01/09/2026
📌 ملخص...
طالب الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، إلى جانب باحثين وخبراء مختصين، اتخاذ خطوات إصلاحية عاجلة لضبط الرواتب والأجور وتقليل المواصلات حسب أيام الدوام، تقليل عدد موظفي القطاع الحكومي، تجميد التعيينات العليا والدبلوماسية، وإلغاء علاوات المخاطرة غير المستحقة، مع اعتماد سلم رواتب موحد وحد أعلى للرواتب، وتجميد مخصصات الفصائل والأحزاب، وتحميل أعباء الأوقاف على إيراداتها، وإطلاق حوار وطني لتقنين فاتورة الكهرباء والمياه.
_________________________________________
🩺 الفريق الأهلي لشفافية الموازنة وخبراء مختصون :
▪️مديونية الحكومة تقترب من 16 مليار دولار… و3.2 مليار رواتب لم تُدفع منذ 2021
▪️ الإصلاح يتقدّم لكنه لا يكفي… والضغوط تشتد على المواطن والخدمات العامة
📝 الحدث – إبراهيم الخطيب/أبو كامش:
طالب الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة وباحثون وخبراء مختصون، بخطوات اصلاحية هامة لضبط الرواتب والأجور ولتقليل عدد موظفي القطاع الحكومي مع المحافظة على الخدمات للمواطنين، وتجميد التعيينات في الوظائف العليا وفي السلك الدبلوماسي لفترة زمنية، ووقف علاوات المخاطرة للموظفين المدنيين وقوى الأمن غير المستحقة واعتماد سلم رواتب جديد يدمج كافة العلاوات بداخله، واعتماد حد أعلى لرواتب مسؤولي المؤسسات العامة الوزارية وغير الوزارية، وتجميد مخصصات الفصائل والأحزاب من الخزينة العامة، وتحميل كافة مصاريف الأوقاف على إيرادات الأوقاف وعدم اعتماد أي نشاط على حساب الخزينة العامة، وإطلاق حوار وطني لمعالجة وتقنين فاتورة الكهرباء والمياه في المخيمات.
جاء ذلك في يوم عمل متخصص حول التقدم في تنفيذ أجندة الإصلاح الحكومي: السياسة المالية والإدارة المالية العامة، الذي عقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة في رام الله بإدارة لميس فراج، لمناقشة التقدم المحرز في تنفيذ الركيزة الأولى من البرنامج، المتعلقة بـ السياسة المالية والإدارة المالية العامة، بالتركيز على محور ترشيد النفقات العامة. وذلك في إطار متابعة تنفيذ البرنامج الوطني للتنمية والتطوير – المرحلة الأولى (2025–2026)، وبعد مرور أكثر من عام ونصف على إطلاقه، بمشاركة وكيل وزارة المالية مجدي الحسن، والمدير التنفيذي لائتلاف (أمان) عصام حج حسن، وممثلين عن وزارة المالية ولجنة الإصلاح الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء.
وأجمع المشاركون على وجود تقدم في عملية الإصلاح الحكومي ولكنه غير كاف، مطالبين بإجراءات عاجلة ( 1- 6 أشهر) لتدقيق حقيقي ومستقل وشامل لجميع المتأخرات. وتفعيل آلية المقاصة الضريبية عكسيا بما يسمح للشركات والموردين الذين لديهم مستحقات متأخرة على الحكومة بخصمها من التزاماتهم الضريبية. وبإصلاح الهيكل التقاعدي بجدولة ديون هيئة التقاعد وتعديل منافع النظام التقاعدي ليكون متوازناً إكتواريا ومستداما ماليا دون الاعتماد الكلي على سداد الموازنة المباشر. وإعادة تقييم سياسات وإجراءات ضبط الالتزام في نهاية العام 2026، للتأكد من الالتزام بها، ومدى إنفاذها بشكل عادل لمراكز المسؤولية المختلفة، بما يضمن صون حقوق المواطنين.
وناقش المشاركون مدى التقدم في تنفيذ الإصلاحات ذات العلاقة، استنادًا إلى نتائج التقارير الرقابية التي أعدها خبراء الفريق الأهلي، والتحديات والفجوات القائمة، وبلورة توصيات عملية تسهم في تعزيز كفاءة إدارة المالية العامة ودعم مسار الإصلاح الحكومي.
