10/04/2026
برشيد بين التقييم الموضوعي وحملات التضليل: المنظمة تؤكد التزامها بالحياد والدفاع عن المال العام
في ظل ما تعرفه الساحة المحلية من نقاش محتدم عقب عزل الرئيس السابق لبلدية برشيد، وما تلاه من تعيين السيدة الرئيسة منال بادل، خرجت إلى العلن بعض الأصوات التي تحاول توجيه الرأي العام وتحميل المسؤولية بشكل أحادي، متجاهلة السياق العام والارث التدبيري الذي لا يمكن اختزاله في فترة زمنية قصيرة.
اننا، كمنظمة حقوقية، نؤكد بشكل واضح لا لبس فيه اننا لا نجامل احدا، ولا نصطف مع اي طرف ضد اخر، بل نتموقع حيث يوجد الحق، وندافع عنه وفق ما يتيحه القانون وروح المسؤولية الوطنية. فمبدؤنا الثابت هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن اي توظيف سياسي او اعلامي ضيق.
ان تقييم اداء اي مسؤول عمومي، خاصة في جماعة ترابية بحجم وتعقيدات برشيد، لا يمكن ان يتم بناء على انطباعات ظرفية او حملات اعلامية، بل يستوجب قراءة موضوعية مبنية على معطيات دقيقة، تشمل حجم الاكراهات، طبيعة الملفات المفتوحة، ومدى التراكمات السابقة التي تؤثر بشكل مباشر على وتيرة الاصلاح.
وفي هذا الاطار، نعتبر ان مدة سنة واحدة، رغم اهميتها، تظل غير كافية لاصدار احكام نهائية، خصوصا اذا كان الامر يتعلق باعادة ترتيب اولويات التدبير، ومعالجة اختلالات قد تكون متجذرة منذ سنوات. وعليه، فان اي تقييم يجب ان يكون متزنا، بعيدا عن التسرع او استباق النتائج.
غير ان هذا لا يعني، باي حال من الاحوال، منح صك براءة مطلق او شيك على بياض لاي جهة كانت. فنحن نؤكد بكل مسؤولية انه اذا ثبت، بناء على معطيات موثقة وادلة دامغة، وجود اي اختلال في التدبير، او تبديد، او هدر للمال العام من طرف السيدة الرئيسة او غيرها من المسؤولين، فاننا سنكون في طليعة من يتحرك لتنوير الراي العام، وكشف الحقيقة للرأي العام المحلي والوطني، دون تردد او حسابات ضيقة.
كما نلتزم، في اطار اختصاصاتنا كهيئة حقوقية، بسلوك جميع المساطر القانونية المتاحة، بما في ذلك وضع شكايات لدى الجهات المختصة، وتفعيل اليات الرقابة والمساءلة، ايمانا منا بان حماية المال العام ليست شعارا، بل مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة والاستمرارية.
وفي هذا السياق، فاننا ندعو بعض المنابر الاعلامية المعروفة بالانزلاق نحو الاثارة والتضليل الى مراجعة اساليب اشتغالها، لان نشر الاخبار الزائفة، او تحميل المسؤولية لاشخاص لا علاقة لهم بها، يعد خرقا سافرا لاخلاقيات المهنة الصحفية، وانحرافا خطيرا عن دور الاعلام النبيل في تنوير الراي العام. كما ان هذا السلوك يمكن ان يرقى الى مستوى التضليل المتعمد، والمساس بسمعة الافراد والمؤسسات، وهو ما يستوجب المساءلة القانونية والاخلاقية.
ان حرية التعبير تبقى حقا دستوريا مكفولا، لكنها ليست مطلقة، بل تقف عند حدود احترام الحقيقة، وصيانة كرامة الاشخاص، والالتزام بقواعد النزاهة والموضوعية. واي انحراف عن هذه الضوابط لا يخدم الا الفوضى الاعلامية ويقوض الثقة في العمل الصحفي الجاد.
ان معركتنا الحقيقية ليست مع اشخاص، بل مع كل مظاهر الفساد وسوء التدبير، اينما وجدت، ومع كل من يحاول الالتفاف على القانون او استغلال النفوذ. وسنظل اوفياء لهذا الخط، لا نحيد عنه، واضعين نصب اعيننا مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
وعليه، فاننا ندعو الى تحكيم العقل، واعتماد مقاربة موضوعية في التقييم، قائمة على الوقائع لا الانطباعات، وعلى المسؤولية لا المزايدات، في افق ترسيخ حكامة محلية شفافة، قائمة على النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
بقلم الأستاذ عمر الكوتر الكاتب العام الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب
تحت إشراف رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي الوطني والمكتب المركزي الوطني