19/12/2025
بين ضجيج المسابقات العالمية، وتأخُّر مؤشرات التنمية، تفضح «قطرةُ خير» واقعَ العشوائية.
لطالما أفرطت الجهاتُ الوصية في التغنّي بالتظاهرات، وأدمنت سُكْر الأضواء، حتى غدا التصفيق عندها أسبق من التدبير، والزينة أقدس من الإنسان. وحين شاء الله – بعد سنين قِحالٍ وجدب – أن يُنزِل غيثًا يُرتجى به الإحياء، إذا به يتحوّل إلى شاهد إدانة، وقاصمة ظهرٍ لبنيانٍ واهنٍ، فأبان الطينُ عن خبثه، وانكشف الواقع المرير، وظهرت فوضى القرار، وسوء التقدير. واقعٌ طالما نَفضنَا عنه الغُبار، وَ مَوَّهوهُ بالحيل، حتى صار الفرق بين مغربِ الحقيقة ومغربِ الشاشات كالفارق بين الثرى والثريّا.
وعلى مقربةٍ من احتضان أضخم تظاهرة كروية عرفها العالم، وقبيل أيامٍ من موعدٍ قاريّ آخر، يتبدّى الخلل البنيويّ في أوج صراحته، عجزًا عن الاستشراف، وفشلاً في صون الأرواح.
ففي مدينة آسفي، ارتقت قرابة خمسين نفسا إلى بارئها، في فاجعةٍ زلزلت القلوب، وخلفت لوعةً في الصدور، وحدادًا في بيوتٍ ما كانت تنتظر سوى حياةٍ آمنة. كلّ ذلك في ظل غيابٍ فادح لبنيةٍ تحتية تحمي الإنسان من غوائل الطبيعة، وتقيه عواقب الإهمال. فهل ما زال يُقايَض دم الأبرياء بتظاهرةٍ أو اثنتين؟ وبين ضجيج الأضواء، وترويجٍ صاخبٍ للمسابقات العالمية، يظل مؤشر التنمية البشرية غارقًا في انحدارٍ مقلق، حتى جاءت «قطرةُ خير» لتُعرّي واقع التجاهل والخمول بلا مواربة.
ذلك هو مغرب السرعتين: ملاعب تُشيَّد في وَهْنَة، وقرى تُبتلع في لحظة، واِبن يُفارقُ أُمَّهُ بين صفائح السيارات وسُعار الفيضانات، بلا حولٍ ولا قوة.
بعد فاجعة الحوز، نقف اليوم عند ذات المفترق، ننتظر يقظةَ ضميرٍ طال سباته، ونسائل مسؤوليةً أثقلها الصمت أكثر مما أثقلها الحدث. ولا يسعنا، أمام هذا المصاب الجلل، إلا أن نترحّم على شهداء الكارثة، ونسأل الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته، وأن يرزق ذويهم صبرًا جميلاً وسلوانًا عظيمًا. فهل تكون هذه نهاية المسار؟ أم مجرّد حلقة أخرى في سلسلة معاناةٍ توارثها هذا الوطن بفعل الإهمال وسوء القرار؟
U L T R A S S I E M P R E P A L O M A 2 0 0 6
N U E S T R O D E L I R I O N O T I E N E F I N