🔴ضبط وترشيد الإنفاق العام
ففي مجال التقدم في الالتزام بضبط الإنفاق العام وتحقيق التوازن بين ترشيد الإنفاق وصون حقوق المواطنين، طالب المشاركون بضرورة أن لا تتضمن خطط ترشيد النفقات، تخفيض جودة أو كمية الخدمات الأساسية المقدمة للفئات المهمشة والفقيرة، وخاصة خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، خاصة مع وجود إشكاليات في تلك الخدمات تبعا لتراكم مستحقات الموظفين والموردين على حد سواء، مما أثر سلبا على الخدمات الأساسية، وخاصة التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. وضرورة العمل على ترشيد النفقات بشكل مرن وضمن التوازن مع حق المواطن في الخدمات الحكومية، وإيلاء الأولوية في الإنفاق العام لقطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لترشيد النفقات، وخاصة التشغيلية، وتجميد الترقيات والتعيينات خاصة للفئات العليا. وضرورة العمل ضمن أفكار إبداعية لتوفير الدعم والتمويل اللازم للخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وعدم تعريض تلك الخدمات للتقشف، بما يمس حقوق الفئات الفقيرة والمهمشة، وحشد الموارد المالية لتأمين الحد المقبول من تلك الخدمات، خاصة مع اتساع عمق الأزمة المالية، وطول أمدها. وضرورة اتخاذ قرارات ثورية لترشيد النفقات والنثريات غير ذات الأولوية، من أجل حشد الموارد للخدمات الأساسية للمواطنين، ومنها: تجميد التعيينات والترقيات في الوظائف العليا، وفي السلك الدبلوماسي لفترة زمنية. وقف علاوات المخاطرة للموظفين المدنيين وقوى الأمن غير المستحقين. اعتماد حد أعلى لرواتب مسؤولي المؤسسات العامة الوزارية وغير الوزارية. دمج بعض السفارات والممثليات في المناطق المتقاربة. دمج بعض الوزارات ومراكز المسؤولية، بناء على دراسة متخصصة. صرف بدل المواصلات للموظفين بمقدار أيام دوامهم. إلغاء قانون تقاعد الوزراء ونواب التشريعي والمحافظين ومن في حكمهم واستبداله بمكافأة نهاية الخدمة. تجميد كافة النفقات التطويرية والرأسمالية من خلال تمويل الخزينة العامة. تقنين النفقات التشغيلية بالحد الأدنى، وتبعا لأولوية عمل كل مركز مسؤولية. تجميد مخصصات الفصائل والأحزاب الفلسطينية من الخزينة العامة. تحميل كافة مصاريف الأوقاف على إيرادات الوقف الإسلامي وعدم اعتماد أي نشاط على حساب الخزينة الموحد. تقنين العقود، وإنهاء غير الضروري منها. التوجه نحو مشاركة القطاع الخاص في تحمل وتطوير بعض مشاريع البنية التحتية أو الخدمات العامة. تعزيز التحول الرقمي في الإدارة العامة، من أجل توفير النفقات الإدارية والتشغيلية. استمرار مراجعة فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب، وتعزيز الحوكمة فيها لتنقية القائمة. وقف وتقنين النثريات للفئات الخاصة والعليا، من مواكب وسائقين ومرافقين. وإطلاق حوار وطني لمعالجة وتقنين فاتورة الكهرباء والمياه في المخيمات الفلسطينية.
