جمعية ذاكرة طنجة Association Dakirate Tanja

جمعية ذاكرة طنجة Association Dakirate Tanja جمعية ذاكرة طنجة جمعية تهدف إلى صون وترسيخ التاريخ العريق لمدينة طنجة، وذلك من خلال التعريف بتراثها المادي واللامادي والعمل على إبراز قيمته الحضارية والثقافية.

طنجة الدولية في ذاكرة الوثائق: سي محمد التازي ورجال مرحلة مفصليةتأخذنا هذه الصفحة النادرة من إحدى المطبوعات الفرنسية إلى...
23/08/2026

طنجة الدولية في ذاكرة الوثائق: سي محمد التازي ورجال مرحلة مفصلية

تأخذنا هذه الصفحة النادرة من إحدى المطبوعات الفرنسية إلى طنجة في زمنٍ كانت فيه المدينة تعيش واحدة من أكثر مراحل تاريخها تعقيدًا وتميّزًا. تحت عنوان «La Zone de Tanger – المنطقة الدولية لطنجة»، نرى صورًا لعدد من الشخصيات المغربية والأجنبية التي ارتبطت بإدارة شؤون المدينة خلال تلك الحقبة، وفي مقدمتها السيد محمد التازي، مندوب صاحب الجلالة الشريفة.

وتكشف الصفحة عن جانب مهم من مكانة المندوب الشريف في طنجة؛ فقد كان يمثل السلطان المغربي في مدينة أصبحت، في ظل النظام الدولي، فضاءً تتقاطع فيه المصالح الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية لعدد من الدول. ورغم الطابع الدولي الذي فُرض على إدارة طنجة، ظل الوجود المغربي حاضرًا من خلال مؤسسات المخزن ورجاله ومندوبيه، باعتبارهم صلة الوصل بين السلطة الشريفة وسكان المدينة ومختلف الهيئات الأجنبية.

وتحمل الصورة المركزية للسيد محمد التازي دلالة خاصة؛ فهو يظهر بلباسه المغربي الرسمي، في هيئة تعكس مكانة رجل المخزن في تلك المرحلة. وإلى جانبه تقدم المجلة صور عدد من الشخصيات، من بينها مولاي علي بن عبد السلام، وسي محمد علي بن عبد السلام، إلى جانب شخصيات أخرى ارتبطت بالمؤسسات المخزنية والعسكرية والدبلوماسية في طنجة.

واللافت في النص الفرنسي المرافق للصور أنه يتحدث عن ضرورة إقامة تعاون بين السلطات الشريفة والسلطات الدولية لما فيه مصلحة المدينة وتطور منطقة طنجة. وهذا يعكس طبيعة المرحلة التي كانت فيها طنجة مختبرًا سياسيًا ودبلوماسيًا فريدًا، حيث اجتمعت على أرضها ثقافات وقنصليات ومؤسسات ومصالح دولية متعددة، بينما ظل المغرب حاضرًا في قلب هذا المشهد.

إن قيمة هذه الصفحة لا تكمن في الصور وحدها، بل في كونها وثيقة بصرية تحفظ أسماء ووجوه رجال عاشوا مرحلة دقيقة من تاريخ طنجة. فكل صورة هنا تختصر جزءًا من حكاية المدينة، وكل اسم يفتح بابًا للبحث في تاريخ المخزن والدبلوماسية والعلاقات الدولية بطنجة.

لقد كانت طنجة الدولية أكثر من مجرد نظام إداري؛ كانت مدينة استثنائية، تتعايش فيها اللغات والثقافات والأعلام، وتتحرك فيها الدبلوماسية خلف أبواب القنصليات والقصور والمندوبيات. وبين تلك التحولات بقيت طنجة، بذاكرتها المغربية العميقة، شاهدة على مرحلة انتهت سنة 1956 مع استرجاع المغرب لاستقلاله ووحدته الترابية.

وثيقة نادرة من ذاكرة طنجة، تذكّرنا بأن تاريخ المدينة لا يُقرأ فقط في الكتب، بل أيضًا في الصور القديمة والصفحات المنسية التي تحفظ وجوه رجالٍ مرّوا من هنا وتركوا بصماتهم في تاريخ عروس الشمال.

