18/10/2026
عند الحديث عن أكبر ميناء في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية ككل، فإن المتوقع هو خدمات بمعايير عالمية، وتنظيم محكم، وتدبير ناجع يواكب مكانته الاستراتيجية وحجم الرهانات الاقتصادية المعقودة عليه. غير أن الواقع المؤسف يكشف عن معاناة متكررة يتكبدها السائقون المهنيون جراء طول فترات الانتظار، وتعقيد الإجراءات، وتأخر معالجة المعاملات.
لقد سئمنا المطالبة بأبسط المقومات التي يفترض أن تشكل ركائز أساسية في تدبير مرفق بحجم وأهمية ميناء طنجة المتوسط. أصبحنا نطالب بحسن التنظيم، واحترام الوقت، والتنسيق الفعال بين مختلف المصالح، وإنجاز الإجراءات في آجال معقولة، وكأننا نلتمس امتيازات استثنائية أو معاملة تفضيلية! فهل يعقل أن تتحول أبجديات التدبير المحكم إلى مطالب نضطر إلى تكرارها بإلحاح، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ؟
والأشد إيلاما أن شعورنا بات يتعزز بأننا نخاطب فراغا؛ نرفع أصواتنا، ونعبر عن استيائنا، ونكرر مطالبنا المشروعة، دون أن نلمس التجاوب المنشود. فأصواتنا لا تجد من يصغي إليها، وكأن معاناة السائق المهني لا تستحق ما يلزم من اهتمام ومسؤولية.
إن استمرار هذا التجاهل يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التفاعل مع الإشكالات الميدانية التي تستوجب المعالجة العاجلة.
فنحن لا نطالب بإلغاء الإجراءات الجمركية، ولا بالتساهل في المراقبة، ولا بالحصول على أي امتياز خارج إطار القانون. إن مطلبنا واضح ومشروع، ويتمثل في تنظيم محكم، وتنسيق فعال، ومساطر تنجز في آجال معقولة، والتزام كل جهة بأداء مهامها على أكمل وجه، بما يضمن نجاعة المراقبة وجودة الخدمات في آن واحد.
وفي هذا السياق، نشدد على مسؤولية إدارة الجمارك في التفاعل الجاد والمسؤول مع هذه الاختلالات، ومراجعة أساليب التدبير، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح، والعمل على معالجة الملفات بكفاءة وفعالية، دون المساس بصرامة المراقبة أو بمقتضيات القانون. فحسن التنظيم واحترام الوقت هما من أبسط مقومات التدبير السليم وأساسيات الأداء المهني المسؤول.
أما الكلفة الأشد فداحة لهذه الاختلالات، التي يمكن تداركها من خلال تنظيم محكم وتدبير ناجع، فيتحملها السائق المهني من صحته الجسدية والنفسية، فضلا عما يترتب عنها من إنهاك واستنزاف وضغط متواصل.
لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد من المقبول أن تستمر هذه الأوضاع التي تستنزف وقت السائق وجهده وأعصابه، وتنعكس سلبا على التزاماته المهنية واستقراره الشخصي. فاستمرار الوضع على حاله لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل أو التسويف، بل أصبح الأمر يستدعي تدخلا مسؤولا وإجراءات عملية تضع حدا لهذه المعاناة.
إن المكانة الاستراتيجية لميناء طنجة المتوسط تفرض تغييرا حقيقيا وملموسا، لا تبريرات متكررة، وتستوجب حلولا ناجعة وفورية، لا وعودا مؤجلة أو استجابات شكلية لا تنعكس على الواقع.
نحن لسنا ضد إدارة الجمارك، ولسنا ضد المراقبة، بل نحترم دورها في الميناء ونقدره، ولا ننتقص من دورها كمؤسسة. لكننا نرفض الاختلالات التنظيمية وفترات الانتظار غير المبررة التي يتكبد السائق المهني تبعاتها، ونحرص على قيام الإدارة بواجبها على الوجه الذي تقتضيه مسؤولياتها؛ لأن حرصها أو مماطلتها يؤثران في صورة المرفق الذي تشرف على تدبيره، والذي يعد مفخرة للبلاد.
إن تجاهل أصوات المهنيين لن يعالج الاختلالات ولن يضع حدا للمعاناة. المطلوب اليوم مسؤولون ينصتون بجدية، ويتفاعلون بمسؤولية، ويتحملون تبعات مهامهم، ويترجمون ذلك إلى قرارات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع. فالمشاكل التي تتكرر يوميا لا يمكن أن تظل رهينة التبريرات، ولا يجوز أن تبقى الحلول معلقة إلى أجل غير مسمى. فمن المخزي أن نجتر، منذ سنوات، المطالب ذاتها والمواضيع نفسها والقضايا نفسها.
هل يعقل أن يطمح الميناء إلى مصاف الموانئ العالمية، بينما لا يزال السائق المهني مضطرا إلى المطالبة بأبسط مقومات التنظيم الجيد والتدبير الفعال؟
اليوم، وباسم جمعية البوغاز، وكافة الأعضاء والمنخرطين، وجميع السائقين المهنيين المغاربة، نطالب بالحوار والتجاوب الجاد، ووضع حلول عاجلة وملموسة. لقد استنفدنا طاقتنا في الانتظار، وسئمنا تكرار المطالب ذاتها، ولم يعد مقبولا أن تستمر هذه الأوضاع دون الاستجابة لمطالب المهنيين المشروعة.
🖋️لجنة الإعلام والتواصل.
جمعية البوغاز لسائقي الوزن الثقيل
وزارة التشغيل والتكوين المهني
Agence Nationale de la Sécurité Routière - NARSA
fans
Autoroutes du Maroc
Abdessamad Kayouh