🔴ضبط فاتورة الرواتب والأجور وسياسات التوظيف
وطالب المشاركون بخطوات إصلاحية هامة لضبط الرواتب والأجور ولتقليل عدد موظفي القطاع الحكومي مع المحافظة على الخدمات للمواطنين، أهمها: إنشاء مجمع للدوائر الحكومية على صعيد المحافظات بدل المديريات والدوائر القائمة خاصة أن معظم المحافظات ليست بحاجة إلى مديريات أو دوائر وإنما مكاتب خدمات في مديرية واحدة ضمن مسمى مديرية الحكومة لمحافظة ما ويتولاها مدير عام ومن الممكن أن يكون المحافظ أو مدير عام يتبع أمين عام مجلس الوزراء مسؤولها. واعتماد سلم رواتب جديد يدمج كافة العلاوات بداخله. وتقليص عدد الوزارات والهيئات الحكومية إلى أدنى حد ممكن (عشرة) فقط . ومراجعة كافة قرارات الاستقلال المالي والإداري خاصة المتعلقة بالمؤسسات الحكومية لأن أهداف معظمها غير مرتبطة بطبيعة الوظيفة وإنما بهدف الحصول على رواتب وامتيازات.
وحول واقع المتأخرات وسبل معالجتها، طالب الفريق بإجراءات عاجلة ( 1- 6 أشهر) لتدقيق حقيقي ومستقل وشامل لجميع المتأخرات بواسطة شركة تدقيق مستقلة لإلغاء الفواتير المزدوجة أو غير مكتملة الشروط القانونية. وتفعيل آلية المقاصة الضريبية عكسيا بما يسمح للشركات والموردين الذين لديهم مستحقات متأخرة على الحكومة بخصمها من التزاماتهم الضريبية (ضريبة الدخل والقيمة المضافة) وفق جدول زمني محدد. وإعطاء الأولوية للشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الحيوية بصرف كامل مستحقاتها التي تقل ديونها عن مبلغ (50,000 دولار) لإنعاش السوق وتقليل حالات الإفلاس.
أما الإجراءات متوسطة إلى طويلة الأجل ( 6 – 12 شهرا)، فطالب الفريق بإصلاح الهيكل التقاعدي بجدولة ديون هيئة التقاعد وتعديل منافع النظام التقاعدي ليكون متوازناً إكتوارياً ومستداماً ماليا دون الاعتماد الكلي على سداد الموازنة المباشر. وتأسيس وحدة إدارة المتأخرات باستحداث وحدة متخصصة داخل وزارة المالية تتولى نشر تقارير دورية شفافية حول حجم المتأخرات وجدولتها. وتطبيق الشفافية والمساءلة بإدراج ملحق خاص بالمتأخرات ضمن قانون الموازنة العامة السنوي يناقش أمام فريق وطني للشفافية المالية والمؤسسات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني.
🔴الإجراءات الكفيلة بالحد من تفاقم وتعزيز إدارتها
وفي مجال الالتزام بضبط الإنفاق العام، لتحقيق التوازن بين ترشيد الإنفاق وصون حقوق المواطنين، طالب الفريق الأهلي بإعادة تقييم سياسات وإجراءات ضبط الالتزام في نهاية العام 2026، للتأكد من الالتزام بها، ومدى إنفاذها بشكل عادل لمراكز المسؤولية المختلفة، بما يضمن صون حقوق المواطنين. وضرورة العمل على تحويل دور وزارة المالية ودوائرها ذات الصلة إلى الدور الرقابي على أداء مراكز المسؤولية فيما يتعلق بضبط الالتزام، وضمن معايير واضحة للعمل مع كافة مراكز المسؤولية بدون استثناءات أو تمييز.
🔴انخفاض دال في الإنفاق العام على أساس الالتزام
ولا يشكك الباحث المالي والاقتصادي مؤيد عفانة، أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية أثرت على الإنفاق العام، كما أن إقرار موازنة طوارئ في العام 2026، ساهم في تخفيض أسقف الإنفاق العام لمراكز المسؤولية، ولكنه قال مستدركا: "لم تتم معالجة قضايا المتأخرات بسبب شح الموارد، عدا عن الضغوط على الخدمات الأساسية، وخاصة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية".
ويستنتج أن الحكومة اعتمدت الموازنة العامة 2026، كموازنة طوارئ، قائمة على التدفقات النقدية، وبلغ إجمالي الموازنة العامة 2026 (19,456) مليون شيقل، في حين بلغت (20,645) مليون شيقل في العام 2025. والتزمت بعدم تجاوز سقف إجمالي النفقات في موازنة العام 2026، حيث تم تقدير إجمالي النفقات (بدون صافي الإقراض وخدمة الدين العام) بـ (17,717) مليون شيقل في حين أن خطة الإصلاح تضمنت السقف البالغ (19,129) مليون شيقل لعام 2026.