صورٌ قديمة تختزل ذاكرة قصبة طنجة، حيث تتعانق أزقتها العتيقة مع أسوارها وحصونها التي يعود جانب كبير منها إلى الحقبة البرت...
22/08/2026

صورٌ قديمة تختزل ذاكرة قصبة طنجة، حيث تتعانق أزقتها العتيقة مع أسوارها وحصونها التي يعود جانب كبير منها إلى الحقبة البرتغالية (1471–1661م).
إنها مشاهد نادرة تعيدنا إلى طنجة التاريخية، حين كانت أسوار القصبة شاهدةً على قرون من التحولات والصراعات وحكايات المدينة المطلة على مضيق جبل طارق.

مسرح طيفولي في طنجة.. ذاكرة الفن والسينما التي ابتلعها الحريقفي قلب طنجة القديمة، وعلى طريق الشاطئ بشارع إسبانيا، وقف ذا...
20/08/2026

مسرح طيفولي في طنجة.. ذاكرة الفن والسينما التي ابتلعها الحريق

في قلب طنجة القديمة، وعلى طريق الشاطئ بشارع إسبانيا، وقف ذات يوم مسرح طيفولي (Tivoli Theatre)، واحدًا من المعالم الثقافية التي طبعت الحياة الفنية للمدينة في بدايات القرن العشرين.

افتُتح المسرح في يوليوز 1912، وشيده السيد روكي ليونس (Don Roque Lyons) في مبنى خشبي ذي طابع أوروبي مميز، يقوم فوق قاعدة إسمنتية ويرتفع على أعمدة خشبية، بينما يغطيه سقف قرميدي مائل على هيئة مثلث، ليمنحه مظهرًا أشبه ببيت أوروبي صغير.

وتختلف الروايات حول طبيعة العروض التي احتضنتها خشبته؛ فبعض المصادر تشير إلى أن المسرح لم يقدم عددًا كبيرًا من الأعمال المسرحية، بل عُرضت فيه إعادة تمثيل مشاهد من الروايات والأفلام العالمية التي كانت تستقطب جمهور طنجة. بينما تذكر روايات أخرى أنه شهد عروضًا مسرحية وموسيقية، من بينها أعمال سمفونية لبيتهوفن، وهو ما يعكس التنوع الثقافي والفني الذي ميز طنجة في تلك الحقبة.

وفي أكتوبر 1917 انتقلت ملكية المسرح إلى جمعية الصداقة الفرنسية، التي قررت تخصيصه للعروض السينمائية. وتقدم صورة نادرة تعود إلى سنة 1914، وردت في كتاب إسحاق أسياغ «طنجة.. نظرات إلى الماضي»، مشهدًا من داخله يظهر جمهورًا كبيرًا، كان أغلبه من الأجانب، مجتمعًا لمتابعة عرض سينمائي.

لكن مسيرة طيفولي لم تدم طويلًا؛ فبعد أن تولى الفرنسيون تسييره وأدخلوا عليه إصلاحات لتطوير مبناه ووظيفته، اندلع فيه حريق بعد فترة وجيزة من استئناف نشاطه. بدأت النيران من صندوق الأفلام، ثم امتدت بسرعة إلى الأخشاب، قبل أن تلتهم القاعة بأكملها، لتنتهي بذلك قصة أحد الفضاءات الفنية المبكرة في طنجة.

تحول موقع المسرح بعد ذلك إلى فضاءات تجارية مختلفة، من بينها مقهى عربي، ثم منشآت أخرى شملت مقهى وفندق الطائف ومحلاً لميكانيك السيارات. ومع مرور العقود هُدمت هذه البنايات، ولم يبقَ من المكان اليوم سوى الأرض التي احتضنت ذات يوم مسرحًا كان جزءًا من الحياة الثقافية لطنجة.

