبْقِ اللسان, وإنَّما قَصَدَ قول "لا" وتعمَّدَ).
الذي يسُب اللهَ أو يسبُّ رسولَهُ أو دين الإسلام أو يستهزأ بالجنة والنّار أو يسُب الملائكة أو يستخف بشعائر الله. ولو كان غضياناً..يكون خرج من دين الله. وعليه أن ينطق بالشهادتين للرجوع للإسلام. ولا يُعذرُ بجهله لهذا الأمر. معناه جَهْلُهُ لِهَذَا الأَمْرِ أنَّ سَبَّ اللَّهِ "كُفْرٌ" ليس عذرًا.
أما الذي شك هل صدر منه مثل هذه الكفريات أم لا ولم يكن جازما أبداً فليتشهد تشهد الاحتياط بغير نية العبادة فإنه ينفعه ..
------------------------------
رحم الله كاتبها وناشرها وناقلها وقارئها .. ءامين
#محمّد_نوره_الهادي_من_الظُّلم
ﷺ
صلى الله عليه وسلم
ِقـــــاطْ
استمع للبث المباشر لـ RADIO
radio.ni9at.com
www.NI9AT.com