ومن خلال مراجعة الإنفاق الفعلي في الربع الأول من العام 2025 مع الربع الأول من العام 2026، يلاحظ عفانة، أن إجمالي النفقات وصافي الإقراض في الربع الأول 2025 بلغ (4,165.4) مليون شيقل، على أساس الالتزام، في حين أن إجمالي النفقات وصافي الإقراض في الربع الأول 2026 بلغ (3,006.7) مليون شيقل، على أساس الالتزام، أي بانخفاض قدره (27.8%).
وذكر بأن الفجوة التمويلية في موازنة العام 2026، بلغت (11.8) مليار شيقل، في ظل احتجاز كافة إيرادات المقاصة. وأن صافي الإقراض المقدر في موازنة العام 2026، أقل من المقدر في موازنة العام 2025، أو المتحقق فعليا في العام 2025، أو سقف المخطط للعام 2026.
أما على صعيد الإنفاق الفعلي في العام 2025، مقارنة بالموازنة المقدرة، فقد بلغ الإنفاق الفعلي لإجمالي النفقات وصافي الإقراض (93%) من المقدر. وبمبلغ إجمالي قدره (17,988.2) مليون شيقل. وتم تقدير صافي الإقراض في موازنة العام 2026، بمبلغ (1000) مليون شيقل، أقل من المقدر في موازنة العام 2025 والذي بلغ (1200) مليون شيقل، أو المتحقق فعليا في العام 2025، والذي بلغ (1,274.8) مليون شيقل، أو سقف المخطط للعام 2026، والذي يبلغ (1,595) مليون شيقل.
ويؤكد عفانة وجود انخفاض دال في الإنفاق العام على أساس الالتزام (إجمالي النفقات وصافي الإقراض)، من (4,165.4) مليون شيقل، في الربع الأول من العام 2025 الى (3,006.7) مليون شيقل في الربع الأول من العام 2026. لافتا إلى أنه في العام 2025، كان الإفاق الفعلي أقل من المقدر، لإجمالي النفقات وصافي الإقراض، وبنسبة (93%) من المقدر.
وقال: "على الرغم من نجاح الحكومة في ضبط النفقات، إلا أن هناك ضغوطا كبيرة على الخدمات الأساسية للمواطنين، سيما الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية".
ولا يتوقع عفانة أن يتحسن واقع المالية العامة في الربع الأخير من العام 2026 بسبب السياسات الإسرائيلية، مما ينذر بمزيد من الضغوط الاقتصادية والمالية على الشعب الفلسطيني وقطاعات الخدمات العامة، والتي تعاني من أزمة جوهرية، خاصة القطاع الصحي.
🔴ازدياد الضغوطات على الأسر الفقيرة والمهمشة في ظل تراجع الخدمات الحكومية
ويؤكد عفانة ازدياد الضغوطات على الأسر الفقيرة والمهمشة في ظل تراجع الخدمات الحكومية بسبب الأزمة المالية، والتي لا توجد أمامها فرص للحصول على الخدمات الأساسية، مثل الأسر الغنية كالتوجه للمدارس الخاصة أو المستشفيات الخاصة، الأمر الذي أوقع الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل في أزمات مادية متلاحقة. كما تعاني برامج الحماية الاجتماعية من شح الموازنات، والانفاق الفعلي على تلك المخصصات، خاصة مع تحويل دفعات الأسر الفقيرة لمؤسسة تمكين، وعدم الانتظام في الدفعات النقدية.
ويستنتج أنه على الرغم من الأزمة المالية، وضغوطات السيولة النقدية، إلا أنه ما زالت هناك نفقات مرتفعة مثل النفقات التشغيلية لقطاع الأمن، والتي بلغت (529) مليون شيقل على أساس الالتزام في العام 2025.
🔴إنجاز ولكنه ليس كافيا
وفي مجال تقييم ومراقبة إجراءات ضبط الرواتب والأجور، يرى الباحث المالي يوسف الزمر - المحاسب العام الأسبق - أن الحكومة استطاعت الوفاء بالتزاماتها خلال فترة الثمانية عشر شهرا الماضية (2025 +الستة أشهر الأولى من عام 2026).