وكان موقع طيفولي دقيقًا في طريق الشاطئ بشارع إسبانيا، إلى يمين دار الإيطالي ليونيلو بيتري Casa de Petri، وبين فندقي بلنسية وبريطانيا، في المنطقة التي ارتبطت لاحقًا بفندق ومقهى المرسى.

وتكشف سجلات المحافظة العقارية لطنجة الدولية أن الأرض كانت مسجلة باسم Tivoli، قبل أن يشتريها أبيلاردو ساستري (Abelardo Sastre) في أواسط سنة 1930 من ورثة المصور أنطونيو موليناري، ثم آلت ملكيتها لاحقًا إلى ثري عراقي كان مقيمًا في طنجة.

هكذا لم يبقَ من مسرح طيفولي سوى الصور والوثائق والذكريات، غير أن قصته تظل شاهدًا على طنجة المتعددة الثقافات، وعلى مرحلة بدأت فيها السينما والمسرح والموسيقى تجد لنفسها مكانًا في الحياة اليومية للمدينة.

إنها حكاية مبنى خشبي صغير، لكنه كان يحمل في داخله عالمًا كاملًا من الفن والفرجة واللقاء بين ثقافات مختلفة؛ وحكاية مكان اختفى من جغرافية طنجة، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرتها التاريخية.

بتصرف واختصار من مقتطفات كتاب «أوراق من تاريخ طنجة»، الجزء الثاني، للكاتب والمؤرخ رشيد العفاقي.

هنري سالادان… المعماري الذي ترك بصمته على طنجةفي تاريخ طنجة، هناك أسماء أجنبية تركت بصماتها على عمران المدينة، ومن بينها...
19/08/2026

هنري سالادان… المعماري الذي ترك بصمته على طنجة

في تاريخ طنجة، هناك أسماء أجنبية تركت بصماتها على عمران المدينة، ومن بينها المعماري الفرنسي هنري جول سالادان (1851–1923)، أحد أبرز المعماريين المستشرقين في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

وُلد سالادان في فرنسا، ودرس الهندسة المعمارية في مدرسة الفنون الجميلة بباريس، قبل أن يتجه إلى دراسة العمارة الإسلامية وآثار شمال إفريقيا، خصوصًا في تونس. وقد أصبح من المهتمين بالحفاظ على التراث المعماري الإسلامي، وانعكس ذلك بوضوح في أعماله التي مزجت بين التقاليد المعمارية الأوروبية والعناصر المغربية والمغاربية.

كانت طنجة محطة مهمة في مسيرته. فقد كلفه الدبلوماسي الفرنسي أوجين رينيو (Eugène Regnault) بتصميم عدد من المباني المهمة في المدينة، ومن أبرزها معهد باستور بطنجة. بدأ مشروع المعهد في سياق الاهتمام المتزايد بالصحة العامة ومواجهة الأوبئة، خصوصًا الطاعون، وبدأت أعمال البناء حوالي 1910–1911، قبل أن يقدم سالادان مشروعه الكامل سنة 1912.

كان المبنى في الأصل معهدًا صحيًا وعلميًا يضم مختبرات للكيمياء والجراثيم، وقسمًا للعلاج والوقاية من داء الكلب، إلى جانب مرافق أخرى. وقد عُرف لاحقًا باسم معهد باستور بطنجة، وافتُتح سنة 1913، بينما أصبح اسم معهد باستور رسميًا ابتداءً من يناير 1914.

أما من الناحية المعمارية، فقد منح سالادان المبنى شخصية مميزة؛ إذ جمع بين الكلاسيكية الفرنسية وروح العمارة المغربية والنزعة neo-mauresque، مع الأقواس والعناصر الزخرفية المستوحاة من العمارة الإسلامية. وهكذا لم يكن المعهد مجرد مؤسسة علمية، بل أصبح أيضًا شاهدًا على مرحلة مهمة من تطور عمران طنجة في مطلع القرن العشرين.

