25/06/2026
كلمة السيد منير ليموري رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، عمدة مدينة طنجة خلال الجلسة الإفتتاحية لأشغال المؤتمر الثامن للمنظة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
أصحاب المعالي والسعادة،
حضرات السيدات والسادة رؤساء الوفود،
السيدات والسادة المنتخبون المحليون،
السيدات والسادة ممثلو المنظمات الدولية والإقليمية،
الضيوف الكرام،
يشرفني أن أرحب بكم بمدينة طنجة، هذه الحاضرة العريقة التي شكلت، عبر تعاقب الأزمنة، فضاء للتلاقي بين الحضارات والثقافات، وجسرا للتواصل بين القارات والشعوب، ورمزا للانفتاح والتعايش والتبادل. مدينة اختارتها الجغرافيا لتكون ملتقى بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، واختارها التاريخ لتكون بوابة إفريقيا على العالم، وواجهة للتفاعل بين ضفتي المتوسط.
وما احتضانها اليوم لأشغال المؤتمر الثامن للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة إلا امتداد طبيعي لهذه الرسالة الحضارية التي ظلت تضطلع بها عبر القرون، وتجسيدا لمكانتها كقطب اقتصادي ولوجستي وثقافي عالمي، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ويكتسي انعقاد هذا المؤتمر بالمملكة المغربية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أهمية خاصة ودلالة عميقة، تعكسان المكانة المتميزة التي أضحت تحتلها بلادنا على الساحة الدولية، والثقة التي تحظى بها تجربتها في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة والتنمية الترابية المستدامة، فضلا عن الدور الريادي الذي تضطلع به في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتقوية جسور الحوار والتضامن بين الشعوب والدول.
أصحاب المعالي،
حضرات السيدات والسادة،
يأتي انعقاد هذا المؤتمر ليؤكد المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الدبلوماسية الترابية كرافعة للحوار والتقارب بين الشعوب، وكآلية فعالة لتعزيز التعاون الدولي اللامركزي وتوطيد جسور الشراكة بين الجماعات الترابية عبر مختلف القارات.
كما يشكل هذا اللقاء العالمي مناسبة سانحة لتوحيد الجهود وتبادل الرؤى حول السبل الكفيلة بتعزيز الحكامة المحلية، وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، وتمكين المجالات الترابية من الاضطلاع بأدوار أكبر في مواكبة التحولات التي يشهدها العالم، بما يخدم تطلعات المواطنين ويعزز الاستقرار والازدهار المشترك.
ومن هذا المنطلق، يكتسب شعار مؤتمرنا: «جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة» أهمية خاصة، باعتباره يعكس التحول العميق الذي تعرفه فلسفة تدبير الشأن العام المحلي. فالتحدي لم يعد يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل أصبح رهينا بقدرتنا الجماعية على تقديم خدمات أكثر جودة وفعالية وإنصافا واستدامة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة والاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين.
إن الخدمات العمومية المحلية تشكل التعبير الأكثر مباشرة عن جودة الحكامة الترابية، والمجال الذي تتجسد فيه علاقة الثقة بين المواطن والمؤسسات. ولذلك، فإن بناء جيل جديد من هذه الخدمات يقتضي اعتماد مقاربات مبتكرة تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتستثمر في الرقمنة والتكنولوجيا والذكاء الترابي، وتكرس مبادئ القرب والشفافية والنجاعة والمساواة، بما يضمن العدالة المجالية والاجتماعية ويعزز التماسك داخل المجتمعات المحلية.
أصحاب المعالي،
حضرات السيدات والسادة،
يعتز المغرب بما راكمه من إصلاحات مؤسساتية عميقة في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة، والتي جعلت من الجماعات الترابية شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة وتدبير الشأن العام المحلي. وقد أتاح هذا المسار تعزيز أدوار المنتخبين المحليين وتمكينهم من آليات قانونية ومؤسساتية تكرس مبادئ التدبير الحر والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، تواصل الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، التي أتشرف برئاستها، أداء رسالتها في مواكبة الجماعات الترابية المغربية، وتأطير المنتخبين المحليين، وتقوية قدراتهم، وتعزيز حضورهم في الفضاءات الإقليمية والدولية، بما يسهم في ترسيخ الدبلوماسية الترابية كرافعة للتعاون والتنمية والتقارب بين الشعوب.
كما يظل دعم مشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي خيارا استراتيجيا ثابتا، تجسد من خلال مبادرات رائدة كان من أبرزها احتضان مدينة طنجة سنة 2011 للجمع العام التأسيسي لشبكة النساء المنتخبات المحليات بإفريقيا، بما شكل محطة مفصلية في مسار تعزيز القيادة النسائية داخل الحكومات المحلية الإفريقية.
أصحاب المعالي،
حضرات السيدات والسادة،
إننا نجتمع اليوم ليس فقط لتبادل الخبرات والتجارب، بل لتجديد التزامنا الجماعي ببناء مدن ومجتمعات أكثر استدامة وشمولا وقدرة على الصمود. كما نجتمع لإرساء شراكات جديدة، وتعزيز التعاون بين الحكومات المحلية والجهوية، وإبراز مساهمة الفاعلين الترابيين في صياغة الأجوبة المبتكرة للتحديات العالمية المشتركة.
وإن المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تؤمن بأن مستقبل التنمية العالمية يمر عبر تعزيز مكانة الجماعات الترابية داخل منظومة الحكامة متعددة المستويات، وعبر توسيع فضاءات التعاون والتضامن بين المدن والحكومات المحلية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز السلم والاستقرار والازدهار المشترك.
وفي الختام، أجدد الترحيب بكم جميعا بمدينة طنجة، متمنيا لأشغال هذا المؤتمر كامل النجاح والتوفيق، وأن تشكل مخرجاته إضافة نوعية للمسار العالمي الرامي إلى بناء حكومات محلية أكثر فعالية وقربا من المواطنين، ومدن أكثر استدامة وإنصافا وازدهارا.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.