وقال: "إن السياسة والالتزام الحكومي بضبط فاتورة الرواتب والأجور خلال فترة الثمانية عشر شهرا هو انجاز ولكنه ليس كافيا. ومن خلال مراجعة الأرقام والبحث عن أسباب الزيادة في فاتورة الرواتب والأجور خلال آخر خمس سنوات نجد أن السبب ليس زيادة أعداد الموظفين وإنما الزيادات الأخرى وبالأخص علاوات طبيعة العمل والمخاطرة".
ويتابع: "عند النظر وتحليل نفقات الحكومة نجد أن أكبر الثغرات هو بند الرواتب والأجور ومن هنا تنبع أهمية هذه المسألة، إذ أن تجربة الحكومات المتعاقبة من تاريخ تطبيق قانون الخدمة المدنية سنة 2005 ولغاية الآن أظهرت أن الثغرة الأكبر في قانون الخدمة المدنية هو لوائح العلاوات المختلفة للفئات المختلفة والترقيات الإدارية للفئات الأولى والعليا، ومن هنا تكمن أهمية قانون خدمة مدنية جديد يتجاوز هذه الثغرات".
🔴الثغرات التي تؤخر الإصلاح
ويرى الزمر أنه يمكن تصحيح بعض الثغرات والتي تعمل على تأخير الإصلاح الموجود ومن بينها: بند العقود بكافة أشكاله، حيث ما زال الخلل قائما عبر توظيف على بند العقود، فعلى الرغم من تقليص الدوام في جميع المؤسسات الحكومية مدنية وعسكرية إلا أن التوظيف على العقود ما زال قائما رغم تقليص الخدمات الحكومية من خلال تقليص الدوام. والتوظيف يتم بمسميات مختلفة مثل موظف بديل وموظف مؤقت وموظف مياومة. وما زالت برامج التعليم العسكري سارية مما يلزم المؤسسة العسكرية بتوظيفهم بعد التخرج سواء ضمن برامج خارج الوطن أو في داخله. علما أنه تم مؤخرا وقف قبول الطلاب في جامعة الاستقلال لعام 2026-2027). كما لم تقم الحكومة لغاية الآن بتفعيل آلية تدوير الفائض من الموظفين بشكل عام أو الناتج عن دمج مؤسسات في وزارات أو تقليص الدوام للاستفادة منهم في مؤسسات بها نقص وهي بحاجة لموظفين لتقديم الخدمات للموظفين، وكما هو مؤكد وجود أعداد فائضة في بعض الأجهزة الأمنية. وكذلك لم تقم بإعادة دراسة أعداد الموظفين وطبيعة الخدمات المقدمة للمواطنين على مستوى دوائر الحكومة في كافة أماكن تواجد هذه الدوائر. كما أنه لا يوجد ربط بين أعداد المواطنين المتلقين للخدمة في كل محافظة مع أعداد الموظفين في كل دائرة، فعلى سبيل المثال لا الحصر عند مقارنة أعداد الموظفين بين المحافظات المختلفة يتضح عدم وجود تناسب بين عدد سكان المحافظات وعدد موظفي الحكومة في المحافظات.