وتُظهر الصور القديمة روعة هذا المبنى في محيطه الأخضر، حين كانت طنجة لا تزال مدينة منخفضة الكثافة العمرانية، تحيط بها الحدائق والفضاءات المفتوحة. واليوم، تظل صورة هنري سالادان ومبنى معهد باستور جزءًا من ذاكرة طنجة المعمارية، شاهدة على زمن كانت فيه المدينة تلتقي فيها ثقافات متعددة، فتنتج عمرانًا يحمل ملامح أوروبية، لكن بلمسة مغاربية واضحة.

هنري سالادان لم يبنِ مبنىً فحسب؛ بل ترك صفحة من تاريخ طنجة مكتوبة بالحجر، تجمع بين العلم والعمارة وذاكرة المدينة.

طنجة العتيقة… ذاكرة المكانطنجة العتيقة ليست مجرد أزقة وبيوت بيضاء، بل ذاكرة مدينة عريقة عبرت منها حضارات وثقافات متعددة....
18/08/2026

طنجة العتيقة… ذاكرة المكان

طنجة العتيقة ليست مجرد أزقة وبيوت بيضاء، بل ذاكرة مدينة عريقة عبرت منها حضارات وثقافات متعددة. بين أسواقها وأبوابها العتيقة، ما زالت روح طنجة القديمة حاضرة، تحفظ حكايات أهلها وتاريخها وتمنح المدينة سحرها المتفرّد.

طنجة العتيقة… تاريخٌ يمشي بين الأزقة.
طنجة #الستينات #تاريخ

مرشان… حيّ الأناقة وذاكرة طنجة الدوليةيُعدّ حي مرشان من أجمل أحياء طنجة وأكثرها ارتباطًا بذاكرة المدينة الحديثة؛ فبين أز...
15/08/2026

مرشان… حيّ الأناقة وذاكرة طنجة الدولية

يُعدّ حي مرشان من أجمل أحياء طنجة وأكثرها ارتباطًا بذاكرة المدينة الحديثة؛ فبين أزقته وشوارعه الهادئة تنتصب مبانٍ أنيقة وفلل فخمة تحيط بها حدائق غنّاء، شاهدة على زمن كانت فيه طنجة مدينةً مفتوحة على العالم، وملتقى للدبلوماسيين والفنانين والكتّاب والأعيان.

اكتسب مرشان مكانته خصوصًا خلال فترة طنجة الدولية (1923–1956)، حين تحولت المدينة إلى فضاء استثنائي تلاقت فيه ثقافات ولغات وجنسيات متعددة. وقد انعكس هذا التنوع على عمران الحي، فظهرت فيه مساكن راقية ومبانٍ ذات طرز معمارية مختلفة، امتزجت فيها التأثيرات المغربية والمتوسطية والأوروبية، وسط فضاءات خضراء منحت مرشان طابعه الهادئ والمترف.

وكان موقع الحي، المرتفع والمطل على البحر ومضيق جبل طارق، من أهم أسباب جاذبيته. فمن مرشان يمكن للزائر أن يستشعر تلك العلاقة القديمة بين طنجة والبحر، وأن يتأمل الأفق الذي جعل المدينة عبر قرون بوابةً بين إفريقيا وأوروبا.

كما ارتبط مرشان بأسماء وشخصيات من عالم الثقافة والفن والدبلوماسية، فقد وجد كثير من الأجانب في طنجة فضاءً ملهمًا للإقامة والكتابة والإبداع، فكانت المدينة ومرشان جزءًا من تلك الصورة الساحرة التي رسخت مكانة طنجة في الأدب والفن العالمي.

واليوم، لا يزال مرشان يحتفظ بجزء كبير من سحره القديم؛ فواجهاته، وحدائقه، وفلله التاريخية، وأشجاره العتيقة ليست مجرد عناصر معمارية، بل صفحات حيّة من تاريخ طنجة. وكلما سار المرء في شوارعه، شعر بأن المكان لا يزال يحتفظ بصدى زمن كانت فيه طنجة مدينةً دوليةً استثنائية، تلتقي فيها الحضارات على ضفاف المتوسط.

مرشان ليس مجرد حي جميل؛ إنه جزء من ذاكرة طنجة، وقطعة من تاريخها الذي يستحق أن يُصان ويُروى للأجيال القادمة.

