14/06/2026
في الوقت الذي تطرح فيه نقاشات حول تبادل الرخص والانفتاح على أسواق العمل الخارجية، واستنكار هجرة الكفاءات ،يغيب عن النقاش العمق الحقيقي لمعاناة السائق واسباب بحثه عن فرص خارج ارض الوطن
فمن غير المقبول أن يُطلب من السائق المهني تقديم ضمانات مالية أو شخصية مقابل الحصول على عمل، وكأنه يدخل علاقة شغل مشروطة بالرهان لا بالقانون. هذا الإجراء في حد ذاته يضع السائق في موقع هش، ويحوله إلى طرف خاضع لأي ضغط، بدل أن يكون أجيراً محمياً بعقد عمل واضح يضمن حقوقه وواجباته.
وإلى جانب ذلك، يواجه العديد من السائقين مشاكل يومية مرتبطة بالتعويضات، حيث يحرمون أحيانا من مصاريف التنقل خلال الفترات التي يقضونها في ميناء طنجة المتوسط، وكأن الانتظار جزء غير معترف به من عملهم، رغم أنه مرحلة إجبارية ومكلفة ماديا ونفسيا والكثير من المشاكل الاخرى التي لا داعي لذكرها .
إن هذه الممارسات تطرح سؤالا عميقا : كيف يمكن الحديث عن حماية السائق المهني وتشجيعه على الاستقرار داخل وطنه، في حين أن بعض المشغلين أنفسهم لا يوفرون له الحد الأدنى من الكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية؟
وإذا وجد السائق المغربي او بحث عن فرص عمل خارجية أكثر تنظيما واحتراما لحقوقه، فذلك ليس تمردا ولا خيانة للقطاع، بل نتيجة طبيعية لواقع داخلي يحتاج إلى مراجعة جذرية. اولها خلق ببيئة عمل عادلة تحترم الإنسان قبل الإنتاج.
إن حماية قطاع النقل الطرقي تبدأ من الداخل: من تنظيم العلاقة بين المشغل والسائق، ومنع كل أشكال الاستغلال المقنّع، وضمان تعويضات واضحة ومنصفة، قبل مطالبة السائق بالبقاء أو لومه على البحث عن بدائل أكثر إنصافا
فالسؤال الحقيقي الذي يجب طرحه ليس: لماذا يهاجر السائق المهني؟ بل: لماذا لا يجد في وطنه بين مقاولي بلاده نفس مستوى الكرامة التي يبحث عنها خارجه؟
✍️ لجنة الاعلام والتواصل
Abdessamad Kayouh
Agence Nationale de la Sécurité Routière - NARSA
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي cnss
جمعية البوغاز لسائقي الوزن الثقيل
وزارة التشغيل والتكوين المهني