عرف المجتمع المغربي في العصر الحديث تحولات مست مختلف مكوناته الثقافية والاجتماعية والسياسية، ساهمت إلى حد كبير في خلخلة بنياته، ونظام الأسرة ليس بمنأى عن ذلك، ويرجع السبب إلى عدة عوامل منها ما هو ذاتي مرتبط بالصيرورة التاريخية للمجتمع، ومنها ما هو خارجي نتيجة الاحتكاك مع دول وثقافات لا تنتمي إلى المجال الحضاري للمغرب، وأخطر ما في الأمر هو كون هذه العوامل الخارجية أصبح لها الدور الحاسم في توجيه كثي
ر من المسارات المجتمعية، وقد ظهرت هذه التحولات جلية في نظام الأسرة بداية في شكلها مرورا إلى بنياتها القيمية، بل وامتد هذا التحول إلى مستوى المرجعيات المؤطرة للمجتمع، لدى تظهر بين الفنية والأخرى اصطدامات مرتبطة بالأسرة وقضاياها، بين المرجعية الدينية بمختلف تمثلاتها، والمرجعيات المسماة كونية ذات الجذور الغربية.
كل هذا جعلنا نستشعر حجم المسؤولية العلمية في مواكبة الواقع المتجدد لقضايا الأسرة وفهم العوامل المؤثرة فيه، بهدف الإسهام في التوجيه نحو الأفضل.
وتندرج مبادرة تأسيس مركز إشعاع للدراسات الأسرية في سياق الإسناد العلمي والمعرفي للجهود الرامية إلى النهوض بالأسرة، وتعزيز تماسكها ودعم استقرارها واستعادتها لأدوارها المجتمعية. وذلك من منطلق خيار بحثي يجمع بين التأصيل الشرعي والمقاربة الاجتماعية والقانونية.
ويأتي المركز أيضا استجابة للحاجيات والتحديات الأسرية المستجدة من منطلق شرعي وإنساني، يستلهم إمكانات المرجعية الإسلامية، ويستحضر الحكمة الإنسانية، ويراعي تعقيدات الأوضاع الاجتماعية.
ومن منطلق المواكبة العلمية للتحولات البنيوية والقيمية التي تشهدها الأسرة المغربية، وما يرافقها من آثار وتداعيات على موقع الأسرة وأدوارها ووظائفها في سياق مجتمعي متحول، وكذا الحاجة إلى إنتاج دراسات علمية وأبحاث شرعية تستوعب هذه التحديات، وتستجيب لمتطلبات الواقع وإكراهاته، يأتي هذا المركز الذي يعنى بالدراسات والأبحاث الأسرية.
وفي هذا الصدد سيسعى المركز إلى أن يكون أداة علمية وبحثية لمواكبة جهود تنزيل المقتضيات الدستورية الخاصة بالأسرة بمختلف مكوناتها، وتفعيل القدرات الإقتراحية فيما يتعلق بدلالات الاعتراف الدستوري بمؤسسة الأسرة، والقائمة على علاقة الزواج الشرعي، وتفعيل مكانتها الدستورية بوصفها الخلية الأساس للمجتمع، والعمل على تنزيل التزام الدولة بالحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها والإسهام في دعم جهود المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، بوصفه أحد هيئات النهوض بالتنمية البشرية المستدامة والديمقراطية التشاركية فيما يتعلق بمهمة تأمين المخططات الوطنية المتعلقة بهذه الميادين، وتنشيط النقاش العمومي حول السياسة العامة في مجال الأسرة، وذلك من منظور شرعي يستلهم الاجتهاد العلمي والتجديد الفكري في معالجة الإشكالات والتحديات المعاصرة للأسرة المغربية، والتأطير العلمي للنقاش العمومي في القضايا الأسرية الراهنة.
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when مركز إشعاع للدراسات الأسرية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.