عقبة الكومير.. حكاية الرغيف الفرنسي الذي منح عقبةً طنجةً اسمهافي طنجة، لا تحمل الأزقة والعقبات أسماءً اعتباطية؛ فكثير من...
12/08/2026

عقبة الكومير.. حكاية الرغيف الفرنسي الذي منح عقبةً طنجةً اسمها

في طنجة، لا تحمل الأزقة والعقبات أسماءً اعتباطية؛ فكثير من تسمياتها الشعبية تختزن حكايات صغيرة من الحياة اليومية، تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة المدينة. ومن بين هذه الأسماء تبرز «عقبة الكومير»، القريبة من منطقة الدرادب، وهي تسمية ارتبطت، بحسب الرواية المتداولة في الذاكرة المحلية، بحكاية طريفة عن أولى المخابز العصرية التي عرّفت أهل طنجة بالرغيف الفرنسي الطويل، المعروف باسم La baguette.

تروي الحكاية أن مخبزة فرنسية قديمة أقيمت في هذه العقبة، في موقع كان يكتسي أهمية خاصة لكون الطريق المؤدية إليه كانت من المسالك التي يسلكها الناس نحو الجبل، حيث كانت تقيم جاليات أوروبية مهمة، كما عرفت منطقة حسنونة حضوراً يهودياً وأوروبياً بارزاً.

وكان ظهور ذلك الرغيف الطويل حدثاً جديداً بالنسبة إلى سكان المدينة. فقد اعتاد الطنجيون على أنواع أخرى من الخبز، أما هذا الرغيف المستطيل والمقرمش فكان مختلفاً في شكله وطعمه، الأمر الذي أثار فضول الناس وأقبلوا عليه بكثرة.

ومع حلول موعد بيع الخبز، كان الزبائن يتجمعون أمام المخبزة، فيتحول المكان إلى ازدحام وضجيج. وكان صاحب المخبزة يخرج محاولاً تنظيم الناس، ويصيح بالفرنسية:

«Faites la queue au mur, s'il vous plaît!»

أي: «اصطفوا في طابور بمحاذاة الحائط، من فضلكم.»

ومع تكرار العبارة على مسامع أهل الحي، بدأت الكلمات الفرنسية تدخل في التداول الشعبي وتتعرض للتحوير الذي يميز اللهجة الطنجاوية، فتحولت عبارة «Queue au mur» في الرواية الشعبية إلى لفظ قريب من «كومير»، ثم أصبحت الكلمة مرتبطة بالرغيف الفرنسي نفسه، قبل أن تنتقل التسمية إلى المكان، فأصبح الناس يقولون: «عقبة الكومير».

وهكذا تحولت عبارة فرنسية عابرة، قيلت ذات يوم لتنظيم طابور أمام مخبزة، إلى اسم جغرافي بقي حياً في ذاكرة طنجة.

وتكتسب هذه الحكاية أهميتها لأنها لا تتحدث عن الخبز فقط، بل تكشف جانباً من طنجة المتعددة اللغات والثقافات؛ مدينة كانت الكلمات الإسبانية والفرنسية والإنجليزية والعربية تتجاور في أسواقها وأحيائها، ثم يعيد الطنجيون صياغتها بلسانهم الخاص حتى تصبح جزءاً من لغتهم اليومية.

ولعل أجمل ما في «عقبة الكومير» أن اسمها يختصر مرحلة كاملة من تاريخ طنجة: زمن المخابز الأوروبية، والجاليات الأجنبية، والطرق القديمة، والمدينة التي كانت تستقبل كل جديد بفضول، ثم تمنحه بمرور الزمن نكهتها الطنجاوية الخاصة.

ففي طنجة، حتى رغيف الخبز يمكن أن يصبح شاهداً على التاريخ، وحتى اسم عقبة صغيرة قد يخفي وراءه حكاية مدينة بأكملها.