🔴المتأخرات تراكمات قياسية خطيرة
أما الباحث د. شاكر زبادة، فقد استعرض واقع المتأخرات وسبل معالجتها مؤكدا أنها شهدت تراكمات قياسية خطيرة، مبينا أن إجمالي المديونية الحكومية بلغ 15,954 مليون دولار. تتركز الكتلة الأكبر من الالتزامات لهيئة التقاعد والمعاشات بقيمة 4.804 مليار دولار (أي ما يعادل 30.11% من إجمالي المديونية). وتتوزع أدوات الدين العام التقليدية بين تسهيلات البنوك المحلية بقيمة 3.276 مليار دولار (20.53%)، والتسهيلات الخارجية من الصناديق والبنوك الدولية بقيمة 1.356 مليار دولار (8.50%)، يضاف إليها تسهيلات المؤسسات المحلية (138 مليون دولار) وسلف سلطة النقد (70 مليون دولار). تعكس هذه الأرقام (تحديداً تسهيلات البنوك المحلية) سبب وصول وزارة المالية إلى "السقف الائتماني الأخطر". وتُمثل أرصدة الرواتب غير المدفوعة للموظفين العموميين المتراكمة منذ نوفمبر 2021 وحتى مارس 2026 قيمة ضخمة بلغت 3.190 مليار دولار (حوالي 20% من إجمالي الدين العام). وتبلغ التزامات القطاع الخاص 1.909 مليون دولار (11.97%)، وهي الكتلة التي تشمل المستشفيات وموردي الأدوية والمقاولين (الأولوية الثانية). يتقاطع مع هذا الجزء التزامات هيئة البترول لموردي الوقود بقيمة 350 مليون دولار. والأمانات والمؤسسات العامة (التسويات الهيكلية): كضرائب الأملاك ورخص المهن تبلغ قيمة 457 مليون دولار، بينما تبلغ الالتزامات المستحقة للمؤسسات الحكومية وصندوق الاستثمار الفلسطيني مجتمعة 373 مليون دولار".
🔴الأسباب المباشرة والرئيسية للتراكم
ويؤكد أن السبب الرئيسي لتراكم المتأخرات ليصل إلى هذه المستويات الخطيرة هو السبب السياسي الناجم عن الاحتلال والمتمثل بشكل مباشر في قرصنة كامل أموال المقاصة للشهر 15 على التوالي والذي يشكل ما يقارب 68% من الإيرادات العامة، ولكن هناك أسباب أخرى، منها الاحتجازات والاقتطاعات الإسرائيلية الأحادية من أموال المقاصة (قرصنتها)، التي تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة. وتراجع الدعم الخارجي المباشر للموازنة العامة من نحو 1.3 مليار دولار في عام 2013 إلى أقل من 200-300 مليون دولار سنوياً في السنوات الأخيرة. ضعف ضوابط الالتزام وغياب نظام إلكتروني محكم يمنع مؤسسات السلطة من إجراء التزامات ونفقات دون وجود مخصص مالي مؤكد ومجاز من وزارة المالية. التخطيط المالي غير الواقعي بإعداد موازنات تعتمد على تقديرات إيرادات، مما يؤدي إلى سد الفجوة التنفيذية عبر تأجيل الدفع للموردين.
🔴الآثار التراكمية على الاقتصاد الفلسطيني
ويؤكد زبادة أن انخفاض سيولة القطاع الخاص أدى إلى إفلاس وتراجع نشاط العديد من الشركات الصغرى والمتوسطة الناجم عن تأخر صرف مستحقاتها لفترات تتجاوز أحياناً 18-24 شهرا. كما تسبب في ارتفاع تكلفة التوريد على الدولة، حيث تقوم الشركات برفع أسعار العطاءات الحكومية بنسب تصل إلى 20% - 30% وأكثر من ذلك، للتعويض عن مخاطر تأخير الصرف. إضافة إلى تآكل القوة الشرائية للموظفين والاقتطاع المستمر من الرواتب أدى إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي وتصاعد القروض الشخصية المتعثرة لدى الجهاز المصرفي.
أما وكيل وزارة المالية والتخطيط مجدي الحسن، فقال: "أولوية الحكومة تتركز على توفير خدمات واحتياجات قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية وبالتأكيد الأمن، ونعمل على الحد من التحويلات الطبية للمستشفيات الخارجية والمحلية من خلال توفير كافة الخدمات الطبية في المستشفيات الحكومية.
وتعقيبا على النفقات فقال الحسن: " نجحت الحكومة في ضبط الانفاق جزئيا ولكن في نفس الوقت لم تزد الايرادات لتغطية النفقات فلا يمكن العيش بدون إيرادات ومع ذلك هناك تحسن ملحوظ في أداء الحكومة والدفعات مستمرة للموردين والقطاع الخاص ولكن يختلف الوضع مع اختلاف المنهج وفق الإمكانيات وبالمحصلة هناك إدارة للإنفاق وليس تخفيضه، مشددا على صمود الناس وتعزيز هذه الصمود من كافة القطاعات".