04/04/2026
بين الترقب والقلق.. سكان اليوسفية يتساءلون: إحصاء أم تهيئة قسرية؟
شهدت أحياء جماعة اليوسفية بالرباط خلال الأيام الماضية حالة من التوجس والارتباك، عقب رصد تحركات لفرق ميدانية تقوم بجمع بيانات وتصوير منازل دون أي مقدمات توضيحية. امتدت هذه المخاوف إلى أحياء كـ"أبي رقراق"، "الفرح"، "الرشاد" و "
الوحدة"، حيث عمد أفراد مجهولو الهوية إلى توجيه أسئلة شخصية والتقاط صور للمنازل دون تعريف أنفسهم أو الجهة التي ينتمون إليها.
سكان محليون أعربوا، في أحاديث لجريدتنا، عن شعورهم بالريبة جراء هذه التحركات الغامضة، التي غذت شائعات واسعة؛ أبرزها أن هذه الزيارات تمهد لعمليات هدم أو إعادة تهيئة حضرية تطال منازلهم. هذا التكهن يزداد شراسة في غياب أي تواصل رسمي من الجهات الوصية، مما يغذي أجواء عدم اليقين ويُضعف ثقة المواطنين في نوايا المشاريع المستقبلية.
غياب الشفافية يُعمق الأزمة
يشتكي قاطنو الأحياء من أن الفرق الميدانية لا تحمل أي بطاقة تعريف أو وثيقة رسمية، ولا تكشف هوية المشغل لها. هذا الغموض دفع عدداً من العائلات إلى رفض التعاون، خوفاً من تداعيات غير معلومة. كما يؤكد سكان آخرون أن الأسئلة الواردة في الاستبيانات تركزت على المعطيات الشخصية ووضعية المساكن، مما زاد من خشيتهم من سيناريوهات الإخلاء أو إعادة توزيع الأحياء.
ويثير هذا الواقع سؤالاً محورياً: لماذا لم تبادِر السلطات المحلية إلى طمأنة السكان وتوضيح طبيعة هذه الزيارات؟ وهل هي جزء من برامج تنموية فعلية، أم مجرد دراسات إحصائية غير ضارة؟ يرى متابعون أن أي تدخل ميداني من هذا القبيل يجب أن يسبقه تواصل واضح يشرح الأهداف ويكفل حقوق السكان القانونية.
السكان يطالبون بالشفافية والمشاركة
وسط هذا الغموض، خرجت أصوات سكانية تطالب بتوضيحات عاجلة من المسؤولين المحليين والجهويين في قطاعات التعمير والتجهيز. ويصر السكان على معرفة: الجهة المنفذة، الهدف النهائي، وهل هناك مشاريع مستقبلية ستمس ممتلكاتهم أو ظروف عيشهم؟
هذه المطالب ترسخ لمبدأين أساسيين يعتبرهما سكان الأحياء "خطاً أحمر": الحق في المعلومة، وإشراك السكان في أي قرار يمس بيئتهم واستقرارهم. ويؤكد نشطاء محليون أن أي تنمية حقيقية لا يمكن أن تفرض بمعزل عن سكانها، بل تبنى على وضوح الرؤية وإشراك الفاعلين المحليين في كل المراحل.
دعوة لتدخل عاجل
تنتظر أحياء اليوسفية رداً رسمياً يبدد القلق، ويكشف إن كانت هذه التحركات مجرد إحصاء رسمي أم دراسات تمهيدية لمشاريع تهيئة أو إعادة إسكان. وتدعو الساكنة إلى فتح قنوات تواصل شفافة، وإصدار بيانات رسمية تشرح الجهة المنفذة والأهداف وضمانات حماية الحقوق.
خلاصة: الشفافية أساس التنمية
يبقى مطلب سكان أبي رقراق، الفرح، الرشاد، الانبعاث، والمودة و الوحدة واضحاً: لا تنمية بلا شفافية، ولا استقرار دون ضمانات ومشاركة حقيقية. وإلى حين صدور توضيحات رسمية، ستظل الأحياء تحت رحمة القلق والتساؤلات حول مستقبلها.