03/04/2026
طنجة: إدارة تصنع المشهد… ونقابة تؤدي دوراً قديماً بوجه جديد
ما وقع داخل المؤسسة صبيحة يوم الأربعاء بإدارة الموارد البشرية لم يكن عملاً نضالياً ولا تحركاً مسؤولاً، بل فبركة مكشوفة شاركت الإدارة في هندستها لتلميع تنظيم فقد شرفه التمثيلي منذ زمن بعيد. وقفة مرتجلة وسط مقرات العمل، بلا إعلان، بلا بلاغ، بلا مساطر… مجرد عرض مرتبك يشبه آخر محاولة لإنعاش جسم نقابي متآكل لا حياة فيه.
المفارقة أن الوجوه التي خرجت لتمثيل دور “المحتجّ” هي نفسها التي وقّعت بالأمس على صفقات مع الإدارة ألحقت أضراراً مباشرة بالمستخدمين والمستخدمات. هي نفسها التي كانت تُسبّح بحمد الإدارة، وتصف نظام التقييم الذي أثبت فشله بأنه “إنجاز تاريخي لا مثيل له في القطاع”. تصريحاتهم لا تزال محفوظة ومسجّلة، ولا يمكن لأي وقفة مفبركة أن تمحو تاريخاً كاملاً من الانحياز والتطبيل والتنازل عن حقوق الشغيلة.
أما الإدارة، فقد كان صمتها أكثر فجاجة من الوقفة نفسها. خروج ممثلي النقابة الصفراء من أماكن عملهم خلال ساعات العمل من دون أي إجراء أو مساءلة ليس موقفاً محايداً، بل مشاركة ضمنية ومفضوحة. ولو كان مناضلو الاتحاد المغربي للشغل هم من قاموا بنفس الفعل، لكانت المساطر اشتغلت بكل طاقتها، ولتم فتح التحقيقات والاستفسارات، ولما توقفت التقارير. هذه الازدواجية ليست فقط خرقاً للحياد الإداري، بل إهانة لروح القانون وللمؤسسة ككل.
الممارسات التي سمحت بها الإدارة تُحوّل المؤسسة إلى ما يشبه "سوق باب النوادر للمتلاشيات": إعادة تدوير لوجوه فقدت صلاحيتها، عرض ولاءات مستهلكة، ومحاولة تلميع تنظيم لم يعد قادراً حتى على إقناع نفسه. إنها حالة انحدار مؤسف لا تليق بمؤسسة مالية وطنية، ولا بشغيلة تنتظر الحقوق والشفافية والانضباط.
الأخطر أن الإدارة تحاول، وبأساليب مكشوفة، ترميم “بكارة” تنظيم باع شرفه النقابي يوم وقع على صفقات أضاعت مكتسبات الشغيلة. محاولة ترميم تنظيم منتهي الصلاحية ليست فقط مضيعة للوقت، بل إهانة لذكاء الشغيلة التي تعرف من وقف معها حقاً، ومن استغل مواقع التمثيل ليُرضي الإدارة على حساب مصالح الشغيلة.
إننا كنقابة مسؤولة ومناضلة داخل المؤسسة نؤكد أن ما حدث ليس حدثاً نقابياً بل مسرحية رديئة الإخراج لا قيمة لها. ونعتبر أن الإدارة تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الانحراف وعن هذه الهندسة التي تشجع الفوضى. المؤسسة ليست فضاءً للتمثيل ولا لتلميع صور بالية، بل فضاءً للقانون والانضباط والشفافية.
الشغيلة تستحق إدارة تحترم القانون، لا إدارة تصنع عروضاً مفبركة،
وتستحق تمثيلية نقابية حقيقية، لا تنظيماً فقد شرفه ثم جاء اليوم ليقوم بتمثيلية لا تُقنع حتى منفذيها.