14/06/2026
عامٌ آخر يُطوى من أعوامٍ أُرهقت فيها المدينة وأُنهك فيها فريقها، حتى بات المرء حائرًا أمام هذا المصير؛ أهي لعنةٌ حلت بالمكان، أم سياسةٌ ممنهجةٌ لا همَّ لها سوى الإقبار والتهميش وإطالة أمد المعاناة؟
أم أن الأمر يتجسد في شخصٍ استبدَّ بمفاصل الجمعية حتى جعلها ملكًا خاصًا يتصرف فيه كيف يشاء، دون مساءلةٍ أو محاسبة؟ شخصٌ يدعى عادل التويجر، تمدد نفوذه داخل دواليب الفريق حتى صار وجوده قرينًا لكل انتكاسة، وأضحى بقاؤه عنوانًا لاستمرار النزيف. والأدهى من ذلك أن سلطات المدينة، التي يفترض أن تكون حاميةً للمصلحة العامة، ما فتئت توفر له أسباب الاستمرار وتغض الطرف عن كل ما جرى ويجري، وكأنها ترضى بأن يبقى هذا الكيان العريق رهينةً لأهواء الأفراد ومطامعهم.
أما سلا، هذه الحاضرة الضاربة جذورها في عمق التاريخ، والتي وقفت شامخةً في وجه تقلبات القرون، فإنها تتعرض اليوم لواحدة من أحلك مراحلها. تهميشٌ يطال كل شيء، وإقصاءٌ ينهش مختلف القطاعات، وعبثٌ متواصل بمقومات مدينةٍ تستحق أفضل مما آلت إليه أوضاعها. وإننا نحمل سلطات المدينة ومنتخبيها وكل المتدخلين في تدبير الشأن المحلي كامل المسؤولية عما تعيشه سلا من اختناقٍ وتراجع، بعدما سُلبت حقوقها الأساسية، وأُفرغت من أبسط مقومات النهوض والكرامة.
وفي مقدمة هذه المآسي يبرز الملف الرياضي، حيث يستمر العبث بمصير الجمعية السلاوية في مشهدٍ يختزل حجم الاستهتار الذي بلغته الأمور. فلا يعقل أن يُمنح الغطاء لشخصٍ قاد الفريق إلى السقوط مرتين متتاليتين، ثم يُترك ليستمر في التحكم بمصيره وكأن شيئًا لم يكن.
ونحن على يقينٍ مما يُدبَّر في الكواليس مع نهاية هذا الموسم؛ استقالةٌ شكلية، ووجوهٌ جديدة تُقدَّم للرأي العام على أنها بداية مرحلة مختلفة، بينما تبقى خيوط اللعبة في الأيدي ذاتها، وتظل دار لقمان على حالها. غير أن ما ينبغي أن يُفهم جيدًا هو أن الشارع السلاوي لم يعد تنطلي عليه هذه المسرحيات البائسة، وأن كل من يقبل أن يكون واجهةً لاستمرار هذا العبث سيلقى الموقف ذاته الذي لقيه من سبقوه.
كما نؤكد أن سلطات المدينة تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما آلت إليه أوضاع الجمعية، ما دامت تبارك استمرار واقعٍ تعلم حقيقته، وتدرك حجم الضرر الذي ألحقه بالفريق وتاريخه وجماهيره.
وانتهاءُ الموسم لا يعني إسدالَ الستار على المسار النضالي، بل على العكس، فمن هذا اليوم سيعرف هذا المسار انطلاقةً جديدةً وأكثر قوةً وتنظيمًا وإصرارًا. مرحلةٌ عنوانها التصعيد المشروع، واليقظة الدائمة، ورفض كل أشكال الالتفاف على مطالب الجماهير.
فما ضاع من الجمعية السلاوية لن يُستعاد بالصمت، وما أُغرق في الفشل لن يُنقذ بالوعود والشعارات. لذلك ستظل شوارع المدينة وساحاتها شاهدةً على حراكٍ متواصل، وصوتٍ لا يخفت، وعزيمةٍ لا تلين، حتى تستعيد الجمعية مكانتها الطبيعية، وتسترجع سلا حقها في الكرامة والاعتبار، ويُطوى نهائيًا عهد العبث بمصير فريقٍ ومدينةٍ بأكملها.