فندق كونتيننتال بطنجة.. ذاكرةٌ تطل على البحرفي أعلى المدينة العتيقة، حيث تتعانق أسوار طنجة القديمة مع زرقة البحر، يقف فن...
11/08/2026

فندق كونتيننتال بطنجة.. ذاكرةٌ تطل على البحر

في أعلى المدينة العتيقة، حيث تتعانق أسوار طنجة القديمة مع زرقة البحر، يقف فندق كونتيننتال شامخًا كأنه صفحة مفتوحة من تاريخ المدينة. ومن شرفاته، لا يبدو ميناء طنجة ومضيق جبل طارق مجرد منظر طبيعي، بل جزءًا من الحكاية التي عاشها هذا الفندق لأكثر من قرن ونصف.

تعود شهرة الفندق إلى عام 1865، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره من أقدم فنادق طنجة والمغرب، بل إن بعض المصادر التاريخية تصفه بأنه أول فندق حديث في المدينة.

لم يكن كونتيننتال مجرد مكان للنوم والإقامة؛ فقد كان منذ بداياته ملتقى لعالم طنجة المتوسطي والدولي. هنا مرّ المسافرون القادمون عبر البحر، والدبلوماسيون، والتجار، والكتاب والفنانون، وشخصيات ارتبطت بطنجة في مراحل مختلفة من تاريخها. وتذكر مصادر سياحية تاريخية أسماء مثل ونستون تشرشل، الذي أقام فيه عندما كان مراسلًا حربيًا شابًا، إلى جانب شخصيات أدبية وفنية أخرى.

وكان موقعه الاستثنائي في زنقة دار البارود، عند حافة المدينة العتيقة والمطلة على الميناء، أحد أسرار جاذبيته. فالفندق لا يعيش بعيدًا عن تاريخ طنجة، بل يعيش في قلبه؛ بالقرب من الأسوار والميناء والأسواق، وفي فضاء شهد على انتقال المدينة من ميناء تقصده السفن البخارية إلى واحدة من أشهر المدن الكوزموبوليتية في البحر المتوسط.

أما عمارته، فهي حكاية أخرى. بياض الجدران، والأقواس، والشرفات، والنوافذ، والزخارف ذات الروح المغربية، كلها تمنح المكان شخصية خاصة تجمع بين التأثيرات الأوروبية والذوق المغربي. وقد حافظ الفندق، رغم التحولات والترميمات التي عرفها عبر السنين، على الكثير من ملامحه وذاكرته البصرية.

ولذلك ارتبط اسم كونتيننتال أيضًا بصورة طنجة الدولية؛ المدينة التي كانت تستقبل في النصف الأول من القرن العشرين عالمًا من الرحالة والدبلوماسيين والكتاب والمغامرين، والتي تحولت إلى فضاء تتقاطع فيه اللغات والثقافات والأسرار.

واليوم يعيش الفندق مرحلة جديدة من تاريخه. فقد أُغلق مؤقتًا، في انتظار استكمال إجراءات انتقال الملكية وبدء مشروع لإعادة تأهيله وتطويره، مع الحديث عن توسيع الفضاء المجاور له من جهة حي دار البارود. وهي خطوة يمكن أن تمنح هذا المعلم فرصة لاستعادة بريقه، شريطة أن يكون التجديد وفيًّا لروحه التاريخية، وألا يتحول التطوير إلى محو للذاكرة.

فكونتيننتال ليس مجرد عقار سياحي يمكن أن تتغير ملامحه بتغير المالكين؛ إنه جزء من ذاكرة طنجة المعمارية والبحرية والكوزموبوليتية. وكل حجر في أسواره يروي شيئًا عن مدينة عاشت قرونًا وهي تنظر إلى البحر، وتستقبل القادمين من الضفة الأخرى.

من الصورة القديمة، حيث تبدو القوارب الصغيرة راسية أمام أسوار المدينة، إلى صورته اليوم وهو يطل على ميناء طنجة، تتغير المدينة ويبقى الفندق شاهدًا.

قد يُرمَّم الفندق، وقد تتغير غرفه وشرفاته ووظائف بعض فضاءاته، لكن الأهم أن تبقى روحه. فالأماكن التاريخية لا تُقاس بعدد نجومها، وإنما بعدد الحكايات التي استطاعت أن تحفظها.

