01/08/2026
“عندما يصبح البحر أقل رعبًا من الواقع، فاعلم أن الإنسان لم يعد يبحث عن المغامرة، بل يبحث عن فرصة للحياة.”
ليس من الطبيعي أن يقرر شاب في مقتبل العمر، أو رب أسرة يثقل كاهله هم إعالة أبنائه، أو أم تخشى على مستقبل أطفالها، أن يخاطر بحياته في عرض البحر وهو يدرك أن احتمالات النجاة ضئيلة. فالإنسان متمسك بالحياة بطبيعته، ولا يلقي بنفسه في المجهول إلا عندما يشعر أن ما يعيشه من معاناة يفوق خوفه من الموت. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها ركوب البحر، بكل مخاطره، أهون من البقاء على اليابسة؟
شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الماضية مأساة جديدة بعدما حاول عدد من الشباب، وبينهم قاصرون، الوصول إليها سباحة أو بوسائل بدائية في محاولة للهجرة بطريقة غير نظامية ، وانتهت المحاولة بفقدان أرواح وإصابة آخرين، لتتكرر بذلك مشاهد الحزن التي طالما شهدتها سواحل البحر الأبيض المتوسط . هذه المأساة ليست حادا معزولا، بل هي نتيجة واقع مرير يعيشه جزء من الشباب المغربي. فالفقر، وارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المعيشة، وتضاؤل فرص العيش الكريم، عوامل دفعت كثيرين إلى فقدان الثقة في المستقبل داخل وطنهم. ومع استمرار الوعود الحكومية التي لم تترجم في أرض الواقع، في نظر الكثيرين، إلى حلول ملموسة، وتزايد شعور فئات من الشباب بالتهميش وسوء المعاملة وفقدان الكرامة، أصبح البحر بالنسبة إليهم منفذًا أخيرا، رغم ما يحمله من مخاطر قد تنتهي بالموت. فحين يشعر الإنسان أن أبواب الأمل أغلقت في وجهه، قد يرى في المجهول فرصة أخيرة لاستعادة حياة كريمة، حتى وإن كان الثمن حياته.
لم يوقع بلدنا الأمين على اتفاقيات حقوق الانسان و بنودها الا على الورق و بين الصفحات ، لكن في الشارع، سيارات الشرطة و المخافر ، و أينما وُجدت الفرصة تكون هناك مجازر ضد الانسانية و انتهاكات واضحة لأبسط مقرماتها ، أما من الجانب القانوني فإن استعمال العنف المفرط أو المعاملة المهينة لا يمكن تبريره بأي ظرف، فالفصل 22 من الدستور المغربي يؤكد بشكل واضح أنه لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، ويحظر كل أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ، حيث أن وضعية الشخص القانونية لا تسقط عنه حقوقه الأساسية، فالقانون يُنفذ عبر المساطر القانونية، وليس بالاعتداء أو الإهانة، لكن بدلا من تطبيق القانون دون زيادة او اجتهاد قرر اصحاب البدل الزرقاء و كلاب الدولة ابراز عضلاتهم و بسطها ، ليس ضد ناهبي الملك العام أو ثروات البلاد بل ضد اخوانهم ممن بحثوا عن حياة أفضل و فرص أوفر ، سلوكيات اعتدنا عليها من طرف كلاب المخزن بل أصبح من المفاجئ ان نراهم يقومون بعملهم دون جنون عظمة أو تسلط و تجبر .
من المؤسف أن يطالب بعض سكان سبتة اليوم بمنع دخول المهاجرين المغاربة، متناسين أن مدينتهم ظلت لسنوات مرتبطة اقتصاديا واجتماعيا بمدن الشمال المغربي. فقد اعتاد الآلاف منهم التبضع من الفنيدق وتطوان وغيرها، وكانوا يجدون دائما حسن الاستقبال والتعامل. كما أن هذا الإقبال ساهم في فترات عديدة في ارتفاع أسعار بعض المواد، وهو ما تحمله المواطن المغربي الشمالي. لذلك فإن حسن الجوار لا ينبغي أن يكون انتقائيًا، بل يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل والإنسانية، خاصة في أوقات الشدة.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال التساؤلات التي أثارتها هذه الأحداث، حيث يرى كثير من المواطنين أن الشباب المغربي لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة ضغط أو كبش فداء في ظل تضارب المصالح والخلافات السياسية. فإذا كانت هناك رهانات أو مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، أو مع إسبانيا على وجه الخصوص، فإن حماية كرامة المواطن وسلامته يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، لأن أرواح الشباب لا ينبغي أن تُستغل في أي سياق سياسي أو دبلوماسي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى توضيح جميع الملابسات للرأي العام، وإبعاد المواطن عن أي صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.
ونحن، كمجموعة قراصنة سلا 2007، نؤكد بوضوح أننا لا نحرض على الهجرة غير النظامية ولا نشجع على تعريض حياة الشباب للخطر، بل نطالب بإيجاد حلول ناجعة وحقيقية للحد من هذه الظاهرة. فالشباب المغربي يملك من الطاقات والكفاءات ما يجعله قادرًا على بناء وطنه والمساهمة في تنميته، بدل أن يضطر إلى توظيف جهده وعرقه في خدمة بلدان أخرى. المطلوب هو توفير فرص الشغل، وضمان الحقوق الكاملة، وصون الكرامة الإنسانية، وتطبيق مبادئ العدالة والإنصاف داخل الوطن، حتى يشعر المواطن بأن له مكانة ومستقبلًا في بلده. وعندما تُمنح للشباب الفرصة الحقيقية داخل وطنهم، ستكون النتيجة إيجابية على الفرد والمجتمع والدولة بأكملها.
وفي الختام، نتوجه بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، سائلين الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ بالشفاء على المصابين، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان. كما نأمل أن تكون هذه الفاجعة مناسبة لإعادة التفكير في حلول حقيقية تعالج أسباب الهجرة غير النظامية، حتى لا تستمر أمواج البحر في ابتلاع أحلام شباب هذا الوطن.
رحم الله الضحايا، وحفظ الله أبناء هذا الوطن من كل سوء.