07/06/2026
وليد مرة: من صياد إلى صديق للبيئة
أبصر وليد مرة النور في بيت لحم عام 1967، وامتهن الصيد في طفولته وشبابه، كان يبحث عن الحجل والفر للإيقاع بها، لكنه أصبح يحافظ على الطيور.
يعمل السيد مرة في محجر ورثه عن والده، في قلب بيت لحم، وصار يتكفل سنويًا برعاية طيور الحجل، التي تبنى أعشاشها وتضع بيضها وتفقس فراخها، داخل المحجر، ويمنع صيدها، ويأمل أن يكثر سوداها.
ترك مرة الدراسة في الثالث الإعدادي، وانحاز للعمل في مصنعه، وأصبح مهتمًا بتفاصيل البيئة المحيطة به، وقلقًا على انحسار أعداد الطيور المقيمة والزائرة خلال الشتاء والصيف.
يقول إن بومه واحدة كانت تتواجد داخل مكان عمله منذ 15 عامًا، وصار يعتبرها جزءًا من المكان، وأصبح يرعاها، وأرسلها بعد ضعفها إلى مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، الذي يتابع أنشطته منذ فترة طويلة.
ويضف إن استعان بصهره الباحث البيئي والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية د. وليد الباشا، الذي وصل من جنين خصيصًا لتوثيق البومة خلال ضعفها، والتقط صورها.
ونقل مرة شغفه ورعايته بالطيور إلى ولديه: حنا، وروني، اللذين أصبحا يعطفان على الكلاب ايضًا، وقدما لجرو صغير رعاية بيطرة، وأصبح رفيقًا لهم.
بينما يهتم أحفاد السيد وليد ميشيل وميلان بالسياحة وينشطان في اكتشاف المواقع، ويشاهدان اهتمامات جدهم.
وينقل مرة رسالة إلى الصيادين للتراجع عن ملاحقة زينة السماء، وترك الطيور حرة، ويبدي قلقه من المينة الشائعة (البلبل الهندي) الذي أصبح يهدد الطيور المقيمة في محيط مكان عمله.
ويستذكر: في الماضي كنا نشاهد طائر الحسون والحجل والسمن والزرزور في كل مكان، لكن الطيور اليوم توشك على الاختفاء.
ويقول المدير التنفيذي لـ"التعليم البيئي"، سيمون عوض إن باحثي المركز أعادوا إطلاق أكبر بومة في فلسطين إلى الطبيعة، بعد أن عثر عليها السيد مرة.
ويشير مدير محطات مراقبة وتحجيل الطيور الباحث ميشيل فرهود إلى أنهم وجدوا فرخ البومة، قبل نحو ثلاثة اسابيع، وقدموا لها الرعاية في قسم تأهيل الطيور بمحطة طاليثا قومي لمراقبة الطيور وتحجيلها.
وينشر المركز فيديو عبر صفحته بـ"فيسبوك" وثق إطلاق البومة إلى الطبيعة، بعد اكتساء جسمها بالريش، وجهوزيتها للعودة إلى الطبيعة، قبل أن يجري تحجيلها.
ويشيد عوض بالسيد مرة، الذي بذل جهدًا الحفاظ على البومة، والتواصل مع باحثي المركز.
ويتعاون المركز منذ سنوات مع سلطة جودة البيئة، والشرطة البيئية، والمواطنين وحماة الطبيعة في متابعة الحيوانات ومنها الطيور المحتجزة بشكل غير قانوني، وإعادة تأهيلها وإطلاق من جديد إلى الطبيعة، في رسالة بيئية حافلة بالدلالات.
ويفند عوض الثقافة والمعتقدات الشعبية، التي تظلم البومة، باعتبار صوتها وتواجدها نذير شؤم، وهو ما يجافي الحقيقة، ودون أي سند علمي.