ويبقى كونتيننتال واحدًا من تلك الأماكن التي تجعل طنجة تبدو كما هي دائمًا: مدينةٌ لا تسكنها الحاضر وحده، بل تمشي فيها الأزمنة جنبًا إلى جنب.

🏛️ زنقة الصياغين بين الأمس واليومصيدلية Wall’s Pharmacy منذ سنة 1894… ذاكرةٌ لا تزال تتنفس في قلب طنجةفي قلب المدينة الق...
09/08/2026

🏛️ زنقة الصياغين بين الأمس واليوم

صيدلية Wall’s Pharmacy منذ سنة 1894… ذاكرةٌ لا تزال تتنفس في قلب طنجة

في قلب المدينة القديمة لطنجة، وتحديدًا في زنقة الصياغين، تختزن الجدران حكاياتٍ لا ترويها الكتب وحدها، بل تحفظها الواجهات القديمة، والأبواب، واللافتات، وحتى تفاصيل الحياة اليومية التي مرّت من هنا ذات يوم.

هذه الصورة بالأبيض والأسود تعيدنا إلى طنجة في منتصف القرن العشرين؛ إلى زمن كانت فيه المدينة فضاءً استثنائيًا تلتقي فيه الثقافات واللغات والأديان، وحيث كانت زنقة الصياغين واحدة من الشرايين التجارية النابضة بالحياة.

في وسط الصورة تبرز Wall’s Pharmacy، أو صيدلية وول، التي تحمل على واجهتها تاريخ تأسيس يعود إلى 1894. أكثر من قرن من الزمن مرّ على هذه الصيدلية، التي كانت تحمل اسم William Wall، الصيدلي البريطاني المؤهل، كما تشير الكتابة الظاهرة على الواجهة: British Qualified Chemist.

ولعل أجمل ما في الصورة ليس الصيدلية وحدها، وإنما ذلك المشهد الإنساني البسيط الذي يحيط بها: رجل طنجي بلباسه التقليدي يجلس إلى جانب الجدار، وامرأة تقف عند مدخل المحل، ودراجة هوائية قديمة تحمل إعلان الصيدلية. تفاصيل صغيرة، لكنها تمنح الصورة روحًا خاصة، وتجعلنا نشعر وكأننا نعبر الزمن ونمشي في زنقة الصياغين قبل عقود.

وتكشف واجهة الصيدلية بدورها عن طبيعة طنجة التجارية آنذاك؛ كلمات بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية تتجاور في فضاء واحد، ومن بينها Pharmacy وPharmacia، بينما تعرض الواجهة منتجات وأدوية ومستحضرات عناية كانت جزءًا من الحياة اليومية لساكنة المدينة وزوارها.

كانت طنجة آنذاك أكثر من مجرد مدينة متوسطية؛ كانت ملتقى للعالم. في أزقتها كان المغربي إلى جانب الأوروبي، والتاجر إلى جانب البحّار، والسائح إلى جانب المقيم، وكانت اللغات والثقافات تتقاطع في الأسواق والمقاهي والفنادق والصيدليات والمحلات التجارية.

واليوم، حين ننظر إلى هذه الصورة، لا نرى فقط صيدلية قديمة أو دراجة متوقفة أمام متجر؛ بل نرى طنجة التي كانت، ونلمس من خلالها نبض مدينة عاشت تحولات كبرى وظلت محتفظة بذاكرتها.

زنقة الصياغين بين الأمس واليوم…
قد تتغير الواجهات، وتتبدل أسماء المحلات، ويتغير وجه الشارع، لكن ذاكرة المكان تبقى حاضرة. فكل حجر هنا يحمل قصة، وكل باب شاهد على زمن، وكل صورة قديمة تمنحنا فرصة للعودة للحظة إلى طنجة التي لا ترحل، مهما تغيّر الزمن.

08/08/2026

Address

Tangier
90000

Telephone

+212667871611

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جمعية ذاكرة طنجة Association Dakirate Tanja posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to جمعية ذاكرة طنجة Association Dakirate Tanja:

Shortcuts

Share