20/10/2026
حين تضيق الخيارات ، تتكلم المواقف بلسان أصدق من كل الشعارات و حين تتكاثر العوائق ، يظهر من الرجال من يجعل من الانتماء قوة للمقاومة لا ذريعة للاستسلام!! و بهذا المعنى ، نثمّن الفوز المستحق الذي حققه لاعبونا الرجال و منهم أبناء مدرسة "الجمعية الرياضية السلاوية لكرة السلة" ، و نحيي ما أظهروه من روح قتالية و إخلاص لألوان النادي ، رغم ما يحيط بهم من ظروف ، و لكن رغم كل هذا فإن جمعية سلا التي ندافع عن اسمها و نعتز بتاريخها ، لا تستحق منا احتفاءا عابرا بانتصاراتها فحسب ، بل تستحق وعيا يميز بين ما ينجزه أبناؤها داخل الميدان و ما ينبغي إصلاحه خارجه!
و عليه ، فإننا نرى ضرورة التوقف عند بعض النقط الأساسية في صلب هذا البيان ، لا رغبة في إثارة الجدل ، بل لأن الصمت عن مكامن الخلل لا يصلحها ، و لأن مستقبل الجمعية أكبر من أن يُترك للأسئلة المؤجلة!!
وعود الإصلاح و غياب بوادره… حيث تتسع المسافة بين القول و الفعل!!
لقد استهلك الكثير من الكلام عن إصلاح فرع كرة السلة و إعادة ترتيب أوراقه ، و توالت الوعود بمرحلة جديدة دون أن تترجمها إلى الآن بوادر ملموسة تعيد الثقة و تبدد الغموض ، فالإصلاح ليس خطابا يستحضر عند اشتداد الانتقادات ، و لا وعدا يجدد كلما طال الانتظار ، بل مشروع تقاس جديته بما ينجزه ، لا بما يحسن وصفه ، حيث إننا إذ نعبر عن استيائنا من غياب مؤشرات التغيير ، و نؤكد أن تاريخ "الجمعية الرياضية السلاوية لفرع كرة السلة" أكبر من أن يظل رهين الوعود المؤجلة ، و أن صبر جمهورها لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتأجيل المسؤوليات!! و إلى جانب ذلك ، فإن استعادة المكانة التي يستحقها الفرع تقتضي انتدابات نوعية و مدروسة ، تستجيب لحاجيات الفريق و تمنحه الإضافة اللازمة ، و تسهم في تجديد روح المجموعة و تعزيز تنافسيتها ، و إذ لا يمكن أن يترك اللاعبون لمواجهة تحديات المنافسة باجتهاداتهم وحدها ، في غياب منظومة متكاملة تهيئ شروط النجاح!! فالأندية التي تطمح إلى منصات التتويج لا تكتفي بوعود الإصلاح و لا تنتظر أن ينصفها التاريخ ، بل تبني حاضرها بالفعل ، و تصنع مستقبلها بالتخطيط ، و تنتزع مكانتها بإرادة تترجم الأقوال إلى إنجازات!!
حين يصبح الصمت سياسة ، يغدو الغموض إهانة للثقة!!
في ظل تزايد التساؤلات حول واقع الفرع و مستقبله ، يستمر غياب المكتب المسير عن التواصل المباشر مع الجمهور ، دون عقد ندوة صحفية توضح حقيقة الأوضاع وتكشف عن ملامح المشروع الرياضي ، حيث إنه صمت لا يزيد المشهد إلا غموضا ، و يوسع المسافة بين المسؤولين و جماهيرهم! فالجمهور ليس صوتا يستدعى عند الانتصارات ، بل ركن أصيل من هوية الجمعية و ذاكرتها ، و من حقه أن يعرف مآل الوعود واتجاه الفرع . فمن يتولى مسؤولية التسيير لا يملك حق احتكار القرار و الصمت عن مآلاته ، لأن "الجمعية الرياضية السلاوية"و بكل فروعها ليست ملكا لمكاتب عابرة ، بل إرث جماعي لا يحق لأحد أن يدير شؤونه في غياب المساءلة!!
"أمس قريب كله أمجاد ، حاضر مرير كله ضباب ، فمتى يحين وقت الألقاب؟"
لم تكن رسالتنا حنينا إلى أمجاد مضت ، بل صرخة في وجه الهوّة التي تفصل عراقة السلة السلاوية عن واقعها الراهن ، فالتاريخ الذي كتب بالتضحيات و الألقاب ليس عباءة نختبئ تحتها كلما خذلنا الحاضر ، و لا إرثا نستحضره لتجميل واقع لا يرقى إليه ، بل أمانة ثقيلة و مسؤولية تفرض أن تظل الأمجاد نقطة انطلاق ، لا سقفا للطموح!! حيث إن أخطر ما قد يصيب كيانا عظيما ليس أن يتعثر ، بل أن يألف تعثره و أن تتحول انتصارات الأمس إلى حكايات تروى بدل أن تكون أمجادا تصنع من جديد! لسنا نطالب الأمس بالعودة ، فالأمس لا يعود ، بل نطالب الحاضر أن يستيقظ و أن يثبت أن تاريخ "الجمعية الرياضية السلاوية" لم يتحول إلى مجرد ذكرى تستحضر عند الحاجة . فإلى متى سنكتفي بالسؤال عما صنعناه بالأمس ، بدل أن نواجه السؤال الأشد إيلاما : ماذا نفعل اليوم بكل ذلك المجد ، إذ لم نستطع الحفاظ على استقراره!؟
و بهذا فإننا نجدد دعمنا اللامشروط للاعبينا في جميع المباريات المقبلة ، تقديرا لمن يدافع عن ألوان الجمعية و يبذل جهده رغم الظروف ، مؤكدين أن مساندة اللاعبين لا تعني الصمت عن اختلالات التسيير ، فبين الوفاء للشعار والمطالبة بالإصلاح لا تعارض!! نعم ، سنظل خلف كل من يقاتل من أجل الجمعية ، لكننا لن نقبل أن يتحول إخلاص اللاعبين إلى ستار يحجب مسؤولية من تقع على عاتقهم تهيئة شروط النجاح ، حيث إننا نساند من يصنع المجهود داخل الميدان ، و نطالب بمحاسبة الاختلالات خارجه ، لأن طموح السلة السلاوية لا ينبغي أن يظل رهينا بصمود اللاعبين أمام ظروف كان من المفترض تجاوزها.