02/09/2025
بات من الواضح أن استراتيجية الارتهان للخارج على حساب عوامل استنهاض الداخل ليس لها أي رصيد في الواقع، وأن أي خطة دبلوماسية لا تنطلق من عناصر قوة البيت الداخلي، سيما في مرحلة التحرر الوطني في مواجهة المشروع الصهيوني وظهيرته البيت الأبيض، لا بد أن تكون جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية عمل مستندة إلى طاقات الشعب الفلسطيني وتوفير كل عناصر قدرته على الصمود، ومرتكزة في تحالفاته الدولية على القوى التقدمية والإنسانية التي غطت تحركاتها عواصم العالم، بل وأجبرت الأغلبية الساحقة من هذه العواصم على تغيير مواقفها، فالجريمة أكبر من أن تحتملها الإنسانية. إن هذا الدرس وغيره يؤشر إلى أن العالم، الذي يعيش على خيط رفيع من مضمون العدالة، لا يحترم سوى الأقوياء الذين يكرسون حياتهم لصون كرامة شعوبهم.
لو لم تكن منظمة التحرير قوية وتتمتع بالتفاف الأغلبية الساحقة من شعبها في الوطن والشتات، لما سارعت الجمعية العامة إلى الانتقال إلى مقرها الأوروبي في جنيف عندما مُنع الرئيس عرفات من مخاطبة العالم من على منصتها في نيويورك عام 1988. وعلينا أن نسأل: كيف تراجعت مكانة المنظمة رغم الانتفاضة الكونية التي تقف مع فلسطين وشعبها؟ وأن نستخلص العبر والدروس من تلك المقارنة. فالموقف الأميركي الأخير يظهر بما لا يدع مجالًا للشك أن واشنطن المنخرطة في هندسة الحالة الفلسطينية وفق المخططات الإسرائيلية، لم تعد تكتفي بدعم الاحتلال، بل صارت طرفًا أساسيًا ومعلنًا في مؤامرة محاولة محو فلسطين من الجغرافيا والتاريخ، وليس فقط من المنابر الدولية.
لذا، فإن الرد الفلسطيني يجب أن يكون موحدًا ويرتكز في الوقت نفسه على استنهاض كل عناصر القوة الذاتية، وبما يصون وحدة التمثيل لاستعادة مكانة منظمة التحرير وتعزيز دورها كبيت جامع للكل الفلسطيني، وكونها الجبهة الوطنية العريضة لقيادة التحرر الوطني.كما يجب بناء شبكة تحالفات واسعة تستثمر القانون الدولي والتكتلات الدولية، وتحويل فضيحة واشنطن العدوانية إلى فرصة لإعادة الاعتبار للوحدة الفلسطينية، وللأمم المتحدة كمنبر جامع، وللقضية الفلسطينية كقضية تحرر وحقوق لا يمكن شطبها.
من مقالي الذي ينشر هذا الصباح بعنوان
"واشنطن والعداء السافر لفلسطين"
واشنطن والعداء السافر لفلسطين