17/08/2026
الرفيقات والرفاق،
عائلات الشهداء ورفاقهم ورفيقاتهم،
مناضلات ومناضلو الحركة الطلابية،
مناضلات ومناضلو الحركة النقابية والحقوقية والجمعوية والسياسية الديمقراطية والتقدمية المناضلة.
أيها الحضور النضالي الكريم،
باسم الجامعة الوطنية للتعليم FNE واتحاد شباب التعليم بالمغرب، نتوجه إليكم بتحية نضالية صادقة، ونحن نلتقي اليوم تخليدا لذكرى شهداء غشت، واستحضارا لذكرى الشهيد الرفيق مصطفى المزياني، ووفاء لكل شهداء الحركة المناضلة الذين قدموا تضحياتهم دفاعا عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة الفعلية.
إن تخليد هذه الذكرى ليس مجرد استحضار لأسماء الشهداء، بل هو استحضار لقيمهم ومبادئهم وتضحياتهم، وتجديد للعهد على مواصلة النضال من أجل مجتمع تسوده الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.
أيها الرفاق والرفيقات،
نخلد هذه الذكرى في سياق دولي بالغ التعقيد، يتسم بتفاقم الحروب والنزاعات، واتساع رقعة التوترات الإمبريالية، وتصاعد التنافس على الثروات والأسواق ومناطق النفوذ، في وقت تتحمل فيه الشعوب كلفة هذه السياسات من خلال الفقر والبطالة والتقشف وتفكيك الخدمات العمومية وتكريس الهشاشة الاجتماعية.
وفي المقابل، تستمر مقاومة الشعوب وقواها الحية لهذه السياسات، وتتواصل النضالات من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي يواصل صموده ومقاومته في مواجهة الاحتلال والعدوان، رغم فظاعة الجرائم المرتكبة في حقه.
أما على المستوى الإقليمي، فإن منطقتنا المغاربية والعربية ما تزال تعيش على وقع أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، واستمرار سياسات الهيمنة والتبعية، وهو ما يجعل بناء القوى الشعبية والديمقراطية والمناضلة، وتوحيد جهودها، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
ايها الرفاق والرفيقات
وعلى المستوى الوطني، تأتي هذه الذكرى في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع البطالة والهشاشة، واستمرار الهجوم على الخدمات العمومية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
وباسم الجامعة الوطنية للتعليم FNE واتحاد شباب التعليم بالمغرب، لا يمكننا أن نتجاهل ما يعيشه الشباب المغربي من انسداد للآفاق، والذي يدفع عددا منهم إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن مستقبل أفضل، كما نشهده في محاولات الوصول إلى سبتة المحتلة.
إننا ندين ونستنكر السياسات التي أوصلت أبناء وبنات الشعب المغربي إلى هذا الوضع، ونرفض اختزال قضية الهجرة في المقاربة الأمنية وحدها. فالشباب المغربي يحتاج إلى الشغل والكرامة والتعليم الجيد والخدمات العمومية وآفاق حقيقية للمستقبل، وليس إلى مزيد من التضييق والقمع.
إن ما يقع هو تعبير عن أزمة اجتماعية عميقة، وعن فشل السياسات العمومية في توفير شروط العيش الكريم للشباب داخل وطنهم.
ومن موقعنا كجامعة وطنية للتعليم واتحاد شباب التعليم بالمغرب، نؤكد أن الدفاع عن المدرسة والجامعة العموميتين ليس قضية قطاعية فقط، بل هو جزء من النضال ضد التهميش والإقصاء، ومن أجل مجتمع يضمن لأبنائه وبناته الحق في التعليم والشغل والكرامة والمشاركة.
أيها الرفاق والرفيقات،
إن حضورنا اليوم إلى جانب اتحاد شباب التعليم بالمغرب يحمل دلالة خاصة، لأن الشباب ليس مجرد مستقبل الحركة المناضلة، بل هو حاضرها وطاقتها الأساسية. ومن مسؤوليتنا أن نفتح أمامه فضاءات التنظيم والمشاركة والنضال، وأن نربط قضاياه بقضايا المجتمع.
إن استحضار الشهيد مصطفى المزياني ليس مجرد طقس سنوي، وإنما هو استحضار لمسار نضالي وتضحيات يجب أن تتحول إلى قوة تدفع الأجيال الجديدة إلى مواصلة الطريق.
وفاؤنا للشهيد لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بتجديد الالتزام بالنضال، والدفاع عن الحريات والحقوق، والتصدي للاستغلال والهشاشة، وبناء الوحدة النضالية، ونقل مشعل النضال إلى الأجيال الجديدة.
أيها الحضور الكريم،
نجدد باسم الجامعة الوطنية للتعليم FNE واتحاد شباب التعليم بالمغرب وفاءنا لكل شهداء الحركة المناضلة، ونحيي كل المعتقلين السياسيين والمدافعين عن الحريات والحقوق، وكل المناضلات والمناضلين الذين يواصلون النضال في مختلف الجبهات.
ونؤكد أن النضال من أجل التعليم العمومي والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية نضال واحد، وأن قوتنا في وحدتنا وتنظيمنا وقدرتنا على بناء جبهة نضالية واسعة.
المجد والخلود للشهيد الرفيق مصطفى المزياني.
المجد والخلود لكل شهداء غشت وشهداء الشعب المغربي.
تحية للشباب المناضل، وللحركة الطلابية والنقابية والحقوقية والسياسية المناضلة.
عاش النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
عاشت الوحدة النضالية لكل القوى المناضلة.
عاشت الحركة المناضلة.