28/08/2026
عبد العزيز بناني... رحيل أحد أعمدة المدرسة الحقوقية المغربية
ببالغ الحزن والأسى، تلقى مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية نبأ رحيل الأستاذ والحقوقي والمحامي عبد العزيز بناني، أحد الوجوه البارزة التي ارتبط اسمها بمسيرة حقوق الإنسان والديمقراطية في المغرب، وأحد أبناء الجيل الذي أسهم، منذ عقود، في إرساء دعائم العمل الحقوقي الوطني والدفاع عن الحريات وسيادة القانون.
برحيله، تفقد الحركة الحقوقية المغربية واحدًا من رجالاتها الذين شكلت حقوق الإنسان بالنسبة إليهم قناعة ومسارًا والتزامًا. فقد كان عبد العزيز بناني من الجيل الذي آمن بأن الدفاع عن الكرامة الإنسانية، وعن الحريات والحقوق، هو جزء من بناء مجتمع ديمقراطي ودولة يسود فيها القانون وتصان فيها حقوق الإنسان.
وكان للراحل حضور وازن في تأسيس وتطوير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي كان من مؤسسيها، وتولى رئاستها في مرحلة مفصلية من مسيرتها. ومن خلال هذا الموقع، كما من خلال ممارسته للمحاماة وانخراطه في مختلف مبادرات الحركة الحقوقية، أسهم في ترسيخ ثقافة حقوقية تقوم على استقلالية العمل الحقوقي ومهنيته، وعلى الحوار والانفتاح، وعلى الدفاع عن الحقوق والحريات في إطار دولة الحق والقانون.
تجاوز عطاؤه الإطار الوطني ليشمل الفضاء الحقوقي المغاربي والعربي والأورو-متوسطي، مسهمًا في بناء جسور التعاون بين المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية، ومؤمنًا بأن حماية حقوق الإنسان مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود والجغرافيا.
ويظل حضوره في هيئة الإنصاف والمصالحة محطة أساسية في مساره الحقوقي. فقد انخرط، إلى جانب عدد من الفاعلين، في أحد أبرز الأوراش المرتبطة بمعالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ببلادنا، وفي مسار سعى إلى إرساء الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر واستخلاص ضمانات عدم التكرار. وكان هذا الانخراط امتدادًا طبيعيًا لمسار رجل ظل حاضرًا في قضايا حقوق الإنسان، ومؤمنًا بأهمية تحويل الذاكرة إلى مدخل لبناء المستقبل.
إن عبد العزيز بناني ينتمي إلى جيل لم يكن طريق الدفاع عن حقوق الإنسان أمامه معبدًا، بل كان عليه أن يسهم في فتح هذا الطريق وترسيخه. ومن هنا، فإن قيمته لا تختزل في المواقع التي تقلدها أو المسؤوليات التي اضطلع بها، وإنما في الأثر الذي تركه في الأشخاص والمؤسسات وفي الذاكرة الحقوقية الوطنية.
وسيظل اسمه حاضرًا في تاريخ المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وفي ذاكرة هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي مسار الحركة الحقوقية المغربية التي كان أحد أصواتها ووجوهها البارزة. كما سيظل جزءًا من ذاكرة جيل من الحقوقيين الذين جعلوا من الدفاع عن حقوق الإنسان قضية عامة ومسؤولية مجتمعية.
وإذ يعبر مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية عن عميق حزنه لهذا الرحيل، فإنه يتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد وذويه، وإلى رفاقه وأصدقائه، وإلى المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وإلى جميع الحقوقيين والحقوقيات الذين عرفوا الراحل ورافقوه وتقاسموا معه مسيرة الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.
الرباط، 28 غشت 2026
مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية